#InsiderReviews: مسلسل “خلي بالك من زيزي” رحلة عبر الأمور النفسية.

لم يكتفِ المسلسل بتقديم قصة ذات نهاية سعيدة فقط، بل كان يفسر بعض الأمور والتفاصيل التي نعيش خلالها كل يوم في مجتمعنا.



حظى مسلسل “خلي بالك من زيزي” في رمضان على إعجاب الجماهير، حيث شارك المسلسل العديد من الأمور الحياتية التي يعاني منها المجتمع، ووجَّه رسالة عن أهمية الاهتمام بالصحة النفسية؛ ولم يكتفِ المسلسل بتقديم قصة ذات نهاية سعيدة فقط، بل كان يفسر بعض الأمور والتفاصيل التي نعيش خلالها كل يوم في مجتمعنا.

والآن، دعنا نرى كل هذه القضايا:

اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD)

من أهم القضايا التي شارك المسلسل في إظهارها هو اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، وهو اضطراب مرتبط بالصحة العقلية، تبدأ أعراض الاضطراب بالظهور في مرحلة الطفولة المبكرة وتستمر حتى سن البلوغ.

و من أعراض ADHD:

  • النشاط المفرط.
  • مشكلة بالغة في التركيز على مهمة محددة.
  • ضعف مهارات إدارة الوقت.
  • عدم القدرة على تنظيم وترتيب الأولويات.
  • صعوبة القيام بمهام متعددة وصعوبة الاستمرار فيها.
  • ضعف القدرة على ضبط النفس.
  • كثرة التقلبات المزاجية والمزاج العصبي المستمر.
  • السلوك الاندفاعي.

كما يصعب على المتخصصين تشخيص الاضطراب عند البالغين أكثر من الأطفال أحيانًا، بسبب عدم ظهور الأعراض بوضوح عليهم، لأن بالنسبة للبالغين قد ينخفض فرط الحركة لكن تظل أعراض الهياج والاندفاع وتشتت الانتباه موجودة.

يعتبر اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه من أهم الاضطرابات النفسية التي تستحق التحدث عنها في المسلسل، لجهل المجتمع والاستخفاف بها.

جسد المسلسل شخصيتين لديهما هذا النوع من الاضطراب، وهما: زينب (زيزى) وعطيات (تيتو)، وجعلنا نرى الاضطراب من زوايا ومراحل عمرية مختلفة، كما برهن المسلسل أيضًا على أن من الضروري التعامل مع هذا الاضطراب بحكمة منذ الصغر، لأن عكس ذلك سيسبب لصاحبه مشاكل أكبر في المراحل المتقدمة من العمر، مثل العلاقات غير المستقرة، الضعف في أداء العمل، الانخفاض في المستوى الدراسي، وعدم الثقة بالنفس مما سيجعل الناس  تنفر من صاحب هذا الاضطراب لعدم قدرتهم على التكيف مع طباعه أو لجهلهم بالمرض.

عرض المسلسل مشاهد كثيرة تبين كيف يتعامل مريض هذا الاضطراب مع كثير من الأمور مثل: العنف، العصبية المفرطة، والسلوك الاندفاعي المبالغ فيه.

مثل ما أظهرت “زيزى” في تصرفاتها المنفعلة من تعنيف وتكسير سيارة زوجها “هشام” مما دفعه إلى رفع قضية جنحة عليها، وعند تلقي “مراد” قضيتها، وجد أنه من المستحيل الفوز بالقضية في ظل تصرفات “زيزي”؛ فبدأ بتمرين “زيزى” بكل الطرق الممكنة لتحويلها أمام القاضي من امرأة عصبية، إلى امرأة راكزة ورزينة، والذي أطلق عليه (Zizi consulto)

و بعد القضية، أدركت “زيزى” أنها تعاني من الADHD وأن تصرفاتها العنيفة هي سبب فشلها فى حياتها وطلاقها من “هشام”،  لذلك قررت التغيير من نفسها عن طريق الاستمرار في العلاج النفسي والرياضة، وبالفعل ساهم ذلك في تحويل شخصية “زيزى” بالكامل إلى الأفضل.

