“محمد إيهاب وسارة سمير “أبطال من حديد

حققت مصر منذ أيام ميداليتين برونزيتين في دورة الألعاب الاوليمبية المقامة حالياً في ريو دي جانيرو عن طريق أبطالنا في رفع الأثقال سارة سمير و محمد إيهاب.



كرهت كل لحظة من التدريب ولكني كنت أقول : لا تستسلم، اتعب الآن ثم عش بطلاً بقية حياتك.

”محمد علي كلاي”

ما أجمل الانتصارات وطعم الفوز وخاصة لو تحققوا بعد معاناة ، تعب واجتهاد في ظل ظروف صعبة. فرفع علم بلدك و تمثيلها خير تمثيل غاية أي بطل رياضي يشارك في الأوليمبياد ، فما بالك لو تحقق هذا الإنجاز بعد القيام بالعديد من التضحيات والكثير من الكفاح بالإضافة الى غياب الدعم المعنوي او الإهتمام الجماهيري.

حققت مصر منذ أيام ميداليتين برونزيتين في دورة الألعاب الاوليمبية المقامة حالياً في ريو دي جانيرو عن طريق أبطالنا في رفع الأثقال سارة سمير و محمد إيهاب. وهذا بعد غياب 68 عاما لرباعينا المصريين عن منصات التتويج حيث لم تحقق مصر أي ميدالية في رياضة رفع الأثقال منذ أوليمبياد لندن 1948.

الرابط بين الميداليتين ليس فقط أنهم تحققوا في نفس اليوم أو في نفس الرياضة أو حتى أنهم من نفس النوع ولكن لأنهم جاءوا في مواجهة ظروف صعبة ومع الكثير من التضحيات والتي من الصعب أن يقوم بها أي إنسان إلا إذا كان مؤمناً بحلمه أو عنده من العزيمة والإرادة ما يكفي لمواجهة كل هذه التحديات من اجل هدف واحد هو تحقيق ميدالية والوقوف على منصات التتويج في مواجهة أعتى وأقوى أبطال العالم.

نبدأ بمحمد إيهاب ( 26 عام ) إبن الفيوم و صاحب فضية بطولة العالم في رفع الأثقال الأخيرة و التي كانت في هيوستن الأمريكية العام الماضي. محمد حقق الميدالية البرونزية لوزن 77 كجم خلف الكازاخستاني رحيموف والصيني تشاو جون ليو وذلك بعد رفعه مجموع 361 كجم.

محمد إيهاب في لقاء سابق له في ديسمبر الماضي قال أنه و رغم تحقيقه 3 ميداليات في بطولة العالم فإنه لم يجد من يستقبله في المطار مع أنه توقع وجود بعض الجماهير ولكنه فوجئ بأن عائلته فقط هي من كانت في انتظاره.

محمد أضاف أيضا أنه بعد تحقيقه ميدالية في البطولة العربية كان في إنتظار المكافأة المالية ولكن المسئولين رفضوا إعطائه مكافأة بحجة أن البطولة شارك فيها أقل من 8 لاعبين !!! وأيضا لم يستلم حتى الآن مكافآت بطولة العالم.

عدم الإهتمام لم يكن العقبة او التحدي الوحيد له فمحمد تم استبعاده من الاوليمبياد السابقة في لندن وتم إيقافه قبل 4 شهور من المنافسات بسبب مشاكل مع المنشطات وتم ايقافه لمدة عامين رغم إنه كان مرشحا وقتها لتحقيق ميدالية ولكنه لم يقف عند هذا الإيقاف وعاد من جديد لرياضته المفضلة والتي قال عنها ”أنا أتنفس رفع أثقال ” ، عاد ليحقق العديد من الإنجازات القارية والدولية.

محمد ذهب لمنافسات ريو دي جانيرو رغم وجود والدته في العناية المركزة بين الحياة والموت وكما قال كانت دعوتها له أحد أسباب تحقيقه الميدالية. محمد تولى رعاية اسرته بعد وفاة والده وهي الفترة التي يوصفها بأنها أصعب فترات حياته ، رغم ضعف المقابل المادي الذي يتلقاه من رياضة رفع الأثقال وأيضاً من خلال مرتب وظيفته. والد محمد كان سبباً رئيسياً في حبه لرياضة رفع الأثقال وهو من قام بتشجيعه على دخول مدرسة الموهوبين و التي ساعدت في ثقل موهبته و الجمع بين الرياضة و الدراسة.

وخلال التتويج، قام محمد برفع صورة والده الراحل والذي كان يحفزه و كان يطلب منه دائما تحقيق الميدالية الأوليمبية.

مع هذه الصعوبات قام محمد بالعديد من التضحيات و هو ما أكده في حواره مع الوطن سبورت حيث قال : – ”أنا حرمت نفسى من كل حاجة كويسة ومن كل ملذات الحياة منذ عامين، لم أحضر مناسبة فرح أو عزاء أو أى مناسبات عائلية طوال عامين، وكنت أمكث فى البيت طويلاً مع التفرغ للتدريبات فقط، لدرجة أن كل من له علاقة بى فى بلدى الفيوم، كان يرفض دعوتى فى أى مناسبة تخصه، لأنه يعلم جيداً أننى لن أحضر ” . ومن رحم هذه التضحيات و الصعوبات وُلِد بطل أوليمبي مصري إسمه محمد إيهاب.

