غريب في بلاد غريبة

تحديات وصعاب الطلاب المغتربين



في حياة كلٍ منا ذلك المكان الأبهى بالنسبة له الذي ترعرع فيه وارتوى من فُرات مائه، ولكن دائمًا ما تأتي الريح بما لا تشتهي السفن، فالكثير منا اضطرّ إلى ترك وطنه والانتقال إلى بلد آخر لاستكمال تعليمه الجامعي.

وفي مبادرة منا لمعرفة التحديات والصعاب التي تواجه الطلبة المغتربين، قمنا بالتحدث إلى العديد من الطلاب غير المصريين والمصريين الوافدين من دول عربية داخل وخارج الحرم الجامعي وتسليط الضوء على المواجهات التي كانت ومازالت تشكل عقبةً في مسيرتهم في بلاد الاغتراب.

من أكثر المشاكل المُتفَّق عليها والتي كانت بالنسبة لهم بمثابة ال”مُهمة المُستحيلة” هي الانخراط في الحياة الاجتماعية في مصر والتي تختلف 180 درجة عن التي اعتادوا عليها من نواحٍ عدة، مثل: طريقة التفكير التي تختلف من طبقة اجتماعية إلى أخرى، وإقامة صداقات لتعوّدهم على التعرّف على أناسٍ من جنسيات مختلفة، كالهندية والكرديستانية واللبنانية في البلاد التي كانوا يعيشون فيها.

فقالت سارة طارق الطالبة في كلية إدارة الأعمال الفرقة الثانية: “إن الناس هناك أقل انتقادية وأكثر تفتُّحًا على عكس الوضع هنا تمامًا”.

تحدياتُ غير المصريين:

تحدثت إلينا روان أحمد -وهي طالبة كويتية في الفرقة الخامسة بكلية طب الفم والأسنان- عن بعض الصعوبات التي مرت بها خلال تقديمها للجامعة المُستمِر طويلاً، كما قالت أن المغتربين لا تتعدى نسبتهم ال10% من طلاب الجامعة يقومون بدفع المصاريف بالدولار فصليًا، ونظرًا للمعاملات البنكية التي تأخذ وقت كبير يتأخر قيد أسمائهم في أوراق الغياب. وتطرّقت في حديثها أيضًا أنه عدم وجود مساكن جامعية للطلاب كان بالنسبة لها المواجهة الكبرى خاصة بعد إغلاق مساكن الطلاب التابعة للسفارة الكويتية التي كانت تتمركز في منطقة الدقي.

مصريون ولكن..

تحدثنا مع العديد من طلاب الفرقة الثانية بكلية طب الفم والأسنان الوافدين من دول عربية، اتفق كلٌ من شريف سمير ومنة الله هليل وهند الزيات على أن نظام الجامعة كان فهمه صعبًا في بادئ الأمر وخصوصًا الساعات التراكمية لأنه لم يتم توضيحها أو تعريفها. وكذلك، ذكروا أنهم يواجهون صعوبة الحفظ من الملازم ويعود ذلك إلى بعض الأخطاء اللغوية أو عدم تنظيم الأفكار بها مما يسبب ضياع الكثير من الوقت في فك شفرتها وعدم فهم المعلومة كاملةً، ويفضلون استخدام التعليم المرئي داخل المحاضرات خصوصا في حالة وجود معلومات معقدة.
أما عن ريهام حمدي وأحمد إيهاب فكانت مشكلتهما مختلفة بعض الشيء حيث أوضحوا وجود نمط حياة في مصر مختلف تمامًا؛ لأنه يتطلب كسر الوصمة الاجتماعية الملحقة بالوافدين من البلاد العربية أنهم يتعالون على غيرهم في التصرفات، وما الأمر في النهاية إلا اختلاف في طريقة النشأة والتفكير.

شريف سمير خلال حديثنا معه

منة الله هليل خلال حديثنا معها

هند الزيات خلال حديثنا معها

 

 

 

 

كما ذكرنا مُسبقًا أن عدم وجود بيوت للطلاب المغتربين يتسبب في الكثير من المشاكل، أخبرنا شريف أنه بسبب عدم وجود مساكن للطلاب فإنه اضطر للسكن في منطقة الشيخ زايد، ومن ثَمّ فهو يعاني من عدم توفير الجامعة لأية وسيلة للمواصلات لهذه المنطقة، مما يدفعه إلى ركوب 3 وسائل مختلفة من المواصلات فقط للحاق بباص منطقة المهندسين الذي بدوره يصل متأخرًا كفاية إلى الجامعة حتى تضيع محاضراته التي تبدأ الساعة 8:30 ص.