و”تيتو” أيضًا، التي كانت تواجه مشاكل كبيرة مع اضطراب الـADHD، فبعد انتقالها من المنصورة إلى القاهرة، اكتشف الأخصائيون النفسيون السر وراء ضعف أداء “تيتو” في المدرسة وسلوكها الغريب، وهو أنها مريضة باضطراب الـ ADHD، ومن هنا بدأت محاولات أهلها فى البحث عن طريقة مناسبة للتعامل معها وإيجاد shadow teacher جيد لها لتحسين درجاتها وسلوكها في المدرسة.

وهنا وجد الطبيب النفسي “سامي” أن “زيزى” هي أنسب شخص يصلح لهذه المهمة، لأنها ستتمكن من فهم “تيتو” والوصول إلى عقلها، وبالفعل نشأت صداقة قوية بينهما، وساهما الاثنان في إنجاح بعضهما البعض، فكانت “زيزى” نجاحًا لـ”تيتو” عندما تحسن سلوكها ودرجاتها في المدرسة، وصارت “تيتو” أيضًا نجاحًا لـ”زيزي” عندما نجحت في أول مهنة تقوم بها، وألهمتها بقيام مشروع “kick starter” لمؤسسة steps لحل مشاكل اضطراب الـADHD.

الرياضة من أفضل الطرق للتعامل مع اضطراب الADHD.

قدم المسلسل بعض الحلول للتعامل مع مريض الـADHD، ومنها الرياضة فهي قادرة على إخراج طاقة كبيرة، كما أن هناك نماذج رياضية ناجحة لديهم نفس الاضطراب.

في الحلقة الأخيرة، قدمت “زيزي” مشروع “Kick starter” وهو دمج الفنون القتالية مع المذاكرة كحل لمشكلة التركيز وفرط الحركة، وجدت “زيزي” شغفها في الفنون القتالية وجعلتها وسيلة لإخراج طاقتها، وفى نفس الوقت استخدمتها كمثال في مشروعها، وذكرت للجنة المنظمة أن الفنون القتالية ساهمت في تغيير حياتها للأفضل.

كما وجدت “تيتو” نفسها أيضًا في الفنون القتالية، وكانت سعيدة خلال التمارين، ولم ترغب في أخذ قسط من الراحة لتتمرن أكثر.

الفجوة بين الأجيال.

من الأمور التي أوضحها المسلسل كانت الفجوة بين الأجيال، فكان هناك صعوبة بالغة في تعامل الآباء مع أبنائهم وهناك خلل في تفهم كلًا منهم للآخر، ففي المسلسل عانت “زيزي” من طفولة بائسة بسبب حبس أبيها لها في غرفة الغسيل، وذلك للسيطرة على فرط الحركة الذي كانت تعاني منه منذ طفولتها. لم تملك “ناريمان” أو “فؤاد” القدرة على التعامل مع “زيزي” ولا التفاهم معها، مما أدى إلى عدم ارتياح “زيزي” في الحديث مع أهلها والذى كان ظاهرًا بوضوح في مشاهد المسلسل، لكن بعد حدوث المواجهة بينهم في الحلقة 24، بدأ كل منهم في فهم كيف وصلوا لذلك، وحاولوا إصلاح الأمر إلى أن استطعنا في نهاية المسلسل رؤية أسرة سعيدة مترابطة.

أما عن “هدى” فقد واجهت صعوبة في فهم ابنتها “تيتو” في بداية الأمر، فعندما انتقلت هي و”تيتو” إلى القاهرة بدأت “تيتو” في التمرد بسبب استيائها من التفكك الأسرى المفاجيء لها، وواجهت أيضًا صعوبة في فهم ما تعاني منه ابنتها منذ الصغر، والذي بدأ بالظهور بشكل أوضح عند انتقال “تيتو” إلى المدرسة الجديدة، وتبين من الأخصائيين النفسيين أنها تعاني من ADHD وأن لديها صعوبة في التركيز، ويجب التعامل معها بأسلوب مختلف لتحسين درجاتها وأسلوبها.

وفي بعض المشاهد تبين عدم فهم كلًا من الأب والأم ما تشعر به “تيتو” ففي الحلقة 10 عندما سألت الأخصائية النفسية “هدى” عن تفاصيل أكثر عن ما تكرهه “تيتو” في التعليم، وماذا تحب، والأشياء التي تجذب انتباها، وعن روتينها اليومي، لم تستطع هدى الإجابة بشكل دقيق على أسئلتها، وتبين أنها لا تعرف ما يدور في عقل وأعماق ابنتها.

