بوكيمون الهجان

الهدف من هذا المقال هو التوعية وتقريب بعض المفاهيم اللى بتحصل من حولينا وإحنا مُمكن مانكُنش عارفينها!



فكرة, لعبة, نظريات مؤامرة, لحس دماغ, وقت بيضيع, ناس بتجرى ورا بعض فى الشارع.. كُلها شكليات, بس أمّا تتحول الشكليات لفرضيات العالم كُله بيتكلم عليها يبقى لازم نِفهم هى ليه بقت محور حديث للعالم كُله. من ١٦ يوم بالضبط نزلت لعبة بوكيمون جو, وهَوس الناس حول الكُرة الأرضية ساعد بنسبة كبيرة فى نشرها. بس بدأت تتعالى أصوات بإن الهدف من وراها جاسوسى وإن الناس مش فاهمه الصح فين. بس إيه رأيك لو قولتلك إن فى حاجات أكثر من كده بكثير. الموضوع مش بس واقف على لعبة وشوية تطبيقات ونظام ملاحة فضائى وتحديد مواقع وبس. إيه رأيك نبحّر شوية فى الكلام دا؟

أولا ما هو الGPS؟ نظام الملاحة الفضائية أو ال”Global Positioning System” هو نظام بيوفّر معلومات عن مُستخدمه مكانا وزمانا فى أى ظرف جوّى، فى أى مكان على كوكب الأرض أو حتى قريب من الكوكب. بشرط إن الشىء يكون موجود فى خط البصر من غير تشويش أو عوائق بين أربعة من أقماره الصناعية أو أكثر.

نظام الملاحة دا بيوفّر معلومات عسكرية، مدنية وتُجارية فى جميع أنحاء العالم.

بدأت حكومة الولايات المُتحدة الأمريكية العمل عليه فى ١٩٧٣  وتم انطلاقه فى فبراير ١٩٧٨ وبتتحكم فيه القيادة الفضائية للقوات الجوية الأمريكية أو ال”AFSPC”

عدد أقماره الصناعية ٣٢ قمر. وزى ما كُلنا عارفين النظام دا له استخدامات كثيرة جدا أهمهم مثلا الخرايط لأى مكان بتروحه و إزاى بعض الشركات بتستخدمه عشان تسهّل حياة المواطن البشرى.

ومن نفس المُنطلق استخدمت شركة نيانتك “Niantic، inc” النظام دا على أساس واقعى فى مُختلف دول العالم.

انطلقت اللعبة رسميا فى ٦ يوليو ٢٠١٦ فى أمريكا، نيوزيلندا وأستراليا. الفكرة إن اللعبة انتشرت تقريبا فى أكثر من ٣٠ دولة حول العالم بطُرق غير شرعية واتحملت فى ٦ أيام فقط من نزولها أكثر من ٧.٥  مليون مرة فى الولايات المُتحدة فقط!

وفى أقل من أسبوع قِدرت اللعبة تتربع على عرش التطبيقات المُستهلكة للوقت بمُتوسط يترواح من ٤٥  إلى ٧٥ دقيقة يوميا!

بس حصلت أزمة بسيطة فى المُجتمع المصرى الإلكترونى، ألا وهو إن كثير من الناس شافت إن اللعبة بتجسس علينا وبتاخُد معلومات كثيرة جدا سواء صوتية أو مرئية وقِدرت فى وقت قصير جدا إنها تجمّع عدد خُرافى من المُستخدمين. بس فى حاجة مُهمة جدا الناس لازم تعرفها، إن فيسبوك -وهو موقع التواصل الإجتماعى الأكثر شُهرة فى العالم- مجمع عنك معلومات أكثر بكثير من اللي ممكن اللعبة تجمعه منك. وخد بالك من الفرق بين “عنك” و “منك” عشان هيتبني عليه الكلام الجاي.

