الروهينجا بين القتل والغرق

المستضعفون في الأرض



في بنجلاديش -حيث يوجد إحدى أكبر المخيمات للاجئي الروهينجا والذي قارب تعدادهم المليون- وافق الآلاف منهم على طلب حكومة بنجلاديش بنقلهم إلى جزيرة “بهشان شار” النائية المُعرضة للعواصف والفيضانات باستمرار.

ويقول نور حسين أحد لاجئي الروهينجا وهو أب لأربعة أطفال: ” وافقت على الانتقال بأسرتي إلى الجزيرة لسوء الأوضاع في المخيمات من حيث الغذاء والمسكن.” 

ما الذي دفع مسلمي الروهينجا لهذه الحال حتى أنهم صُنفوا من قِبَل الأمم المتحدة بأنهم أكثر أهل الأرض تعرضًا للاضطهاد؟

يسكن الروهينجا ولاية “راخين” في ميانمار (بورما) برفقة البوذيين، ولطالما تواجدت حالة من التوتر بينهم، وبالرغم من كونهم يسكنون المنطقة من القرن الثامن الميلادي إلا أن الحكومة لا تعترف بهم كمواطنين وتضع قيودًا شاقة على حرية تنقلهم، والخدمات الطبية المتوفرة لهم، والتعليم المتاح لهم، وسائر الخدمات الأساسية.

واستمرت حالة الاضطهاد والسأم تزداد حتى يوم الخامس والعشرين من شهر أغسطس من عام ٢٠١٧ إذ صارت اشتباكات بين قوات الأمن التابعة للنظام وبين أصحاب الأرض الذين أسمتهم الحكومة بالإرهابيين المتطرفين.

وردًا على ذلك قامت قوات الأمن مدعومة بعصابات بوذية بإطلاق حملة إخلاء نتج عنها قتل ألف مسلم وإجبار أكثر من ٣٠٠ ألف على الفرار من بيوتهم فيما أسمته الأمم المتحدة بإفراط فى استخدام القوة.

ثم تصاعد استخدام العنف من قتل وتعذيب واغتصاب حتى صار عدد القتلى مجهول، ووصل عدد اللاجئين إلى أكثر من ١.٢ مليون مُشرَّد.

وعلَّقت رئيسة وزراء بورما الحاصلة على جائزة نوبل للسلام أون سان سو تشي قائلة: “أنه لا يُعقل أن تُحل مثل هذه المسألة في وقت قليل” كما أنها تلوم “الإرهابيين” على تلك المعلومات المغلوطة عن الأحداث فى بورما، ولم تذكر شيئًا عن أمر المليون من أهل الروهينجا الذين استطاعوا الفرار بحياتهم من القتل والاضطهاد.

قد يتسائل البعض عن المغزى من ذكرهم إن لم يكن باليد حيلة، ولكن التعريف بهم ونشر الوعي عنهم هدف في حد ذاته، كما أن التضامن وتقديم الدعم لقضيتهم هو أبسط ما نستطيع تقديمه حيالهم، فهم بشر لهم الحق فى الحياة بسلام دون قتل دون تشريد من قبل أنظمة عنصرية معدومة الإنسانية، هذه أبسط حقوقهم بلا شك.

دعواتنا لهم ولمن هم مثلهم بصلاح حالهم وحالنا.