الملفت في قصة محمد ليس فقط كل هذه الصعوبات و التضحيات ما يلفت النظر أيضا هو ما وعد به الجماهير المصريةخلال لقاءه في ديسمبر الماضي مع المذيع مدحت شلبي، وقتها وعد محمد الشعب المصري أنه سيعود من ريو دي جانيرو بميدالية وسيجبر الجماهير المصرية على النزول لإستقباله ثم عاد ووعد الجماهير من جديد بتحقيق الميدالية في ريو و هذا من خلال صفحته الشخصية على الفيسبوك قبل شهر من البطولة.

لم أجد في هذا الوعد ثقة نفس زائدة أو غرور بل وجدت إصرار و ثقة فمادام أمامك حلم تعبت وكافحت للوصول له فإنك تريد فقط ان تتوكل على الله وتثق في قدراتك وقتها ستحقق ما تريد لا محالة، وعدت واوفيت يا بطل . وعن طموحات محمد ايهاب القادمة قال أنه يعد الشعب المصري بميدالية جديدة في الأوليمبياد القادمة في طوكيو بجانب أنه تمنى توفير مال لشراء شقة لكي يتزوج فيها.

أما سارة سمير ( 18عام ) إبنة الإسماعيلية فلقد دخلت التاريخ من أوسع أبوابه لأنها باتت أول مصرية تصعد منصات التتويج في تاريخ مشاركات مصر في الأوليمبياد وذلك بعد تحقيقها الميدالية البرونزية لوزن 69 كجم. وجائت سارة سمير خلف كل من الصينية يان ميي تشانج والكازاخستانية جزيرة جباركول.

بدأت سارة رياضة رفع الأثقال في عمر 10 سنوات وبدأت التدريب على يد خبير عالمي صيني في سن ال14. سارة و رغم صغر سنها إلا أنها تملك سجلا قوياً في رياضة رفع الأثقال وحققت العديد من البطولات العربية ، الإفريقية والعالمية ، بجانب أنها حققت ذهبية أوليمبياد الشباب والتي أقيمت منذ عامين في الصين.

تحدي سارة :

توقع العقبات، لكن لا تسمح لها بمنعك من التقدم.
”روبرت شولر”

كفاح سارة من أجل تحقيق الميدالية لم يتوقف على المعسكرات الكثيرة أو إرهاق التدريبات لأن سارة كانت أمام إختيار صعب جداً قبل السفر الى ريو دي جانيرو حيث كانت في معسكر إعداد للأوليمبياد و للأسف تعارضت مواعيد المعسكر وباقي برنامجها للإستعداد للأوليمبياد مع مواعيد إمتحانات الثانوية العامة ، لذلك كان أمامها اختيارين اما التضحية بالثانوية العامة و إضاعة عام دراسي كامل أو التضحية بالحلم الأوليمبي و الذي تحلم به منذ أن بدأت ممارسة هذه الرياضة.

ورفضت وزارة التربية والتعليم تأجيل امتحاناتها رغم أنها تُمثل مصر في اكبر محفل رياضي دولي!!.

ولكن لم تحتار سارة كثيراً وقررت التضحية بالثانوية العامة من اجل تحقيق حلمها و الذي أكدت بعدها أن تحقيقه أنساها مشاكل دراستها.

وعلى عكس محمد ايهاب ، دخلت سارة المنافسات وهي ليست من ضمن المرشحين الاوائل ، دخلت المنافسات وهي تعلم أن في حالة خسارتها الميدالية ستكون قد خسرت كل شيء.

مع بداية المنافسات و مع أول محاولة لها ظهر على وجهها إصرار و إرادة لا تنم عن سنها الصغير ، وبالفعل قامت ب 3 محاولات صحيحة في الخطف ومن ثم حققت 3 محاولات صحيحة في الخطف والنطر لتخطف بذلك ميدالية برونزية مستحقة بعد منافسة شرسة مع الرباعة الكولومبية ( 26 عام ) والتي جائت في المركز الرابع.

حققت سارة الميدالية وحققت حلمها وهنا لم يبقى إلا مشكلتها في الثانوية العامة لذلك سارة ناشدت المسئولين بعد تحقيقها الميدالية من أجل أن تمتحن إمتحانات الثانوية العامة في دورها الثاني ، وعلى عكس العادة استجابت الوزارة لنداء سارة سمير ووافقت على طلبها.

السؤال هنا هل لو لم تحقق سارة الميدالية كانت الوزارة ستوافق على هذا الطلب؟. سنفترض حسن النية رغم أن هذا الموضوع يستحق وقفة والكلام يطول فيه.

محمد إيهاب و سارة سمير أمامهم الكثير و خاصة أنهم في سن صغيرة و الآمال ستكون محملة عليهم لتحقيق ميدالية ذهبية في أوليمبياد طوكيو 2020. ولكن الأهم هو الدعم الحقيقي لهم من الدولة ومن الإعلام و ذلك لأننا ننسى هؤلاء الأبطال تماما لمدة 4 سنوات ونتذكرهم عند بداية الأوليمبياد ونطالبهم بميداليات ونهاجمهم عند الخسارة رغم أننا لم ندعمهم حتى عندما حققوا بطولات دولية ورفعوا اسم مصر في العديد من المحافل العالمية. وهذا ما حدث مع علاء الدين أبو القاسم بطل المبارزة وصاحب فضية أوليمبياد لندن 2012 وإسلام الشهابي لاعب الجودو والأمثلة كثيرة.

شكراً محمد إيهاب ، شكراً سارة سمير و شكراً لكل أبطال مصر المشاركين في أوليمبياد ريو 2016.

مصادر :

لقاء محمد إيهاب مع الوطن سبورت.

موقع الإتحاد الدولي لرفع الأثقال.