كما يظهر في المشهد الثاني، عندما قرر الأب والأم العودة إلى المنصورة بعدما تحسنت حالتها بفضل “زيزى” وبعدما بدأت في التعود على حياتها الجديدة، نشب نقاش حاد بين “تيتو” وأسرتها عن عدم فهم ما تشعر به وأنهم يأخذون قرارات بدون الرجوع لها، مما دفع أسرتها بعد هذا النقاش إلى التراجع عن قراراهم والبقاء في القاهرة.

الحكم على الآخرين دون فهم أعماق شخصيتهم.

ومن الأمور التي ركز عليها المسلسل أيضًا، هي الحكم على الأشخاص بدون محاولة أو فهم الشخص الآخر، ووجه المسلسل رسالة وهي: “قبل أن تحكم على شخص، عليك أولًا أن تعاشره وتعرف قصته وتتعمق بما في داخله، فهناك أحيانًا تصرفات تكون بسيطة، لكن التسرع وسوء الظن يسبب مشاكل بين الأفراد”.

فأحيانًا، يُظهر أشخاص الاهتمام بالآخرين من باب الصداقة، لكن الآخرين يفهمون عكس ذلك، ويجدون هذه التصرفات دافع لدخول علاقة عاطفية وهذا شيء غير صحيح في العلاقات المجتمعية، لأنه يسبب سوء تفاهم ومشاكل كثيرة بدون داعي.

وأكبر مثال على ذلك هو “مراد” الذى كان دائمًا يتعاطف مع السيدات أثناء عمله، ويساعدهن ليصبحن أفضل بدافع الصداقة وهذا كان يجلب انطباع سيَّئ عنه أنه “بتاع ستات” لكنه في الحقيقة غير ذلك، وتسببت (جدعنة) “مراد” في انجذاب “نيلي” له بدون قصد، وهذا الذي دفع “زيزي” لمواجهته بتلك الحقيقة.

“وقلبك على مين كمان .. على نيلي وعلى سيلين .. الجو الرمادي اللي مع الستات ده يمشي عليهم مش عليا .. وانت بتعمل كل ده ليه! لله وللوطن ..”

وعندما تحدث مع صديقته أخبرته أنه ليس مجرد محامي ودائمًا يحاول مساعدة السيدات والتعاطف معهن، وأنها لا تراه أبدًا في هذه الصورة لأنها تعرفه جيدًا، كما أوضح له الدكتور “سامي” أنه يساعد السيدات عند شعورهن بالضعف والضعف يجعل السيدة تفسر تصرفاتك بطريقة خاطئة.

هناك أناس وُجدوا ليهتموا بمشاعر الآخرين ويقومون بمساعدتهم دون سابق معرفة، يعرفون كيف يحبون الآخرين ودائمًا يسعون أن يكونوا صداقات وعلاقات جيدة، هم يرون الحب والصداقة بطريقة مختلفة ومميزة وسط العالم المليء بالعلاقات والصداقات المزيفة، هؤلاء الأشخاص قادرون على التكيف مع الجميع حتى وإن كانت صداقات سطحية لكن للأسف يظل الفكر السيئ يكمن في عقول البشر.

لذلك يعلمنا المسلسل أن نُحدث توازن بين العقل والقلب عندما نفكر في تصرفات الآخرين؛ هل هذا التصرف ناتج عن حب بالفعل؟ أم أنه مجرد مساعدة بدافع الأخوة والصداقة؟ يجب أن نتعلم أن التعمق والموزانة في الأمور تجعلك ترى الأشياء بصورتها الحقيقة مهما كانت غامضة.

تدمير الصورة النمطية للرجل المثالي.

 

كسر المسلسل الصورة النمطية للرجل الوسيم، فبعدما رسم المجتمع ومواقع التواصل الإجتماعي شروط مظهر الرجل من جسم رياضي ووسامة الوجه، أظهر المسلسل أن الرجل الحنون هو الأقرب للنساء قلبًا، وهذا ما ظهر بالفعل على مواقع التواصل الإجتماعي من تفاعل على مشاهد “مراد” و”زيزي” في المسلسل ومثال على ذلك مشهد “الأوكرة” ومشهد “الحضن” الذى نال إعجاب الجماهير على مواقع التواصل الإجتماعي.

