مات محمود… ومات معه الحق

بكل أسف، لم يستطع القانون أخذ مجراه.



خابت كل آمال الشباب اليوم في استرجاع حق شهيد الشهامة، بعد امتلاء مواقع التواصل الاجتماعي Facebook وTwitter بهاشتاج يطالب بحق محمود البنا وإعدام المتهم محمد راجح.

ففي صباح يوم الأحد، السابع والعشرون من أكتوبر، كانت الجلسة الثانية لقضية قتل الطالب محمود البنا والمعروف بشهيد الشهامة، وفيها أقرت محكمة جنايات الطفل بشبين الكوم أن تاريخ الميلاد الحقيقي لمحمد أشرف راجح هو نوفمبر ٢٠٠١، وأنه يبلغ من العمر ١٧ عام و١١ شهراً و٦ أيام، وبالتالي لن تتحول القضية للجنايات وستُعامل كأحداث.

الشهود ينتظرون خارج قاعة المحكمة

ومع صدور هذا القرار، كُشفت بعض الحقائق عن القضية؛ مثل أن المتهم أرسل إلى المجني عليه رسائل تهديد عنيفة في وقت سابق، واستعدوا له بمطاوٍ ومواد حارقة للأعين. كما أقر الطبيب الشرعي أن طعنة في الفخذ الأيسر هي السبب الرئيسي في وفاة محمود. ونقلاً عن جريدة المصري اليوم، فقد تم استدعاء الطبيب الشرعي من جهة الدفاع عن المتهم لمحاولة إثبات أن الطعنات التي وُجهت للمجني عليه لم تكن في أماكن قاتلة.

أكدت أيضاً نقابة المحامين بالمنوفية أنه بعد مراجعة كل المستندات فإن المتهم لا يزال حدثاً، وبناءً على محكمة الطفل فإن الحد الأقصى للعقوبة هو ١٥ عاماً.

مما يجعلك تقف لحظة لتفكر، “لماذا يمنح القانون رخصة القتل لأي شخص أقل من ١٨ سنة؟” نحن نقف أمام قانون يجب أن يتغير بأسرع وقت، فكيف نعتبر هذا الشاب “طفل” وهو يمتلك بطاقة شخصية وقادر على القتل؟ يجب المطالبة بنزول سن الحدث من ١٨ إلى ١٦ سنة على الأقل، لإنه ليس من العدل مع الإثباتات الموثقة بالكاميرات والتي يستحيل أن تكون مفبركة ومع الشهود الذين كانوا في موقع الحدث ومع الطعنات مميتة… ألا يُحكم على المتهم بالإعدام لأنه مازال تحت سن ال١٨. 

كما أن هذا ليس أول حادث يفلت متهم به من الإعدام لكونه “طفل”، ولن يكون الأخير، لأن المتهم يعلم أنه سيهرب من حبل المشنقة بطريقةٍ ما، بل وإنه يصبح أكثر اطمئناناً إن كان له “سند” في الحكومة. 

فإلى متى سنظل خائفين من نزول الشوارع وخافتين رؤوسنا لخيبة آمالنا ببلدٍ آمن؟