تلازم حوادث التنمر والتحرش بالفتيات، فهل من مُنقذ؟

أيوجد منقذ؟



شهدت الشهور الماضية على مواقع التواصل الاجتماعي حادثتين مختلفتين؛ أولهما، قصة دينا هشام التي نشرت فيديو على Instagram يعبر عن استيائها بسبب منع بعض الفنادق نزول البحر أو حمام السباحة بالمايوه الشرعي المعروف بـ”البوركيني”، حيث كانت ذاهبة مع صديقتها لنادٍ شهير، ومُنِعَت من نزول حمام السباحة، مما دفعها إلى تصوير الفيديو الذي ناشدت فيه أن منع السيدات من لبس البوركيني يمثل ضغط على المرأة لخلع الحجاب.

وعلى الرغم من المبررات والأعذار الموضوعة من المجتمع التى أوضحتها مريم سوليكا فى فيديو لها عبر Instagram   مثل: خامة المايوه، أو الطبقة الاجتماعية، أو عدم التشابه، بالإضافة إلى محاولات عمل حمام سباحة للسيدات فقط لمنع ارتداء البوركيني، إلا أن جميع تلك المبررات لا تشكل إلا شيئًا واحدًا فقط.. وهو العنصرية والتمييز بين الأفراد.

يرى البعض أنها عنصرية، ولا يجب منع المحجبات من ارتداء البوركيني في حمامات السباحة، وأن لكل سيدة الحق أن ترتدي ما تريد سواءً كانت محجبة أو لا، لأن هذه الأماكن تعتبر مكانًا عامًا، يحق لكل فرد أن يقيم في المكان أيًا كانت هيئته وشكله. أما الرأي الآخر، فيجد أن من حق أي مكان أن يفرض على النزلاء ما يشاء من شروط وقوانين حسب ما وُضع من صاحب المنتجع، وإن لم تُطبق هذه الشروط، فيمكنك بكل بساطة العثور على مكانٍ آخر يتناسب معك.

وثاني الحادثتين، قصة حبيبة طارق، طالبة في كلية الآداب جامعة طنطا، والتي تعرضت للتنمر من المراقبين في الكلية بسبب ارتدائها لفستان، وقرر الدكتور محمود ذكي -رئيس جامعة طنطا- إحالة شكوى الطالبة إلى النيابة العامة لاتخاذ ما تراه مناسبًا حيالها، والمثير للاستفزاز أنها لم تتعرض للتنمر من رجالٍ فقط بل من سيدات أيضًا، حيث جذبت إحدى المراقبات صديقتها لتقول لها “هي لابسة إيه؟” وفي خلال دقائق أصبحت محط أنظار الجميع للسخرية والتنمر، ولذلك كتبت بوست على فيس بوك لأنها ترى “إن الموضوع لازم يكبر، عشان دا تنمر وينزل تحت بند التحرش اللفظي”.

والمُلفت في هذه الواقعة، هو أن سوء المعاملة أصبح يأتي من السيدات لبعضهن، فكيف نحن النساء نطالب بالمساوة بين الرجل والمرأة، وحرية التعبير، وتصدي للعنف الأسري، والعنصرية تجاه المرأة، ونحن من يتعامل مع نفس جنسنا بهذا التنمر غير الإنساني؟

تعاني السيدات في مصر سنويًا من الكثير من وقائع التحرش، مهما كان شكلها أو هيئتها، سواءً كانت محجبة أو غير محجبة أو منتقبة، ومجرد التمشية في الشوارع أصبح مجهودًا كبيرًا من المرأة؛ بسبب محاولة التركيز في كل العيون التي تُحدق بها في كل خطوة تمشيها، وعدم الشعور بالأمان في كل الأوقات.

مهما كان طريقة لبسك ستتعرضين لواقعة تحرش أو تنمر، سواءً من رجل أو فتاة مثلك، نعم أيتها المرأة.. أصبح التحرش والتنمر رفيقين مزعجين يلازمانك أينما كنتِ.

لكن يجب أن نعلم أن محاولات القهر ومنع الأشخاص من ارتداء ما يحلو لهم، لا يمثل أي شيء من معالم الإنسانية وتقبل الآخرين الذي أخذ رواد كثيرون يناشدون الدفاع عنه لقرون طويلة، فهل من منقذ؟