فسامحتني

تبينتُ بُعدَ النقيض, بين قَضبان التأسّي.



لطالما ارتبط الحُب في كياني بالعنف. كما كان يفعل أبي دائما، يضربني، بكل ما أوتيَ من قوة، ثُم يبتسم ويقول “ذلك لأني اُحبُكَ”. فكُنت أضرب كُل من أحب، وأصُب عليهم من غضبي صبًا. وأكسر أجنحتهم الطاهرة باسم الحب. واذيقهم من مرار الألم. وكُنت اظُن أنه الحُب سيدي. حتى جاء اليوم، الذي دخلت فيه إلى السجن، بحُكم أبدّي بالأعمال الشاقة. وعلمتُ أن الألم ليس من الحُب من شيء. وذُقت مرارة الآهات ليلة بعد ليلة. أتدري لماذا دخلت السجن من الأصل؟ لارتكابي أبشع الجرائم. قتلت أمًا وابنتها. قتلت نفوسا بريئةً من أجل بضع قروش! قتلتهما بلا حُب، بلا رحمة، بلا أمل، بلا أي شيء. وعندما سألتني مُنذ قليل عن الحُب، لم يكُن هناك مفر إلا أن أحكي لك القصة كاملة، لأول مرة مُنذ زمن لم أعد اذكره. هذا كان الحُب من منظوري حتى شاءت الحياة أن التقي بالمرأة التي أخذت منها عزيزيها. تلك السيدة العظيمة التي كانت حُبا يمشي على الأرض. كانت تمتلك كُل الأسباب لكرهي، حتى لقتلي. لكنّي علمت أنها من توسلت إلى القاضي بألا اُعدَم. اشفقت عليّ من فقري وشدة يأسي. علمتني كيف الحُب. علمتني كيف الحياة. علمتني أن المحبة عطاء ونهرُ خير لا ينتهي. سامحتني… واحبتني!