الخطأ، ما بين علاجٍ وعقاب

مَن مِنا لا يُخطئ؟ ولكن كيف تعتقد أن تُعالج أخطاؤنا؟



جميعنا مخطئون، ولا مفرّ لنا من الخطأ كبشر، فهو قدرٌ محتوم. لكن كيف نتعامل مع الأخطاء؟ وكيف لنا تقبّلها بالرغم من تضادّها مع مبادئنا ورفضنا لها -ظاهريًّا- أشدّ الرفض؟
إليكم بعض النقاط المهمّة عن كيفية التعامل السّليم مع الخطأ:

1. تفهّم موقف المخطئ أمامك.

كثيرٌ منّا يتعجّل بالحكم على شخصٍ فقط لرؤيته في موقفٍ لا يتناسب معه أخلاقيًا، كالتدخين أو في حالة تعصّب، فنوجّه مباشرةً مشاعر الغضب والنكران تجاه هذا الشخص، ونبدأ بإلقاء أصابع الاتهام والحكم على الشخص ذاته.
بالرغم أن حالته النفسية، أو ما هو عليه من ذنبٍ قد يكونا متأثّرين بعوامل عديدة تُخفى عن أعيننا، سواءً كان جزءًا من حادث، أو خبرًا قد عكّر مزاجه، أو تجربةً مؤلمة قد خاض بها وأثّرت عليه سلبًا، فنتسرع بالحكم على المخطئ دون تفهّم.
لذا، دائمًا التمس الأعذار وإن لم توجَد، وإيّاك أن تنفِّرَ شخصًا لخطأٍ لا يروق لك، فتذكّر أنّه لديك أخطاءٌ أيضًا، كما أنّ هذا الشخص لا بد وأنّ له جانبًا طيّبًا، قد يكون يخشى الله كما تخشاه.

2. استمع وانصت لمن أردت نصحه.

من أهمّ العوامل التي قد تنل بها محبّة الناس هي الإنصات لهم. فالإنصات يولّد المودّة بين المتحدث والمنصت، وتخلق فرصًا لعرض الأفكار وطرح النقاشات. انصت لمن أردت نصحه، فلعلّه يبغض ما هو عليه ويريد تغييره، لكنّه لم يجد من يوجّهه إلى ذلك. فكن دائمًا شَرِح الصّدر، متقبّل الفكر وانصح بالتي هي أحسن.

3. التدرّج ثم التدرّج

قد يستصعب بعض الأوقات على المخطئ أن يترك ما هو عليه، أو أن يجد خطأه فجأة، فلا بد من اتخاذ طريقٍ مرسوم سليم، حتّى يصعد خطوةً فخطوة، حتّى يصل إلى مبتغاه من الحلول.. فكما نرى في القرآن حين حُرّمت الخمر، لم تحرّم في يومٍ وليلة، بل تمّت تدريجيًا.. حيث كانت حلالًا قبل الدّعوة، ثمّ كُرّهت، فقال الله عزّ وجل: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ [البقرة: آية 219]. ثم حُرّم اقتراب المسجد حين السّكر، فقد قال عزّ وجلّ في محكم كتابه: { يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ ٱلصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَىٰ…} [النساء: آية 43]، وكانت حلالًا في غير تلك الأوقات. ثمّ أتى الحكم الإلهي بتحريمها لاحقًا في قوله عزّ وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة:90]. فكان ذلك عاملًا ذا قوّة في سبيل الدعوة، وكان التدرّج سببًا لاقتناع الناس بترك الخمر حينها، وكان منهجًا سليمًا لا بد من اتباعه حينئذٍ، ولا يزال فعّالًا حتى يومنا هذا.

4. التسامح والمودّة

قد يأتيك أحدهم أحيانًا بذنبٍ أو خطأٍ اقترفه، فأراد أن يزيل عن صدره حِملًا ثقيلًا من التأنيب، فشارك معك ما قام به. ومن المؤسف أن الكثير ينظرون إلى المشتكي بنظرة احتقار، أو يغيّرون من أسلوبهم مع هذا المذنب. فكان هذا عاملًا في إصرار المذنب على ما يقوم به؛ لكونه لم يجد من يهوّن عليه ويخبره بأنّ الله غفورٌ رحيم. ولم يجد من يتقبّله ويرشده إلى طريق التوبة، فكان ذلك سببًا لنفوره من الناس، واستمراره في الخطأ.

5. حسن الخلق

دائمًا فدائمًا فدائمًا، ما أدّى حسن الخلق إلّا لما هو أحسن. فيعتبر حسن الخلق من أهم العوامل النفسية لتقبل النصيحة من طرف المخطئ، والاستماع لها والعمل بها. أمّا إن كان الأمر بسوء الخلق، فما سيكون مصير نصيحتك إلّا الرفض والتجاهل. وقد يؤثر ذلك أيضًا مستقبلًاعلى عدم تقبّله النصح وقد يرفضه رفضًا تامًّا: لأنه ربط النصيحة بأسلوبك معه.

6. تعلّم من أخطائك وأخطاء غيرك.

كما ذُكِر سابقًا، جميعنا مخطئون، ولا بد من الخطأ، فما زال باب التعلّم مفتوحًا وقائمًا على درجات أخطائك وأخطاء الآخرين لكي تصعدها وتتجاوزها، فدع هذا الباب مفتوحًا في جميع الأوقات.

7. تقبّل النصح من غيرك

دع باب النصح مفتوحًا في كل الأوقات، فأنت -أيّها القارئ- عرضةٌ للخطأ دائمًا، وقد يأتي أحدهم حاملًا إليك بالنصيحة، وإن كان مخطئًا. فتقبّل نصحه ولا تنفّره، فإنك إن نفرته قد تكون سببًا في نفوره عن إلقاء النصح عامّةً. ولا تنسَ أنّ كلاكما سيان، مخطئان وكلاكما بشر.

وفي الختام، كُن رقيبًا على نفسك، حاسب نفسك بنفسك، حاسب نفسك قبل أن تُحاسب. وتذكّر أنّه كما تدين تدان، وتذكّر أن جزاء الإحسان ليس سوى الإحسان، والعكس صحيح.

المصادر:
http://www.alukah.net/sharia/0/72326/

جامع الأدلّة في تحريم شُرب الخَمْر وبيعها من القرآن والحديث والإجماع

http://fatwa.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&Option=FatwaId&Id=21211