القشة

عزيزي الامتنان, هذه إليك.



أيتها القشة التي قصمتني،

لم ترحميني، ولم أكُن لأومن أن شيئا بلا وزن ولا مساحة مثلك يمكن أن يكسرني هكذا.

لم أستطع النظر أكثر، فمدار عيني أصبح ضيقا. أم أقول أنه حدُّ الرؤية الذي منعني؟ مُحال.

اذكر تلك المرة التي نزلتُ فيها إلى الشارع فالتهمتني أعينُ الناس كأنّي عاهرة يوم عُرسها. فمضيت في طريقي وفضول نظراتهم يتتبعني بلا هوادة.

لم ارتكب جرما. فمالي ومال الناس. احتشم فلا أمل، اختلف بكُل الألم.

ليلتها أمسى الشارع تلك القشة.

واذكُرُ ذلك البعيد، يوم نظرتُ إليه وتوسلتُ ألا يمشي الآن. ألا يُغلق الهاتف في وجهي. ألّا يغضب. ألّا يتركني.

فصار هو تلك القشة.

وعندما قُلت لصديقتي ما في خاطري، فلم تحترم حُرمة الأسرار، واستباحتهم لنفسها. فَنَسْيِت أننا كالزجاج؛ إذا انكسر بعضُنا، انكسر كُلنا!

فأصبحت هي تلك القشة.

اذكر عندما دعوت بكل ما أوتيت من قوة، ألّا أحن إليهم أبدا، أن اخْتَلِقَ الأعذار لأنساهم. ولكن ما حيلتي والعجز غاية قوتي!

فبات عجزي تلك القشة.

حتى عندما جلستُ بيني وبين البحر شبر، أقُص عليه من حكاياتي. فَصُمتُ عن الحديث من وقع التعب. فما أدركت الحديث، وليتني أدركت!

فكان التعب هو القشة.

وحين نصحوني ألا أتحدث مع ذاك الغريب، فما أعرتُ كلماتهم انتباهي. فخذلني، وتركتهم!

فكان غبائي هو القشة.

وعندما سمحت لهذا وهذه؛ لكُم، أن تستغلوا الطيبة والأمل تجاهكم. فاستبدلتم الصالح بالطالح!

فصار الأمل الطيب هو القشة.

وعندما ركبت سفينة الأحلام، وأخذت الريح تضربني، حتى استوت السفينة بالماء. لكن هل يستوي الماء؟

فكان حُلمي في الخيلاء هو القشة.

ويوم دعوت الليالي، ألا أُفكرَ أكثرَ فيما حدث في أيامي، فليت تفكيري يريحني!

فمازالت أفكاري هي القشة.

ووقت جلستُ في ظلّي، اتصفح ورق الماضي، وجدت الحبر يتخلله عشوائيا، لكنّه جافٌ لا يُمحى. وأخذت أَنفُضُ القش عن جسدي حتى خاننيجَدَلي..

فما كانوا القش الذي قصم ظهري،

بل كانت نفسي هي التي قصمتني،

فعذرا، أيتها القشة التي زَعَمتُ أنها قصمتني وشكرا على ما آل إليه ضعفي!

مع كامل امتناني.