قالوا عن الأنشطة الطلابية…

طلاب يروون قصصهم وتجاربهم مع الأنشطة الطلابية.. تعرف عليها.



اختلفت المسميات على مر العصور، بداية من الأسر الطلابية المحدودة في السبعينات والثمانينات مرورًا بظهور تنوع كبير في الأفكار لتلك الأسر وصولًا إلى الألفية الثالثة وتسميتها بال “clubs” ولكن الأهداف في النهاية واحدة والطريقة واحدة.  أصبح الآنبالطبع أمام الطالب العديد من الفرص والإختيارات التي تكاد تصيبه بالحيرة على العكس تمامًا من أيام مضت كانت فيها الأسر الطلابية مقتصرة إما على مساعدة الطلاب غير القادرين أو على نشاط موسيقي ومسرحي. ولكنها في النهاية تظل نفس الأنشطة الطلابية التي طالما وقفت ثقافة المجتمع عائق بينها وبين الطالب الطموح المحب للمعرفة والتعلم، وأدخلته أيضًا في صراعات عديدة مع الأهل الذين من وجهة نظرهم يرون أن هذه الأشياء ما هي إلا إضاعة للوقت والمجهود، ولكن لاشك في أن الفوائد على المدى البعيد أو حتى القريب تستدعي التفكير وتغيير تلك الأفكار التي طالما ترسخت في عقول الكبار جيلًا بعد جيل وأثرت بالطبع في تفكير الأبناء وجعلتهم ينظرون للأشياء بنظرة سطحية، ولاشك أيضًا في أن لتلك الأنشطة جانبها المظلم مثل أي شيء في الحياة، له جانبين.. ولا مانع من الاعتراف بذلك ولكن تلك الجوانب سنأخذها من قصص وتجارب حقيقية يرويها أصحابها بأنفسهم لتتسم بالواقعية ولتكون أكثر صدقًا من أي كلام نثري..

القصة الأولى: 

” أنا بقالي 3 سنين في ” student activities”، أول سنة كنت “PR”  في “club” في الجامعة وكنت بحب المكان جدًا وحاسس إني بنتمي ليه فكنت بشتغل حاجات تانية كتير غير شغلي، كنت بعرف شوية فوتوشوب كده فاشتغلت مع فريق ال “media”  واتعلمت حاجات كتير أوي زيادة على معلوماتي وعملت “designs” كتير أوي و”logos” وكنت كمان بنزل أصور واتعلمت حاجات جديدة في الكاميرا خلتني أقدر أبقى مصور وتقريبًا حققت أهداف كتير جدًا من أهدافي خلال السنة دي وأخدت تكريمات كتير، آخرها كان “best member of the year” وكانت من أحلى الحاجات اللي حصلتلي فعلًا، كسبت صداقات وعلاقات كتير أوي في المكان ده ولحد دلوقتي مستمرة وقوية. السنة اللي بعدها دخلت “club” تاني كانت اهدافه مختلفة شوية بس المرة دى قدمت في “team” ال “media” لإني حسيت إن هو ده اللي عايز اعمله وأطور نفسي فيه، لما بدأنا مكنتش بعمل حاجات كتير لإني لسه جديد في المجال ده بس اشتغلت على نفسي واتعلمت في الفوتوشوب حاجات مكنتش اتخيل اني ممكن اعرفها واتعرفت على ناس في الفترة دي بيشتغلوا في ال “3D designing” ولقيت نفسي في المجال ده واتعلمت منهم كتير واتطورت أوي وبقيت أعمل “logos” و”banners” و”videos ” و”edit” لحاجات كتير ومن هنا خدت الموضوع كمجال شغل ليا لإني مؤمن إن أحسن حاجة إنك تشتغل اللي بتحبه، الخبرة الصغيرة اللي خدتها من الأنشطة دي خلتني اشتغلت “freelancer” ومع شركات كتير وحرفيًا غيرتلي كل حياتي، ومن ناحية ال”club” بقي فالسنة اللي بعدها بقيت “Media Head” واشتغلت شغل كبير جدًا على نفسي وعلى الناس اللي معايا وحققنا حاجات حلوة أوي وفوق كل ده أحسن حاجة كسبتها كانت أصدقاء، دي أنجح حاجة أنا عملتها في حياتي لحد دلوقتي، بس الحياة مش كلها وردي أوي كده، الجانب اللي الناس مش شايفاه بقا هو إنك علشان تتعلم لازم تعلم نفسك لإن مينفعش تستني حد يعلمك، كده هتفضل زي ما أنت. ووسط كل النجاح اللي وصلتله ده وبعد ما خلاص قررت أنا طريقي ايه بعد التخرج وماشي فيه من دلوقتي لإن فعلًا الأنشطة دي بتسهل عليك تعب كتير أوي هتتعبه بعد ما تتخرج، لازم أقول الجانب السيئ للنجاح ده مفيش شك ابدًا انك هتقصر في دراستك ولو حد قالك غير كده بيضحك عليك وده اللي حصل معايا، الموضوع أثر علي دراستي ومذاكرتي جدًا في فترة معينة لحد ما بدأت اتأقلم علي إني اعمل “time management”  لكل حاجة في حياتي، لكن ك”overall” تجربتي كانت مثمرة جدًا ومفيدة وفتحتلي أبواب كتير مكنتش اتخيلها ابدًا وأنا ممتن لل۳سنين دول وفخور بيهم ” – محمود هادي، ٤ صيدلة.

