حملات مقاطعة المنتجات الفرنسية في الشرق الأوسط، وفرنسا تطالب الحكومات بإيقاف تلك الحملات “المتطرفة”

حملات مقاطعة المنتجات الفرنسية في الشرق الأوسط تتصدر الترندات العالمية على تويتر



* **هذا مقال رأي
يشهد العالم الإسلامي في الفترة الحالية موجة
من الغضب تجاه الحكومة الفرنسية، وذلك بعد عدة أحداث متتالية بدايةً من مقتل المعلم الفرنسي بعد عرضه رسومات مسيئة للنبي محمد، لم يمر على تلك الواقعة أيام معدودة حتى تبعتها واقعة أخرى بالعاصمة الفرنسية باريس، حيث تعرضتا امرأتان كانتا يرتديان الحجاب للهجوم والطعن من قِبَل سيدتين فرنسيتين الجنسية، وبعد أن ألقت الشرطة الفرنسية القبض عليهما كانتا يرددان: “العرب الأقذار”.

أما عن الحدث الأخير والذي أثار الجدل في دول الشرق الأوسط كان أمْر الرئيس الفرنسي (إيمانويل ماكرون) بعرض مقاطع كاريكاتيرية ساخرة مسيئة للنبي محمد على أكبر شاشات العرض بالعاصمة باريس زاعمًا أن ذلك ما هو إلا حرية للتعبير عن الرأي.

نتيجة لتلك الأحداث انطلقت حملات عدة من دول الشرق الأوسط منادية بمقاطعة فرنسا ومحاصرتها اقتصاديًا؛ وذلك بهدف الضغط على الحكومة الفرنسية كي تتراجع عن إهانتها للإسلام وللنبي محمد بالتحديد.

ومن ضمن الدول التي نادت بالمقاطعة:

  1. الكويت: صرحت وزارة خارجية الكويت في بيانٍ لها عن استياء الكويت من استمرار نشر مقاطع مسيئة للرسول، كما حذرت فرنسا من استمرار توجيه الإساءة للدين الإسلامي بحجة حرية التعبير.
  2.  تركيا: حيث هاجم الرئيس التركي (أردوغان) نظيره الفرنسي بسبب تصريحاته عن الإسلام وتأييده لنشر الرسوم قائلًا: “إن الرئيس الفرنسي فقد صوابه وعليه الخضوع لاختبار طبي”. ونتيجة لذلك أعلنت الرئاسة الفرنسية يوم السبت استدعاء سفيرها من تركيا لتقييم الوضع، وقالت إن تصريحات أردوغان غير مقبولة؛ وطالبت أردوغان بتغيير مسار سياسته لأنها تبدو خطيرة من كل النواحي.
  3. المملكة العربية السعودية: أكدت هيئة كبار العلماء في السعودية أن الإساءة للأنبياء لا تمت لحرية الرأي بصلة، بل إنها ما هي إلا خدمة مجانية لأصحاب الفكر المتطرف.
  4. مصر: علق شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب على تصريحات فرنسا وشن الهجمات المتكررة على الدين الإسلامي قائلًا: “إن وصف الإسلام بالإرهاب ينم عن جهل بهذا الدين الحنيف، ومجازفة لا تأخذ في اعتبارها احترام عقيدة الآخرين، ودعوة صريحة للكراهية والعنف والرجوع لوحشية القرون الوسطى، واستفزاز كريه لمشاعر ما يقرب من ملياري مسلم”؛ وأضاف: “نشهد حملة ممنهجة لزج الإسلام بالسياسة، وصناعة فوضى بدأت بالهجوم على نبي الرحمة؛ ولا نقبل بأن تكون رموزنا ومقدساتنا ضحية رخيصة في سوق السياسات والصراعات الانتخابية”.
  5.  الأردن: أُطلقت حملة شعبية لمقاطعة المنتجات الفرنسية المستثمرة في الأردن.

ردًا على حملات المقاطعة، غرد الرئيس الفرنسي بنبرة تحدي على تويتر باللغة العربية: “لا شيء يجعلنا نتراجع أبدًا، نحترم كل أوجه الاختلاف بروح السلام، لا نقبل أبدًا خطاب الحقد وندافع عن النقاش العقلاني، سنقف دومًا إلى جانب كرامة الإنسان والقيم العليا”.

كما طالبت وزارة خارجية فرنسا حكومات دول الشرق الأوسط بعدم السماح لشن الشعوب الإسلامية لحملات مقاطعة، وصرحت في بيانٍ لها: “دعوات لا أساس لها، ويجب التوقف عن ذلك على الفور، وكذلك جميع الهجمات ضد بلادنا والتي تدفعها أقلية متطرفة”!.

يحتاج الكثير من البشر فهم الفرق بين حرية التعبير والتعدي على من خالفني في الرأي أو العرق أو المعتقد، فكرة التطاول على أي دين سماوي لكسب تعاطف مجموعة من الناس ما هي إلا فكرة ساذجة، فالمعايير الإنسانية والأخلاقية أُقيمت على احترام العقائد ولن تؤيد أبدًا الاستهانة بمقدسات الغير، وإن كان هناك من يؤمن أن حريته تتوقف عند التعدي على كل من يتبنى فكر مختلف عنه، فالقيم الإنسانية بريئة مما أسميتموها “حرية”.