صاحبة الشريط الورديّ

شريطي العزيز، رُبما أُحِبه حين أنتصر عليه، فأودعهُ بابتسامة منتصرٍ مُشفِقٍ على مهزومٍ. رُبما أتقبلهُ يومًا ورُبما ييأس هو من صبري.



“شَريطٌَ وَرديٌ لَم يُكتَب له مُعانَقةُ طَرفُ ضَفيرتي، لَم يُزَيّن تاجي، انطوى على نَفسِه وانزَوى وأبَى أن يُفارِقني وإن اختفت الجَديلةُ. اعتَلى صدري مُعلِنٌ عِلمي ووعيّ بوجُودِ مَرَضٌ يقبَعُ فيما اعتلاه الشَريط.
خبيثٌ، يكمُنُ خُبثَهُ في اسمه وفيما يُثيرهُ في النفْسِ مِن حُزنٍ. سَمِعتُ طَبيبي يَتَحَدَثُ تَارةً عَن أهميةُ مُراعاة تَحَسُنِ نَفسيةُ المَريضِ. ضَحِكتُ ساخِرةً، فعلى كُلٍ وإن كانت خلاياي قابلة للتَحوّر ومُهاجَمة شقيقاتَها فهذا لا يعني أن مِزاجي قابل للتَحسُّن بين عشيةٍ وضُحاها.
كُلُ شيءٍ قاتِم عدا ذلك الشَريط، أعرِفُ مَرضي ولا أُحِبَهُ، لا أعلم إن كان يُحِبُني هو، أهذا هو سَبب تَمسُكِهِ بي؟
رُبما أُحِبه حين أنتصر عليه، فأودعهُ بابتسامة منتصرٍ مُشفِقٍ على مهزومٍ. رُبما أتقبلهُ يومًا ورُبما ييأس هو من صبري.”

يُعد أكتوبر هو شهر نشر الوعي في محاربة سرطان الثدي وكانت بداية تخصيص هذا الشهر عالميًا للتوعية حول سرطان الثدي عام ١٩٨٥ بمُساهمة جمعية السرطان الأمريكية وشركة الأدوية استرازينيكا. ينظم العديد من البُلدان الحملات في هذا الشهر لنشر الوعي بالمرض وكيفية الكشف المُبكر عنه وأهميته. كما تُقام العديد من المناسبات والأحداث المُختلفة والتي يكون العائد المادي منها لدعم المرضى ومُحاربة المرض.
كما أصبح اللون الوردي مُخصص لسرطان الثدي، فيُرتدى إما من قِبل المصابات بالمرض أو لدعمهن وهذا ما اختلفت عليه الآراء، حيثُ يرى البعض أن وضع شريط وردي لا يخفف عن المرضى بشيء ولا يدعم في العلاج، ولكن في بعض الأحيان تُباع هذه الشرائط بمُقابل مادي عائد لدعم المرضى والعلاج.
وأخيرًا، دائمًا ما تُشَكِّل الناجيات من المرض حملات للدعم النفسي للمُصابين به.

“شريطي العزيز،
يَومًا ما ستُكلل ضفيرتي، يومًا ما سيكون وجودَك أعلى صَدري ذِكرى نصر، وذِكرى أمل.
رُبما بعد مُضّي الأيام أُدرِك الحكمة وراء ما أُصِبتُ به وأن الأقدار جميعها بيد الله وما بيد الله كله خير.
رُبما أمتلِك تلك القدرة على العطاء، والجَلد الذي ظننتُ أنّني لم أُرزقهُ قط وها قد أتاني مُهروِلاً يتشبثُ بثيابي ويُنير لي في الحياةِ دُروبًا.
رُبما أسمعُ صوتَ مرضي يُنادي يومًا بأن أنا الذي اضطر أحدهم لحملي على عاتقه والتعايش بي، أنا السبب في إدراك أن الضعف والخلاص ليسوا بوجهان لعملة واحدة، أنا الضعف الذي يرفع الغطاء عن قوى أحدهم التي ما رآها يوماً، أنا المحبة في قلب شخص ظل عاكفاً يصلى ويدعوا لآخر لأن الحياة لا تطيب بدونه، أنا رحمات من الله تشمل روحاً أنهكها المرض، أنا الضيق الذي يأبى الله إلا أن يرى من خلالي المتسع.

صاحبة الشريط الوردي”

في الشهر الوردي كما يُطلق عليه، بسبب انتشار المنتجات الوردية الداعِمة للمرضى، نتمنى الشِفاء لجميع المُحارِبات ونُذَكّركُن بأهمية الفحص الدائم والكشف المُبكر عن المرض.