اليمن “السعيد”.. لم يعد

اليمن "السعيد"... لم يعد. ما أسباب الحرب، لماذا بدأت وأين ستنتهي..



بعد انتفاضة الربيع العربي عام ٢٠١١ التي أجبرت رئيس اليمن علي عبد الله صالح على التنازل عن السلطة -بعد تملكه إياها منذ فترة طويلة- تسلّمها نائبه عبد ربه منصور هادي الذي اضطر حينها إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه، حيث كان يمر اليمن بالعديد من المشاكل أهمها هجمات تنظيم القاعدة، وحركات إنفصالية في الجنوب واستمرار ولاء الكثير من العسكريين إلى الرئيس السابق صالح بجانب البطالة والفساد والمجاعات.
اتخذت الحركة الحوثية -الحوثيون هم حركة تتزعم الأقلية الزيدية الشيعية في اليمن ويزعمون نصر الإسلام ومعاداة الصهيونية وأمريكا- من ضعف الحاكم الجديد وانشغاله بتلك الصراعات التي خاض معها الكثير من الوقت والمجهود، وسيلة للرجوع إلى سلسلة تمرداتها التي بدأت ممارستها أثناء حكم صالح، وسيطرت على قلب البلاد الشمالي (محافظة صعدة وما يجاورها).
ويذكر أن الشعب اليمني يبدو أنه قد خاب أمله في الانتقال بالبلاد من هذه المرحلة، فلجأوا إلى دعم الحوثيين حتى أنهم في أواخر ٢٠١٥ كانوا قد سيطروا على صنعاء.
وكان الرئيس هادي قد اضطر إلى الفرار خارج البلاد في مارس ٢٠١٥ بعد أن حاول الحوثيون وقوات الأمن -التي ظلت موالية لصالح- السيطرة على البلاد بالكامل، ونتيجة لذلك بدأت إيران والسعودية وثمان دول أخرى (الإمارات وقطر والكويت والبحرين ومصر والأردن والمغرب والسودان) إبداء إنزعاجها من تلك الأوضاع وأعلنوا حملة جوية لاستعادة حكومة هادي وهذا التحالف قد حصل على الدعم من جانب الولايات المتحدة وإنجلترا وفرنسا وساعدت قوات التحالف تلك في طرد الحوثيين من معظم أنحاء البلاد لكن بقى الرئيس في المنفى هاربًا..
أيضًا، فإن الحوثيين تمكنوا من الحفاظ على حصار مدينة تعز الجنوبية واتخذوا من ذلك فرصة لمعاداة السعودية ونشأت حربًا جديدة عبر الحدود من إطلاق قذائف وصواريخ وغيرها..
ومن جانب آخر، صرح التحالف بأن إيران تقوم بتهريب الأسلحة إلى المتمردين وتدعمهم، فبالرغم من نفي طهران ذلك الاتهام فإن الأمم المتحدة تتوقع أكبر مجاعة يمكن أن يشهدها العالم إن لم تتوقف الحرب، حيث فشلت جميع مبادرات ومحاولات السلام من قِبل الأمم المتحدة خلال الثلاث سنوات الماضية.

يشكل سوء الأوضاع باليمن فريسة ثمينة لكلٍ من الحوثيين وأصحاب حركة الانفصال في الجنوب الذين استغلوا هذه الأوضاع في تحقيق مبتغاهم، ويبدو أنهم لم يتفقوا مع المواليين لحكومة هادي حيث يذكر أنهم اتفقوا على الوقوف ضد الحوثيين جنبًا إلى جنب معهم، ولكنهم في يناير ٢٠١٨ اتهموا هذه الحكومة بالفساد وسوء الإدارة وطالبوا بإقالة رئيس الوزراء أحمد بن دغار.
ويزداد الوضع تعقيدًا وسوءًا حيث يدخل الانقسام بين دول التحالف أيضًا فنجد أن السعودية تدعم هادي وحكومته والإمارات تميل إلى دعم الانفصاليين وإيران تدعم الحوثيين -كما صرحت دول التحالف والأمم المتحدة.


ولكن هل على الشعب دائمًا أن يدفع الثمن…؟
أجبرت الحرب في اليمن ٣ ملايين على ترك منازلهم والفرار، ومازال هناك ٢ مليون نازح، ووصل عدد الإصابات إلى ١٠ آلاف و ٧٠٠ مصاب و القتلى تعدوا ٦٨٠٠ قتيل. وهناك أيضًا ١٧.٨ مليون مواطن لا يعرفون هل سيتناولون وجبتهم التالية أم لا، ومن أين ستأتي، كما يقع ٨.٤ مليون على حافة خطر المجاعة حيث يهدد سوء التغذية الحاد حياة ٤٠٠ ألف طفل تقريبًا تحت سن الخمس سنوات والأعداد في ازدياد مستمر طبقًا لموقع ال”BBC”. وحسب تصريحات الأمم المتحدة عن الوضع اليمني قالت “إننا نتعرض إلى أسوأ كارثة إنسانية في العالم من صنع الإنسان وأن الوضع سيزداد سوءًا وأن المجاعات ستستمر إلى ما يقارب العشر سنوات إذا لم يتوصلوا إلى حل للنزاع ومبادرة للسلام”.
ويظل اليمن محطًا لكثير من الصراعات حيث تقع في مضيق يربط بين البحر الأحمر وخليج عدن، تمر عبره الكثير من شحنات النفط في العالم مما يميزه إستراتيجيًا.

https://www.youtube.com/watch?v=3WkzARKTS54&t=36s

https://www.theguardian.com/world/2018/nov/21/yemen-young-children-dead-starvation-disease-save-the-children

https://www.bbc.com/news/world-middle-east-29319423