فرنسا تنحني للغضب الأصفر

فرنسا تنحني للغضب الأصفر وتتراجع عن الضرائب



اندلعت احتجاجات واسعة في العاصمة الفرنسية “باريس”. شهدت البلاد خلالها أعمال عنف وشغب لم يَخمُد فتيلها في معظم مدن البلاد، حتي بعد تراجع “ماكرون” عن قراراته التي أثارت غضب الشعب الفرنسي، خاصة تلك المتعلقة بالضرائب المفروضة على أسعار المحروقات. وأبدت الرئاسة الفرنسية قلقها من اندلاع أعمال عنف خلال احتجاجات حركة “السترات الصفراء” يوم السبت في باريس.
شهدت فرنسا خلال الأيام الماضية حركة عنيفة جدًا من الاحتجاجات والتظاهرات التي عقبت القرارات التي اتَخذها الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون”، كان أهمها فرض ضرائب على أسعار المحروقات  خلال عام 2019. وأوضح أن تلك القرارت ما هي إلا خطوة نحو إصلاح حالة الركود التي تعيشها البلاد، ولكن لم يُرضِ ذلك الشعب الفرنسي. فنظموا حركات احتجاجية انتشرت في معظم المدن، ولكن تخللها أعمال شغب وعنف واعتداء على أفراد الشرطة الفرنسية من جانب المتظاهرين.
ومع تصاعد أعمال العنف المواكبة لهذهِ الاحتجاجات، أعرب مصدر من “قصر الإليزيه” أن لديهم أسباب عديدة تدعوهم إلى القلق من حركة “السترات الصفراء” يوم السبت الثامن من ديسمبر والتي كانوا يتوقعون أن تشل باريس تمامًا. والجدير بالذكر أن هذا القلق لم يأتِ من فراغ، فكانت قد شهدت العاصمة الفرنسية أحداث السبت الماضي وعاشت مشاهد تخريب وعنف وإحراق سيارات واشتباكات عديدة مع قوات الأمن. لاتزال تعيش العاصمة تحت صدمة هذهِ الأحداث مُستعدة لأي أحداث مماثلة إن لم تهدأ الأوضاع. وأسفرت هذه الأحداث عن مَقتَل أربعة أشخاص وإصابة ما يتعدى المائتين شخص.
كما أعلن رئيس الحكومة “إدوار فيليب” أن كل ما يهم الآن هو أمن الفرنسيين ولا شىء آخر، و أكد أن الرئيس يسعى الى إخماد غضب الشعب، وأن الحكومة لن تتهاون تجاه المخربين و مثيري الشغب والعنف. وأكد أيضًا على وجود مبادرات من جانب الرئيس تسعى إلى إخماد “الغضب الأصفر”. ظهر وزير النقل البيئي “فرانسوا دو روجي” يوم الأربعاء، وأكد على حقيقة تلك المبادرات وأدلى بتصريح قال فيه أن “الزيادات الضريبية المقررة على الوقود اعتبارًا من يناير/ 2019  قد أُلغيَت تمامًا.
ولكن هل أقنعت تِلك التنازلات الشعب الغاضب؟
يبدو أن تلك التنازلات لم تَنل الرضا ابدًا من جانب الشعب الفرنسي ولم تُخمد “الغضب الأصفر”، فهم مستمرون في الاحتجاجات والتظاهرات المعارضة منذ السابع عشر من نوفمبر وحتى اليوم، ووصفوا تلك التنازلات بأنها مجرد “إجراءات متواضعة” واعتبروا أنها لا تستجيب إلى مطالبهم. وبالفعل اندلعت حركة سبت “السترات الصفراء”مع تفشي الغضب وتعبئة المتظاهرين في جميع انحاء البلاد.
على الصعيد الآخر، وصلت الدعوات والحركات الاحتجاجية إلى المدارس الثانوية، حيث يحتج الطلاب على إصلاح نظام امتحانات البكالوريا والقانون المتعلق بالدخول إلى الجامعات ووصلت أيضًا الحركة إلى المزارعين، حيث سيتظاهرون الاسبوع المقبل ولكن لم تُحدد معالم احتجاجاتهم بعد.
وعلى ما يبدو أن هذه الاحتجاجات تضمنت جميع فئات الشعب الفرنسي ليس فقط القوى السياسية والمعارضين للحكومة، ويعتبر أيضًا المحللون السياسيون أن هذه الحركة الاحتجاجية سَجلت أول تراجُع ل”ماكرون” منذ وصوله إلى “قصر الإليزيه” في مايو 2017.

ومن جانب الشرطة الفرنسية واستعدادها لأحداث السبت الثامن من ديسمبر، فقد نُشرت قوات الأمن للتأهب لتلك الأحداث وخوفًا من تكرار أعمال الشغب. حيث تم إغلاق برج ايفل والمعالم السياحية الأخرى والمتاجر لتجنب أعمال النهب، وأيضًا تمت إزالة مقاعد الشوارع لمنع استخدامها كمقذوفات كما حدث من قبل. ونشرت الشرطة ما يقارب 89 ألف شرطي في مختلف انحاء البلاد، بالإضافة إلى 12 مدرعة لقوات الدرك، والتي يذكر أنها لم يتم استخدامها منذ أعمال شغب باريس التي اندلعت في عام 2005. رفعت المستشفيات أيضًا استعدادها وأجهزتها لاستقبال المصابين، حيث وضعت أعداد المصابين الكبيرة التي تلقتها السبت الماضي نصب أعينها. ويبدو أن يوم السبت مر بدون الكثير من الأحداث التي كانت تتوقعها الشرطة والحكومة إلا اعتقال أكثر من 300 شخص خلال المظاهرات منعًا لأي أحداث شغب أو عنف.

ويُذكر أن فرنسا تمر بفترة عصيبة بل الأصعب منذ أعمال الشغب الطلابية عام 1968.