القصة التالية مختلفة قليلًا، صاحبها اكتسب شخصية مختلفة وهي التي ساعدته أثناء حياته الجامعية وبعد تخرجه..

“أول ما دخلت الجامعة كنت بتكسف جدًا، بخاف أعمل أي حاجة علشان محدش يتريق عليا زي أيام المدرسة، بس اكتشفت إن الجامعة مكان مختلف، كل واحد بيعمل اللي هو عايزه، في المدرسة ضيعت فرصة إني امسك فريق الكشافة لأني كنت أقدم واحد فيهم عشان اتكسفت ومرحتش بس قررت مضيعش أي فرصة تاني، لما دخلت “student activity” في الجامعة كانت أول حاجة اتعلمتها تقريبًا هي إني أعرف أتعامل مع شخصيات مختلفة لإنك مجبر تتعامل مع ناس مش شبهك، وده فادني جدًا بعد التخرج أو حتى وأنا لسه طالب بقيت بتعامل مع كل واحد على حسب شخصيته وده اكسبني علاقات وصداقات كتير جدًا، اتعلمت أشيل المسئولية سواء كنت ماسك “position” أو لأ بس فكرة إنك معُتمد عليك في حاجة وعايز تثبت إنك قدها دي بتعلمك تحمل المسئولية جدًا، بتمر عليك لحظات كده بتحس إحساس “انا ليه بعمل كده” وده طبيعي لإنك بتبذل مجهود كبير بدون مقابل، المقابل الوحيد بيبقي اكتساب خبرات لكن مش زي الشغل مثلًا،لكن فيه دايمًا حاجة كانت بتخليني أكمل لإني حاسس بتغيير في شخصيتي ومن وجهة نظري شايف إن طبعًا في عيوب لأي مشاركة في الأنشطة دي، أولها أن الواقع اللي بيقابلك بعد التخرج مختلف تمامًا، الحياة بره بطيئة أوى، أنت في ال” student activity” ممكن السنة دي تبقى  “member” واللي بعدها “head” وهكذا، لكن بره الجامعة التطور بطىء جدًا وده لو مش عامل حسابه هتتصدم. عيب تاني كمان واجهته وهو إنك مضطر تتعامل معاملة رسمي أوى وأنت في ال “student activity” وده بيبقى صعب لما بيكون معاك أصحابك خاصة لو انت في “position”، فيه منهم بيفهم ده وفيه منهم لأ، الأنشطة دي كمان بتأثر على حياتك الاجتماعية أو الشخصية شوية وبتأثر ساعات على دراستك أو مذاكرتك وبتبقى تايه بين الاثنين، عايز تكمل في ده وفي نفس الوقت مش عايز تقصر فى دراستك عشان متخسرش التحدى اللي إنت دخلته،بس عن نفسي لو رجع بيا الزمن هعيد كل ده تاني، أيام الجامعة متتعوضش ” -محمد عادل، صيدلة دفعة ٢٠١٨.

جميع الصور المستخدمة في المقال من أعمال الطالب “محمود هادى” صاحب القصة الأولى.