كيف حولتنى جامعة مصر الدولية إلى زومبي

فربما تصبح غداً زومبي, لك أن تختار بنفسك أن تعيش أجمل أيام حياتك او تعيش كزومبي



أجمل أيام عمرنا

لطالما أخبرنى أبى أن الجامعة هى أجمل أيام حياتى, فعندما تكون شاب , وبكامل عافيتك ولديك متسع من الوقت والطاقة لتفعل ما يحلو لك, وعدا النجاح فى دراستك الأكاديمية ليس لديك الكثير من المسئوليات. إذن فتلك هى أجمل الأيام. ما هو أسوأ ما قد يحدث لك؟ ما هى أكبر همومك؟ لا تتعب نفسك بالتفكير, فالأجابة هى لا شئ. تدخل الجامعة متخيلاُ جامعة كتلك فى الأفلام و المسلسلات العربى, متوقعاُ قصص الحب والمغامرات والرحلات و “لايلو لايليو و كاجولوة روشنوة”. بالمناسبة ألوم “صعيدى فى الجامعة الأمريكية” و “الباشا تلميذ” عن التوقعات اللامنطقية التى تحطمت على باب الجامعة مع جملة “الـ أى دى يا أنسة نرفع الـ أى دى لفوق يا جماعة”. و استمرت الأمال و الطموحات فى التحطم واحدة تلو الأخرى يوماً بعد يوم فى الجامعة , لا أعلم تحديداً  فى أى مرحلة  تحولت إلى زومبي كَالْمَوْتَى الأحياء فى أفلام الرعب الأمريكية.

ربما كان ذلك بعد ما أخبرنا عميد الكلية فى أول محاضرة بأن أترك الجامعة إذا كنت من هواة الراحة بعد أول محاضرة ساعتين نمت فيها كما لم أنم من قبل, أو بعد ما أكتشفت أن الدفعة كلها..كلها تتحدث بنفس الأسلوب و يذهبون إلى نفس الأماكن لديهم نفس الاهتمامات يخبرون نفس الأشاعات ونفس النميمة و نفس النكات ويضحكون عليها “كل يوم”!. قليلاً ما تقابل شخص مثير للأهتمام, أو أن يحدث أى شئ مثير للأهتمام. لا أتذكر أي الأشياء فى الجامعة أمتصنى بالكامل هل هو الضغط الدراسى”لازم أعلى ال جى بى أيه” و ما إلى ذلك؟ أم الضغط الأجتماعى و المحاولات اليومية فى الأندماج. أنا فقط أتذكر أننى استقيظت يوماً لأجد نفسى زومبى محاط بشلة من الزوموبيز.

يوم من حياة  زومبي

كعادة أى كائن زومبى يكره الحركة والنشاط والصباح والناس! يكون أول قرار فى يومى هو أن أغفُ لخمسة دقائق أخرى, ثم و بعد عناد قصير و عدة تساؤلات فلسفية عن لماذا أنا هنا؟ لماذا يجب أن أذهب للجامعة؟ هل أكمل ستيف جوبس تعليمه؟ فاضلى كام مره غياب؟استيقظ من النوم .استعد للجامعة, أتجه إلى الباب ثم أقف. ينقصنى شيئاً ما. أصول و أجول فى المنزل. أبحث بعصبية , ليس فى الحقيبة ولا على المكتب و ليس على السفرة ولا فى المطبخ . أين يكون؟ أو السؤال الاكثر منطقية ما هو؟. أبحث عن شئ لا أعرف ماهيته حتى. توقظنى من تيهى أمى “هايفوتك الباص “. أتجه إلى الباب فى محاولة أخيرة لأسترجاع ما ينقصنى: الهاتف ,المحفظة النوت بوك؛ كله معى. خلاص.

الطريق من البيت إلى الجامعة أقطعه بتلقائية لا متناهية. أحياناً أتوقف على باب الجامعة و أحاول أن أتذكر كيف أتيت إلى هنا!؟ قبلات الصباح و “ازيك” و “الحمد لله” المعتادتان. الحديث اليومى مع نفس الأشخاص فى نفس المواضيع بلا كلل أو ملل ,الحديث عن مين أتخطب و مين سافر و ال جى بى ايه اللى لازم تعلية” و النميمة المعتادة. المسيرة من مارينا للبلاعة و تحاشى ألتقاء الأعين و تجنب إللقاء السلام أو القيام بأى حديث سطحى أخر غير ضرورى, و من الأكسترا للباص, للبيت. الكثير من المهام و القليل من الطاقة و القليل من النوم. ثم يرن المنبة مرة أخرى.

