إغلاق أهم مركز للملاحة في العالم، فهل من منقذ؟

هل من منقذ؟



تم تعويم السفينة الجانحة بقناة السويس بنجاح بعد مناورات الشد والقطر.

لقد نجحت محاولات تحريك دفة سفينة الحاويات، وما زالوا مستمرين لتعويم السفينة.

جنحت سفينة حاويات تسمى “إيفرجيفين”، يوم الثلاثاء في قناة السويس الجديدة، وأدى ذلك إلى إغلاق القناة بأكملها.

كانت السفينة تبحر اتجاه الشمال من البحر الأحمر بالقرب من البحر المتوسط، حيث انحرفت بميل لتغلق القناة بأكملها بالعرض.

وذكرت هيئة قناة السويس في بيانها، أن السبب الرئيسي لجنوح السفينة يرجع إلى سوء الأحوال الجوية؛ حيث تمر البلاد في الوقت الحالي بعاصفة ترابية، والتي أدت إلى انعدام الرؤية وفقدان القدرة على توجيه السفينة، وقررت هيئة القناة تعديل نظام عبور السفن، ليصبح في الاتجاهين من قناة السويس القديمة، ولا تزال المحاولات مستمرة لتعويم السفينة حتى الآن.

يبلغ وزن السفينة 220 ألف طن، وطولها 400 متر، وهي تابعة لشركة شحن تايوانية “بنما”، والتي تحمل مئات الحاويات، وكانت متجهة إلى روتردام من الصين، وتعوق السفينة حركة الملاحة في اتجاهي القناة اللّذين يربطان بين آسيا وأوروبا، وهي تعتبر من أكبر الممرات لشحن السلع الهامة.

وأدت هذه الحادثة إلى منع شحنات تقدر بـ9.5 مليار دولار في اليوم، ووقف تجارة بعض الموارد التي لا تقل عن 400 مليون دولار أمريكي، وجميعها موارد مهمة؛ مثل النفط الخام والمسال، والغاز الطبيعي، والوقود المكرر.

وصرح رئيس الإنقاذ ان هناك ما لا يقل عن 150 سفينة عالقة حتى الآن.

كما ستؤدي هذه الحادثة إلى كلفة حقيقة على الاقتصاد العالمي؛ لأن أي تأخير في السلع الحيوية سيتسبب في خسائر كبيرة لشركات كثيرة في العالم، ووصفت الرئيسة التنفيذية  لشركة كوريوليس تيكنولوجيز صعوبة الموقف قائلة: ” إن الأخطار التي تتعرض لها التجارة العالمية هائلة للغاية”.

وفي حال تعذر فتح القناة السويس فستضطر شركات الشحن إلى توجيه سفنها حول رأس الرجاء الصالح في طرف إفريقيا وهو طريق أطول بكثير من قناة السويس، حيث سيستغرق وقت أطول وسيضيف 14 يومًا و5 آلاف ميل بحري إلى الرحلة، وذلك سيؤدي إلى ارتفاع أسعار البضائع المشحونة إلى أوروبا من آسيا، بالإضافة إلى السيارات ومواد البناء ومعدات الحماية الشخصية الخاصة بكورونا، وأيضًا ستزيد شركات الشحن رسومها لتغطية كلفة اتخاذ مسارات أطول.

وصرح بيتر بيردوفسكي الرئيس التنفيذي لشركة بوسكاليس الهولندية ان محاولة تعويم السفينة أمر قد يستغرق أسابيع قائلًا: “الأمر يشبه جنوح حوت ضخم على الشاطيء، إنه وزن هائل على الرمال، قد نضطر إلى الجمع (في مهمتنا) بين تقليل الوزن عن طريق نقل الحاويات والزيت والمياه من السفينة، بالإضافة إلى الزوارق وجرف الرمال”.

وصرحت شركة برنارد شولت شيب مانجمنت (بي.إس.إم) أن هناك جهود تعمل على استخدام الجرافات لإزالة الرمال والوحل حول السفينة وتعمل الزوراق مع الروافع الناقلة من أجل تحريكها وإعادة تعويمها.

كما صرح ليون وليامز المتحدث باسم ميناء روتردام (أكبر موانئ أوروبا) أن جميع الموانئ في غرب أوروبا ستتأثر بهذه الحادثة، كما تمنى أن تُحل هذه المشكلة من أجل مصلحة الزبائن والشركات.

كما اعتذرت شركة شوي كيسن اليابانية المالكة للسفينة العالقة يوم الخميس، وذكرت أنها تعمل على حل الموقف كما وضحت أن عملية تعويم السفينة أمر بالغ الصعوبة.

ويذكر أنها لم تكن أول مرة تغلق فيها الملاحة في قناة السويس، فقد شهدت القناة عدة إغلاقات؛ أولها في سبتمبر 1882 عندما أغلقت لمدة أسبوع بسبب الاحتلال الإنجليزى لمصر، وفي عام 1915 أُغلِقت مرة أخرى بسبب الحرب العالمية الأولى، وأغلقت أيضًا لمدة 76 يومًا في ظل الحرب العالمية الثانية، وأيضًا في أكتوبر 1906 لمدة 5 أشهر تزامنًا مع العدوان الثلاثي على مصر، ولمدة 8 سنوات من يونيو 1967 وحتى 1975 وهي تعتبر أطول فترة إغلاق في تاريخ قناة السويس.

كانت فكرة وصل البحر الأحمر بالبحر المتوسط متواردة منذ العصور القديمة بداية من الفراعنة وحتى العصر العباسى. ففي كل عصر كانت هناك محاولات لربط البحر الأحمر والبحر المتوسط لكنها لم تكن ناجحة بالشكل الكافي، وكانت تقتصر على حفر قنوات صغيرة، إلى أن نجحت مصر في عام 1854.

وصدر فرمان الامتياز الأول الذي منح فرديناند ديلسبس حق إنشاء شركة لحفر قناة السويس في 30 نوفمبر 1854، والتي تأسست رسميًا في عام 1858، واستمرت عمليات الحفر لمدة عشرة أعوام، وافتتحت القناة في حفل أسطوري 17 نوفمبر 1869 بحضور ستة آلاف مدعو من أهم الشخصيات في العالم، وعلى الرغم من تعرض القناة إلى العديد من إغلاقات في تاريخها إلا أنها ظلت من أهم المشروعات في تاريخ مصر الحديث، واستطاع المصريون إدارتها بعد تأميمها في عصر الرئيس جمال عبد الناصر وبعد آثار العدوان الثلاثي.

ثم أُنشئت تفريعة جديدة موازية؛ لزيادة الاستفادة من القناة، ولزيادة قدرتها الاستيعابية لمرور السفن لتصل إلى 97 سفينة في عام 2033 بدلًا من 49 سفينة عام 2014، وذلك لملاحقة زيادة التجارة العالمية في المستقبل، ولرفع درجة الثقة في القناة كأفضل ممر ملاحي.

قناة السويس من أهم مصادر الملاحة، وتُعد مركزًا للعالم، فهل من منقذ؟