شخصية “مراد” فى مسلسل “خلى بالك من زيزي” أثبت أن الرجل ليس عليه أن يكون صارمًا وقويًا فطريقته الحكيمة والذكية فى التعامل مع الآخرين هي التي تجعله رجلًا مثاليًا في عيون النساء؛ استطاع “مراد” أن يلعب دور الحبيب والصديق والخال والأخ والمحامي ونجح فى دخول عقل “زيزي” وفهمها رغم صعوبة ذلك فى بداية الأمر، كما ساهم في تغييرها إلى الأفضل ومساعدتها في إيجاد حياة جديدة وصحية لها، ونجح في تقديم العون إلى أخته عندما كانت بحاجة إليه، استطاع أن يكون خالاً جيد في تقديم العون لـ”تيتو” والتقرب منها وأخيرًا استطاع أن يكون صديق جيد للجميع بتفهمه وشهامته.

أهمية الطب النفسي.

أثبت المسلسل أيضًا أهمية الصحة النفسية وضرورة تدمير الصورة النمطية بأن المرض النفسي يرتبط بالأشخاص المجانين وأنه من المخجل الذهاب إلى طبيب نفسي لتلقي العلاج.

أثبت المسلسل أن الطبيب النفسي ليس مجرد طبيب يعالج الأمراض النفسية، بل هو مرشد لتحسين حياتك وأي خلل نفسى تتعرض له، فلا يجب أن تكون مريضًا نفسيًا أو تعاني من أي اضطراب لتذهب إلى طبيب، يمكن أن تكون الزيارة عبارة عن استشارة نفسية وطريقة للتعبير عما بداخلك لتحسين أسلوب الحياة.

التردد في اتخاذ القرارات.

أوضح المسلسل أيضًا أنه إذا أردت شيئًا بشدة ووجدت الحب الحقيقى لا يجب أن تردد بأن تكون مع الشخص ولا يجب أن تفكر فى العادات والتقاليد ومطابلك الشخصية لأن الحب الحقيقى يأتى مرة واحدة في الحياة.

وأكبر مثال على ذلك هو “مراد” الذي أحب “زيزي” ووجد أنها الحب الحقيقي في حياته لكنه بدأ يتشتت ويشعر إنه يريد أن يصبح أباً فى يوم من الأيام وأن “زيزي” لن تستطيع منحه هذا، فبدأ بالخوف من ذلك وبدأ في التراجع إلا أن جاءت “تيتو” بالحل بأن يغمض عينيه ويفكر في الشيء الذي لا يعرف إجابته وأول إجابة تخطر على ذهنه ستكون هى الإجابة لأنها ستكون الشيء الذى يريده بالفعل، حيث أن “تيتو” ترى أنه برغم التفكير المستمر لاتخاذ القرارات نستمر في القيام بتصرفات خاطئة وبذلك تمكن “مراد” من التغلب على مخاوفه في النهاية وحينها أدرك “مراد” أن الخوف هو الذى يحرك الأشخاص ويأثر في أمور حياتهم وتصرفاتهم وقرارتهم لذلك إذا أردت شيئًا بشدة لا تستلم إلى خوفك بل تحرك نحوه ودافع عنه فورًا.

الضرب والعنف وقضية المساواة.

من أول المشاهد التي جذبت انتباه الجمهور كان مشهد شجار “زيزي” و”هشام”؛ عندما قرر “هشام” الانفصال عن “زيزي” وكان رد فعلها هو ضربه وتدمير سيارته. مع أن أغلب شخصيات المسلسل هاجموا “زيزي” على انفعالها وهجومها على هشام إلا أن هذا لم يكن رد فعل مستخدمي السوشيال ميديا. هذا المشهد أظهر مشاكل باطنة في مجتمعنا، مع أن في السنين الأخيرة ازدادت الحرب من أجل المساواة بشدة، ولكن رد الفعل على هذا المشهد اظهر تأخرنا. البعض لقب “زيزي” بالمجنونة بينما الآخرون قاموا بمدحها، بدون معرفة القصة كاملة تم تكويت فريقين، مهاجمين “زيزي” رأوا أنه لا يوجد مبرر لهجوم “زيزي” العنيف على “هشام”، وأنه مهما حدث فإن استعمال الضرب لا مبرر له سوى البربرية، وأنه لو كانت الأدوار انقلبت وكانت “زيزي” رجلًا لكان “هشام” وُضع في موضع الضحية دون إعادة تفكير. ولكن هناك من دعموا وهتفوا “لانتصار” زيزي واعتبروا المشهد مجرد مشهد كوميدى لا يدعوا لأى شيء سوى الضحك، وهنا تكمن المشكلة إذا عاملنا مثل هذه المشاهد كمزحة نبدأ بخسارة حربنا من أجل المساواة.