الروتين قاتل

إن التعود يلتهم الأشياء, يتكرر ما نراه فنستجيب له بشكل تلقائي, كأننا لا نراه؛ نقوم بنفس الاعمال بآلية, كأننا لا نقوم بها. لا تستوقفنا التفاصيل المعتادة كما أستوقفتنا فى المرة الأولى, نمضى و تمضي, فتمضي بنا الحياة كلها كأنها لا شئ. فى الواقع لم تحولنى الجامعة إلى زومبى, بل الروتين و الملل و التكرار هم الملامون؛ أو كى أكون أدق و أصدق؛ أنا المُلام, فقد تركت أخبث و أدهى أسلحة الحياة “التعود” يلتهمنى بالكامل.

كيف لا تُـكون  زومبي؟

عدوك الألد فى أى مرحلة من حياتك هو التعود. أن تعتاد الأشياء أو حتى الأشخاص يعنى أن تفقد شعورك بأهميتهم حتى تفقدهم أو تفقد نفسك. و بناءاً على ذلك إليك عدة نصائح من كائن زومبى لكائن زومبى أخر.

۱- لا تصاحب أى  زومبي, أبتعد عن الصحبة المملة الكئيبة

أى صداقة لا تحركك إلى الأمام هى بالطبع تقذف بك إلى الخلف. ابحث عن المثيرين للأهتمام الشغوفين بالحياة , ستجدهم ربما بصعوبة لكن ستجدهم. لا تستسلم ألا أن تقضى وقتك مع من يشعرونك أنك حي.

۲- الجامعة ليست كل حياتك و ليست أهم ما فى حياتك

 الجامعة مجرد قطعة من قطع كثيرة من البازل الذى يكون حياتك!, أشترك فى نشاط خارج الجامعة , ليكن لك “شلة” لا تشاركك نفس مجال الدراسة و نفس الحكايات.

 ۳- أعط للتفاصيل قدر أكبر من أهتمامك

التفاصيل الصغيرة جداً. من الصعب جداُ أن تعتاد التفاصيل. التفاصيل لا تنتهى و تتغير كل ساعة. تفاصيل أصدقائك و أحوالهم و تعاملاتهم, تفاصيل مجال دراستك, حتى تفاصيل الجامعة نفسها من أشجار تقتلع أو فراشات ملونة أو كلب أو قطة ضل طريقة إلى الجامعة.

٤- عندما تشعر أن بداخلك طاقة سلبية من الغضب و الاكتئاب تكفى لأنارة قرية صغير

أستغل هذة الطاقة و أفضل أستغلال لهذة الطاقة هو أن تشارك فى نشاط تطوعى. من الصعب أن تشعر أنك فاقد لمعنى هذة الحياة عندما تكون جزء فعال منها.

٥- كن جزء من كل العالم حولك.

تعرف على أسماء العاملون فى الجامعة سواء فى الباص أو المطاعم أو دورات المياة , ألق عليهم السلام و أستمع إلى حكايتهم. أخرج من حياتك الضيقة و أبصر العالم من حولك لا تراة رؤية العابر بل تمعن فى النظر و الاستماع إلى كل المحيطون بك. ستفاجئ من الطاقة التى ستشعر بها فقط عندما تشارك فى العالم من حولك.

ربما زومبى فى زمن أخر
ربما لم تعلم ذلك من قبل لكن كلمة “زومبى” لها قصة أخرى غير قصة الموتى الأحياء فى أفلام الرعب الأمريكية. فى بدايات القرن السادس عشر قام القائد الأفريقى الشاب “زومبى” بثورة حقيقية للعبيد الأفارقة في البرازيل على المستعمر و «السيِّد» البرتغالي. فربما تصبح غداً زومبى و لكن زومبى فى زمن أخر. أنت حر. أنت تختار أن تعيش أجمل أيام حياتك كزومبى القرن الواحد و العشرون أو زومبى القرن السادس عشر.