كيف حال أحبابك اليوم؟

ماذا لو كان أحبابك يحتاجون ما لا أنت تقدمه بالفعل لهم وأنت تحسب أنك تفعل كل ما في وسعك تجاههم؟ ماذا لو اكتشفت أنك تحبهم لكنك مؤذٍ لهم؟ يمكنك أن تكون محب ولطيف ووجودك شيء مطمئن



عندما نشعر بالضيق، أول شئ يخطر على بالنا هو أن نتواصل مع أحبابنا كي يخففوا علينا ثقل الأيام، ففي التواصل شئ عجيب يصبرنا على صعوبة الدنيا ومشاكلها، وكأن الاطمئنان على أحوال بعضنا البعض عبارة عن شخص حنون يفيض حنانه ليحتضن كل من مر بجانبه.

وذلك التواصل الذي لا يهدف إلا لطمأنة من نحب، دائمًا ما ينتج عنه توطيد العلاقات الاجتماعية بين الناس وهو الذي يصنع الود ويحافظ عليه. وفي الماضي كان كل من يشتاق لمن يحب يكتب له جوابًا ويرسلها له من خلال البوسطة.
الجوابات كفكرة مجردة تحمل في طياتها الكثير من الحب والود، هي ليست فقط انعكاس لما يدور في العقول والقلوب ليخرج على ورق فحسب، بل إنها تعتبر قطعة أثرية ثمينة جدًا. فهي تحتوي على مزيج من مشاعر الحب والاشتياق والرغبة ومشاركة بعض أوقاتنا مع بعضنا البعض، وكل هذا يأتي في النهاية على شكل خط اليد ليسجَّل على ورق يستمر وجوده إلى الأبد، ففي أي وقت يشتاق أحدٌ منا إلى الآخر يأتي بذلك الورق الذي فيه من أثر ذلك الشخص ليقرأه ويشعر بوجوده معه فيحس بالمساندة أينما كان.

من الملحوظ جدًا في وقتنا هذا أن الناس تحب الجوابات كطريقة للتواصل حبًا جمًا، وتتمنى لو تتلقاها من قِبَل أحبائها من فترة لأخرى، بدلاً من تلقي الرسائل السريعة على وسائل التواصل الاجتماعي فحسب، وبالرغم من أنها ليست منتشرة، وغالبًا هذا هو سبب حب الناس للجوابات كفكرة أصلاً.

أنا لا أحمل أبداً أي مشاعر كره أو مشاعر سلبية في العموم نحو رسائل وسائل التواصل الاجتماعي، فهي أيضاً فيها الكثير من الحب والود.. والصدق. لأنه دائمًا يظهر في الشئ ما دام تواجد فيه، ولا يرتبط وجوده بظروف خاصة أو شروط معينة، فأينما تواجد الصدق.. ظهر.

ولكن رسائل العالم الافتراضي تلك أصبحت مصاحبة بشئ من التوتر، بل بكثير من التوتر. وأصبح الشخص يتلقى الكثير من الرسائل في وقت قصير، وفي نفس الوقت هو مطالب بالرد على كل تلك الرسائل في وقت قصير أيضاً، ومن هنا تأتي المشاكل ويصبح الشخص بدل انتظاره رسالة تطمئنه وتسانده أصبح ينتظر اللوم والعتاب من ناس كثيرة، فبالتالي يصبح التواصل وسيلة للتوتر وليس العكس.

وبناءً على كل ما سبق مثل الحفاظ على الود، وتوطيد العلاقات الجتماعية، والميل إلى مشاركة البعض معنا لحظاتنا للمساندة والتقليل من التوتر، وأخيراً حبنا الجم للجوابات، دعونا نصلح بعض المفاهيم عندنا ونرد كل شئ لأصله.

ونسأل أنفسنا ما قيمة التواصل إذا كان مصدرًا للقلق؟
وإجابة هذا السؤال ألا يوجد قيمة إيجابية لهذا النوع من التواصل أبداً، وعلى هذا الأساس يا صديقي دعني أقترح اقتراحًا قد تراه ساذجا أو غير قابل للتطبيق، ولكن من خلال تجربتي معه أؤكد لك أنه لطيف للغاية.
اقتراحي هو.. أولاً، أن نقرر أننا لن نكون مصدر إزعاج لمن نحبهم وإذا كنا غير ذلك فلنبدأ بتغيير تلك الأفكار لكي نظل محافظين على ودنا لهؤلاء الأشخاص.

ثانياً، أن نرجع لفكرة إرسال وتلقي الجوابات مِن وإلى مَن نحبهم مثل ما كان يحدث في زمنٍ ماضٍ، فالأمر لا يكلفنا الكثير إذا قمنا بحفظ عناوين بيوت بعضنا البعض ثم كتابة الجواب ثم إرساله على العنوان المحفوظ ليتلقى المرسل إليه قطعة ورقية تحمل الكثير من الحب والاهتمام بأمره والاطمئنان عليه. قد تكون تلك الورقة هي الشئ الزاهي لونه وسط يومه الرمادي اللون.