هل التوحد مادة للسخرية والهزار؟

التوحد مرض وليس صفة للسخرية من أصدقائك



هل لاحظت كثرة تداول كلمة “متوحد” بين أفراد المجتمع وخاصة الشباب كمزحة لوصف أحد الأشخاص عندما يبتعد عنهم أو يقوم بفعل شئ غير مألوف بينهم؟ الغرض يكون فقط المزاح والضحك وليست الإساءة أو التقليل من المرض، لكن هل خُيل لهم ما شعور أحد أهالي أو أصدقاء مريض التوحد عندما يسمعون لهذه المزحة؟ أو أنه ربما تداول الكلمة قد يجعل البعض يظنون أنها حالة سهلة أو مجرد صفة في الإنسان؟

هناك أمراض مثل متلازمة داون عندما يستخدمها البعض للسخرية يعترض الجميع ويرفض تلك الطريقة ويقال أنه مرض ليس باختيارهم، والتوحد أيضًا لا يقل أهمية عن بقية الأمراض ويجب علينا الاعتراض عند استخدامه كمادة للسخرية والاهتمام به والتوعية عنه أيضًا.
فمرض التوحد هو أحد الاضطرابات التابعة لمجموعة من اضطرابات التطور؛ وهو عبارة عن حالة ترتبط بنمو الدماغ كما أنه يسمى “طيف التوحد”؛ لأنه يشمل عديد من الأعراض التي تؤثر على كيفية تمييز الشخص للآخرين والتعامل معهم على المستوى الاجتماعي والتواصل مع الأشخاص، فقد يعاني الشخص المصاب من صعوبة التعلم والتواصل البصري والتعبير عن المشاعر وغيرها من الأعراض والعلامات التي تؤثر على حياته وتواصله مع العالم الخارجي.

وعلى الجانب الآخر، يمكن للشخص المصاب بالمرض أن يقوم بإيذاء نفسه خصوصًا أن المرض يظهر في سن الطفولة المبكرة، كما أن هناك ٦ أطفال من ضمن ١٠٠٠ طفل معرضين للإصابة به وهذا معدل لا يمكن الاستهانة به. ولذلك يجب علينا إدراك قدرة المرض على تصعيب مسار الحياة للمريض والتي قد تصل إلى توقفها عن السير بشكل طبيعي إذا لم يتم التعامل معه بشكل سليم، ويجب أيضًا إدراك صعوبة التعامل مع أعراضه والمجهود المبذول من أهالي المرضى لمساندة أطفالهم وحمايتهم من مخاطر المرض.
ووجود مواهب عظيمة وقدرات خارقة بينهم لا ينفي أبدًا المعاناة التي يمرون بها، لذلك يجب علينا التمييز بين المواضيع وإدراك ما الذي يؤخذ بجدية، والذي يمكن أن يكون وسيلة للهزار.

ولا أحد يستطيع إنكار أهمية الهزار وكيف يهون كثير من اللحظات ويغلب عليها الضحك لكن لا يمكن أن نتخذ مرضًا خطيرًا مثل التوحد كوسيلة له بدون النظر إلى صعوبته للمريض أو أيًا من المحيطين به،فلا يمكن اتخاذه كصفة.

وعلى النحو الآخر عند ظهور تريند استخدام كلمة التوحد ظهر الكثير من المحيطين بمرضى التوحد ليعبروا عن مدى استياءهم، فكتب أحدهم أن أحد أصدقائه أخبره أن لديه طفل مصاب بالتوحد وأن كثرة اختيار الناس اللفظ ليقللوا من بعضهم البعض يؤذيه هو وزوجته وابنه، ثم بدأ يسأله عن معلوماته عن التوحد وبدأ يسرد له الأعراض والأسباب، ويوضح له أن المتوحد ليس بشخصٍ غبي، بل على العكس، فهو يتلقى الكثير من المعلومات ويتمتع بذكاء مختلف فأبرز العلماء والفنانين كانوا مصابين بالتوحد مثل بيتهوفن، أينشتاين وداورين. وهذه لا تعد كل الأمثلة، فهم كُثر.                                                                                                    وهناك أمثلة كثيرة لأهالي وأطفال تتأذى عندما تجد أن التوحد تم اتخاذه كتريند او طريقة للسخرية.

فماذا تعرف عن التوحد لتصف به أحد؟ ولماذا نؤذي أصحابه؟