معاناة أبناء المحافظات الأخرى:

لأن المُغترب ليس مشروطًا أن يكون خارج حدود البلاد تحدثنا إلى صبا وليد ودينا وحيد طالبتين في الفرقة الرابعة طب الفم والأسنان أبناء محافظتي الإسماعيلية والزقازيق عن المشاكل التي تواجههم.
قالت دينا وحيد إنه على الرغم أن هناك باصًا واحدًا فقط في كل ميعاد لمحافظة الزقازيق وأن تكاليفه أعلى من كل مناطق القاهرة إلا أنه قديم ونوعيته رديئة للغاية. وكذلك، فإن المواعيد فيها ظلم شديد لهم حيث أنه لا يوجد شاتل 1:30 م ويقف باص واحد فقط عند نقطة تجمُّع معيّنة أمام محافظة الزقازيق الساعة 8:30 ص وواحدٌ آخر الساعة 9:30 ص مما يؤدي إلى تكدسهما وازدحامهما الدائم.
أما عن صبا -وهي ابنة محافظة الإسماعيلية- فقالت إن الجامعة لا توفر أي باصٍ للإسماعيلية من الأساس على الرغم من أن عددهم يتعدى المائة طالب، فقاموا بابتكار حل لأنفسهم والاتفاق مع شركة سياحية في الإسماعيلية أن توفّر لهم باصات تنتقل يوميًا من وإلى المحافظة بمواعيد مختلفة وبتكلفة أقل من سعر باصات الجامعة، وقالت أيضًا أنها غير قادرة على الاشتراك في أي نشاط طلابي لبعد المسافة؛ لأن أغلب اجتماعاتهم تتمركّز في منطقتي مدينة نصر ومصر الجديدة.

تحدياتٌ في جامعات أخرى: 

قمنا بالخروج عن محيط حرمنا الجامعي وتحدّثنا إلى طلاب في جامعات أخرى وافدين من دول عربية لتسليط الضوء على المواجهات التي يخوضها الطلاب في بقع مختلفة من جامعات مصر.

حدثتنا آية ثروت الطالبة بكلية حقوق جامعة عين شمس الفرقة الرابعة عن الصعاب التي واجهتها أولاً في بروتوكولات التقديم في الجامعات الحكومية حيث أشارت أنها بالنسبة للوافدين مقعدة إلى حد كبير وأنه يتم قبول 5% فقط من المتقدمين من كل الدول للالتحاق بالجامعات المصرية من الشهادات المعادلة، وأضافت أن تحويل أوراقها من جامعة إلى أخرى قد تسبب في تأخير دخولها عن الجامعة لمدة فاقت الشهرين حتى اضطرت هي إلى السفر وإحضار أوراقها بنفسها. وأوضحت أن المعاملة التي يستخدمها المسئولون عن شئون الطلبة مع أصحاب الشهادات المعادلة تكون جافة جدا والإجراءات البسيطة من الممكن أن تستغرق كثيرًا من الوقت فيما لا يقل عن ستة ساعات لإتمامها، وعلقت قائلة: “احنا مغتربين جوه و بره فعلا”.
ووافقها الرأي الطالب أحمد نبيل الذي كان مُلتحقًا بكلية العلاج الطبيعي بجامعة كفر الشيخ قبل الانتقال إلى الجامعة البريطانية بكلية طب الفم والأسنان، وأضاف في كلامه إن الأعداد في الكليات الحكومية مهولة، فكان من الممكن أن يصل عدد الطلاب في المدرّج الواحد إلى 500 شخص، مما يؤدي إلى عدم التركيز أو فهم أي معلومة على عكس وضعه الحالي الذي وصفه بأنه أفضل بكثير.

وعلى صعيدٍ آخر، حدثنا أحمد عفيفي الطالب بكلية الميكانيكا بالجامعة الألمانية الفرقة الخامسة أن الشهادات المعادلة مظلومة بشكل كبير من ناحية تخفيض النسب إجباريًا، وعلى الرغم من أن نسبته جيدة جدا رفضت الجامعة إعطاءه هو وزملائه حاملي الشهادات المعادلة الخصم المستحَق في المصاريف لقلة عددهم.

يبقى الابتعاد عن الأهل والصُحبة هو أصعب تحدٍّ بين كل التحديات والصعاب التي يواجهها المُغترب. وكل ما سبق ذكرها من تحدياتٍ ما هي إلا تحديات عيّنة صغيرة فقط من شريحةٍ أكبر من طلاب جمهورية مصر العربية.