غالبا انت دلوقتي فاتح الفيسبوك من الموبايل وده معناه إن فيسبوك عارفين انت فين دلوقتي وسامعين الأصوات اللي حواليك وعارفين مين معاك -لو معاهم هاتف ذكى- وغالبا عارفين انت بتعمل ايه وجاي منين. -إرجع شوف الصلاحيات اللي انت قِبِلتها عشان الفيسبوك ياخدها منك-
ولو انت فاتح من كمبيوتر إفتح دلوقتي صفحة جديدة وهات سوق.كوم، ولو عايز التجربة تبقى مرعبة أكثر، هات منتج معين في سوق.كوم وبعدين شوف الإعلانات اللي هتجيلك على فيسبوك عن إيه.
دلوقتي المفروض بتسأل نفسك ليه كل ده؟ عايزك تسأل نفسك برضو ليه فيسبوك اشتروا واتساب؟ وبمبلغ خيالي, مع إنه برنامج سهل جدا يعملوا زيه فى يومين وهما أصلا عندهم الفيسبوك ماسينجر.
دلوقتي افتكر الشخص اللي انت كلمته واتساب فطلعلك في الأشخاص اللى تعرفهم أو people you may know
حتى اللي ماكلمتهمش قبل كده بس موجودين في جروب واتساب معاك بيطلعولك برضه!
نفس السبب تقريبا هو اللي اشتروا إنستاجرام عشانه, والتطبيقات ديه بالرغم من بساطة فكرتها وسهولة برمجتها من الصفر في فيسبوك, إلا إن قيمتهم الرهيبة ديه كلها في عدد مُستخدمينها. وده اللي جاب مليارات في يومين لأصحاب بوكيمون جو.
فيسبوك دلوقتي عندهم الرسم البيانى اللي ممكن يطلعوا منه معلومات لسنين قدام (big data) وهما حرفيا يعرفوا عنك أكثر من والدتك. لإن والدتك مش عارفه انت بتحب تكلم مين واتساب بمُعدَل قد إيه وبعدين بتروح تقرأ لمين على فيسبوك وتشوف فيديوهات كورة ولا قطط ولا إيه قبل ما تحط صور على إنستاجرام… وهكذا!
لو خدت بالك انت دلوقتي بتشوف فيديوهات فيسبوك أكثر بكثير من اليوتيوب وده لإن فيسبوك عملوا شوية حاجات عشان تقلل ظهور فيديوهات اليوتيوب ليك!
الحرب اللي بين الشركات الكبيرة ديه في مين هياخد مُستخدمين أكثر يحلل معلوماتهم ويبيعها ويطلعلهم بيانات وحاجات مختلفة لكل واحد. طبعا مش محتاج أقول إن جوجل تقريبا عندها نفس المعلومات خصوصاً لو موبايلك أندرويد. من الحاجات الظريفة اللي حصلت لما فيسبوك اشترت إنستاجرام, تويتر قفلت إن الصور تبان أوتوماتيك من لينكات إنستاجرام. حرب!

طب لو قُلنا هتسيب السمارت فون وتمشي بموبايل عادي فشركات الاتصالات برضو تقدر تحدد مكانك. والموضوع ده المفروض ليه تطبيقات مفيدة كثيرة زي إن الحكومات تعرف ساعات الذُروة في طرق مُعينة مثلا فتزود ليها مواصلات في أوقات محددة.. إلخ.
طيب لو قلنا هنسيب التكنولوجيا خالص؟! الموضوع مش هيمنع التجسس برضو!
لو شفت فيلم Eagle Eye وازاي الكمبيوتر تحكم في كل حاجة هتفهم أقصد إيه, الفيلم ده مش خيال علمي بحت. في بلد زي هولاندا كل حاجة متراقبة بالكاميرات حتى المواصلات والموضوع مش مقتصر على فيديوهات متسجلة وبس! الفيديوهات ديه بيتعملها مُعالجة والكمبيوتر بيعرف مين اللي في الصورة ويقدر يجمع كل المعلومات اللي اتكلمنا عليها فوق سواء هو مين، فين، بيعمل إيه… إلخ.

نِرجَع للعبة, اللعبة عملتها شركة أصحابها جوجل ونينتيندو. الشركة ديه عملت لعبة قبلها إسمها Ingress وهي نفس الفكرة تقريبا, بتتحرك وتجمع حاجات وكده. الشركة أصلا مكانتش بتعمل ألعاب، وجوجل اشترتها في 2004 عشان تطوير google maps و google earth.
وده معناه إن لما القاهرة يبقى ليها خريطة ثُلاثية الأبعاد فإنت اللي صورت وحطيت بيانات الخريطة ديه بموبايلك وحضرتك بتجمع بوكيمونات! (gamification)

بعيداً بقى عن نظرية المؤامرة اللي الناس بتحبها وإن اللعبة بتقتحم الخصوصية وبتتجسس, اللعبة أصلاً مانزلتش غير في 3 بلاد فقط زى ما قولنا والناس في باقية العالم هي اللي دورت على طرق غير شرعية إزاي تنزلها وتلعبها!

وأخيرا وليس آخرا، تَحَرِّى الصِدق قبل ما تكتِب أو تُنشُر أى حاجة مُهم جدا. رجاءا راجِع الدُنيا من حوليك هتعرف إن الموضوع أصيّع وأكبر من مُجرد لِعبة.

فى الآخر خالص جيبنا سيرة مُصطلح اسمه “gamification”، تِعرف ايه دا؟ إيه رأيك تشارك معانا رأيك وتقولنا إيه معنى المُصطلح دا؟!

أفلام وثائقية عن الخصوصية لازم تشوفها:
– Terms and Conditions May Apply 2013
– Panopticon 2012

مصادر:
https://me.popsugar.com/…/How-Facebook-Tracking-You-41823562
https://www.buzzfeed.com/…/heres-all-the-data-pokemon-go-is…
https://www.similarweb.com/blog/pokemon-go
http://www.theglobeandmail.com/…/your-guid…/article30879762/

http://www.forbes.com/sites/insertcoin/2016/07/11/firm-estimates-pokemon-go-has-7-5m-downloads-1-6m-daily-revenue-in-us-alone/#3b71c39330b8