إلي أمي: لكل أم كانت أو ستكون، لكِ خالص الحب

في هذا اليوم من العام، نتذكر ونشكر أقوى نساء العالم: الأمهات.



هل تسمح لي أن أطرح عليك سؤالاً سريعاً؟

معنى أنك اكملت قراءة هو موافقتك، فشكراً لاهتمامك.

سؤالي كالآتي: كيف تعرف الأم؟ ما معنى الأم في قاموسك؟

هل هي منقذتك في أيامك الصعبة المليئة بالظلمة؟ هل هي البطل الخارق في قصتك؟ هل هي الاحتواء في وقت وحدتك؟ أم هل هي القائم الذي بدونه ينقلب كل شئ رأساً على عقب؟ أم تكون هي كل شئ في أي شئ؟

سبب سؤالي هو أنه أحيانا نسهى عن الحياة وكل من فيها وكل من يضحي براحته من أجلنا، ولكن يأتي يومٌ كل عامٍ يذكرنا بأن كل ما نحن عليه ليس إلا بفضل الأم. ويا ليتنا نتذكر هذا طوال العام وقبل فوات الأوان.

فتحياتي لكِ يا أمي، واسمحوا لي أن أتحدث عن أمي، فأمي هي الأقرب لي. ومن وجهة نظري فكل الأمهات تقريباً واحدة، فقط تختلفن في الشكل والأسماء. فأنا أعلم أن ما أريد قوله ستشعرون به. فتحياتي وكل حبي لكِ يا أمي، لأني علمت أهمية وجودك عندما أبعَدتكِ عني الحياة والظروف.. عندما مرضت أمك أنتِ، حينها تحولتي إلى عميلٍ مزدوج: أم متحملة لي، وابنة شجاعة قوية لها، فكنتِ يا أمي تحملين هم البيت وهم مرضها.. تركتيني لأقوم أنا بكل أعمال البيت الشاقة، وحينها فقط اكتشفت كم التعب والجهد الذي تتكبدينه بدون أن تتفوهي بكلمة، اكتشفت كم الأشياء التي تفعلينها يوميا بدون شكوى من آلام ظهرك أو قدميك، اكتشفت كم هو صعب إرضاء الجميع، ولكنك كنتِ قادرة على ذلك بدون أي مشاكل، بدون أي صعوبة. الغريب في الموقف هو أن كل شئ كنتِ تفعلينه كان يبدو سهلاً وبسيطاً، ولكن بدونكِ كان مُستهلِكاً للوقت ومتعباً للنفس. لا أعلم كيف أو كم من الوقت تطلب حفظ ما نحب وما نكره ولكنك تمكنتي من ذلك سريعاً. ألم أقل لكم؟ أمي بطل خارق. يا أمي، تعلمت اليوم أن الحياة تدور لا تقف -إلا معك- بدونك العالم ليس حر طليق، بل سجين منتظر محاميه.

أنا أعلم الآن يا أمي كم المرات التي تحملتي بكائي وأنا صغيرة متذمرة طوال الوقت. أتذكر شقائك معي وقت تدريباتي عند الفجر وحتى المساء. كم تحملتي يا أمي.. وكم أنا مدينة لكِ بقدر مهول من الحب، الوقت، والصبر. كنتِ صلبة كالحديد وقت خسارتي لكيّ تحتويني أنا وفشلي معاً، وكنتِ دائماً تنجحين في رفع معنوياتي إلى السماء العالية. احتضنتي أسوء أيامي بالحب والطعام اللذيذ وكلمة الحق. وكنتِ أسعد شخص في العالم عندما أنجح في اختبار أو أربح في سباق. كنتِ أول شخص أبحث عنه للطمأنينة. كم أتمنى أن تبقي مصدر الطمأنينة مدى الحياة.

يا أمي، سأنتهز اليوم فرصة لأعبر لكِ عن أسفي. كم أنا آسفة، في كل مرة غضبت منكِ وتحدثت بطريقة مسيئة لكِ، كم أنا مثيرة للشفقة؛ فالإنسان بطبعه عندما يطمئن لوجود شخص معين، لا يلاحظ كلماته.. فلطيبة قلبكِ أنا أعلم أنك ستسامحيني في كل مرة. كم أنا آسفة وشاكرة في نفس الوقت. أعدك يا أمي ألَّا أنسى كل ما فعلتيه لي. أود أن أشارك معكِ أن كل جهودي هي لجعلك سعيدة وفخورة بابنتك، فقط لو تعلمين كم هو مهم فخرك بي. يا أمي، في الصغر كنت أتمنى أن يكون العالم كله في قبضة يدي، لكن عندما كبرت، علمت أن بإمساك يدك فقط، هذا العالم الذي تمنيته، قد كان دائماً معي.

هل أنتَ ما زلت معي، عزيزي القارئ؟ هل عرفت ما معنى الأم في قاموسك؟ هل أدركت كم هو حبك لها؟ عظيم. الآن، متى كانت آخر مرة قلت لأمك أحبك؟ أيا كانت الإجابة، فاليوم مناسب جداً لفعل ذلك عدة مرات.

يا أمهاتنا، أينما كنتن، فنحن بدونكن تائهين وسط عالم من الوحوش. أنتن الدفئ، أنتن الأمل، وأنتن العالم أجمع.  شكراً لكن، دمتن لنا المأوى الوحيد وقت حرب النفس وجشاعة العالم. دمتن لنا… أمهاتنا. حفظكم الله لنا.

وأخيراً، لكل أم راحلة، لن ننساكي – لأنكِ ما زلتِ الحياة، حتى وأنتِ لست على وجهها، بل في سماءها.

كل عام وأنتن بخير.