ضغوطات الحياة والاستسلام.

“هشام” كان يمثل الشخص العاجز عن مقاومة الضغوطات، شخص يذهب مع التيار، يفضل أن يقبل أراء الآخرين على أن يفرض رأيه ويدخل في نقاشات ومحاورات. كان هذا واضح في خطوبته القصيرة مع “ياسمين” حيث كان يقوم بمسايرتها، يخرج مع اصدقائها بينما هي تحكم على صديقه الذي ساعده أن يخرج من قوقعته ويجرب أشياء جديدة. حاول أن يقبل بوظيفة ولم يكن يرغب بها وأن ينقل حياته بالكامل لمدينة بعيدة يكون فيها وحيدًا وبعيدًا عن أخيه. عندما قابل “هشام” “سراج” اكتشف نفسه واكتشف هواياته الدفينة، بدأ بركوب الموتوسيكل وشارك في أول شجار له دفاعًا عن “سراج”. اظهر المسلسل انفتاح شخصية “هشام” تدريجيًا، من شخص ضعيف يستمع لآراء الآخرين لصاحب منصب إدارى ناجح يعمل في الجامعة بشروطه، ولديه وقت فراغ كثير ليمارس هواياته ويكتشف نفسه من جديد. تعتبر قصة “هشام” تشجيعا لهؤلاء من هم مثله وأن الخروج من منطقة الراحة ليس خطير أو شيء يدعو للقلق لأنه في نهاية الطريق سيكتشفون أشياء جديدة عن أنفسهم. “هشام” حارب لراحته وفقط.

رجالة العيلة: فؤاد وياسر.

ياسر (أخو هشام) وفؤاد (والد زيزي) كانا مثالان على الذكورية السامة و ضررها عليهم و على من حولهم كان واضح. أُجبر “ياسر” منذ سن صغير أن يعمل وأن يكون مصدر الدخل والعائل لأسرته. أصبح ياسر “رجل” ناضج قبل اوانه وأصبحت طريقة تعامله مع من حوله مليئة بالتعصب والشدة. مع أن “ياسر” لم يحظَ بالعديد من المشاهد إلا أنه هناك مشهدان علِقا معي، الأول لم يكن “ياسر” حتى جزءا منه، كان المشهد عندما كان “هشام” يشرح لإبن “ياسر” لماذا “ياسر” غليظ السلوك هكذا وما اضطر أن يتحمله منذ شبابه، والثاني كان مشهد اعتراف “ياسر” لـ”هشام” أنه لم يعلم كيف يتحاور معه وأنه كان دائمًا يشعر بالاختلاف بينهما فكان يخاف أن يخسره أو أن تزيد المسافة بينهما. “فؤاد” أيضًا كان يمثل شخصية عصبية باردة، ولكن أظهرت بعض المشاهد أنه كان يحاول أن يغير من شخصيته ويصارع مع قالب “الرجل” القوي الذي أجبر أن يكون فيه، فبدلًا من أن يعاقب “زيزي” بالضرب كان يحبسها في غرفة، وتأقلم مع معاملة زوجته الجافة له وتعاليها عليه بالنكت والكوميديا فعندما كان يسخر منها كان هدفه إرضاء رجولته. وعندما سمع “ناريمان” وهي تتحدث عن رغبتها السابقة فى تسقيط “زيزي” بسبب أمنيتها فى أن تتطلق من زوجها مع أنه لم يسمع هذا الكلام من شفتيها من قبل إلا أنه كان واضحًا أن في مكان ما فى عقله الباطن كان يعلم أن زوجته تشعر بالنفور تجاهه.

بيت الطاعة والقانون المصري.

طرح المسلسل مسألة بيت الطاعة، جزء من القانون المصرى لم يكن يعلم عنه الكثيرون. لم يقم المسلسل فقط بنشر هذا القانون بين من لم يعلموا به، ولكن أيضا أوضح كيف بعض الرجال يسيئون استخدامه خلال فترة الانفصال. قانون بيت الطاعة يتم استخدامه كوسيلة ضغط على النساء ليقوموا بالاستغناء عن حقوقهم لينالوا الطلاق والحرية من علاقة لا يريدونها، أو أن يتحملوا العيش مع شخص لا يرغبون أن تربطهم به علاقة حتى يبنوا قضية قوية أو أن “يعفوا” عنهن أزواجهن ويحققوا لهم رغبتهن في الطلاق مع الحصول على حقوقهن. القانون ذات نفسه مليء بالثغرات وغير عادل تجاه المرأة ويعطي الرجال سيطرة كبيرة جدا على زوجاتهم وله تأثير دائم على حياة النساء لأنه يعطى الحق للقاضي أن يمنع المرأة من الزواج مرة أخرى بعد الطلاق. المسلسل قام بفتح باب النقاش في هذا القانون وربما هذا النقاش قد يقود إلى تغيير في القانون كما فعل العديد من الأعمال الفنية من قبل.

جواز الصالونات.

قصة كاريمان “كوكي” (والدة نيلي وخالة زيزي) قصة نراها يوميًا في المنازل المصرية، ولكن ذلك لا يقلل من قيمة المأساة. إبراهيم (زوج كاريمان) لم يتمكن من الزواج من حبيبته بسبب رفض أهلها لأنه غير مقتدر مديا، مما دفعه للاغتراب ليبني ثروته الصغيرة، وعندما قلقت عليه أمه وعلى بقاءه وحده قررت تزويجه، وحتى لا تبحث بعيدا اختارت ابنة أختها كعروسته ولأن “ناريمان” كانت أكبر منه ذهب دور العروسة لأختها وهنا بدأت قصة “كاريمان”. حاولت “كاريمان” أن تنجح زواجها على عكس بدايته الصعبة، كانت تضغط على نفسها وتواسي ابنتها المصابة بالرهاب حتى في يوم أصيبت بالاكتئاب وقررت العودة لمصر حتى تتلقى العلاج ويمر هذا المرض. زوجها لم يعطيها الفرصة لتتعالج وقرر أن يتزوج مرة أخرى وهكذا أصبح لـ”كوكي” ضرة وهي في بلد بعيدة عن زوجها، مصابة بالاكتئاب، تربي فتاة صغيرة. قابلت “كوكي” هنا مفترق طرق أما أن تطلق زوجها غير المتوفر عاطفيًا وتبدأ بالبحث عن مصدر دخل وتخاطر بخسارة ابنتها أو أن تستمر كزوجة بالاسم فقط وتنتظر زيارته لها ولابنتهم وبهذا ابنتها تبقى جاهلة بسعادة “تربية” بين والديها و تعيش في مستوى مادى و اجتماعي “كاريمان” لن تستطيع أن تقدمه لها وحدها.

التنمر يبدأ من البيت.

مشهد اخر كان “تريند” على السوشيال ميديا كان مشهد تنمر “ساندي” على “تيتو”، الميمز التي تم صنعها على هذا المشهد وفيديوهات التيكتوك ساعدت نشر هذا المشهد وبدأ النقاش. طرح المسلسل كيف يتم استعمال لقب “فلاح” كإهانة في حياتنا اليومية والتأثير العظيم الذي يتركه الأهالي على أطفالهم بأبسط الكلمات. لا أعلم متى بدأ استعمال كلمة “فلاح” كإهانة ولماذا مهنة ذات شأن اقتصادي كبير أصبحت تعتبر شيء سلبي. أول ظهور للمصطلح كان خلال الفترة العثمانية وكان يشير إلى المزارعين. استخدم اللقب في تمييز الفلاحين عن الأفندية أو عن الطبقة الملكية. كما استخدم آخرون المصطلح للإشارة لسكان القرى الصغيرة من المسيحيين، والدروز، واليهود، والمسلمين. فلماذا لقب تاريخه مبنى على التمييز لا يزال يتم استخدامه كأداة للتنمر والإهانة؟ الحلقات الأخيرة اثبتت أن الطبقية الباطنة التي تنمو داخل “ساندي” ناتجة عن تربية أهلها لها بهذه الطريقة وكلاماتهم التي تسمعها يوميًا. “ساندي” لا تزال في سن تتأثر فيه بأفكار أهلها وهذا ما ستكبر عليه و مع وجود العديد من المبادرات لمحاربة التنمر يجب ان يبدأ التغيير من المنزل.