RiseUP نحو أجيالٍ لا تخشى المغامرة!

تعرف على نشأة أكبر تجمع لرواد الأعمال في الشرق الأوسط.



رياح التغيير

يُقال إن البشرَ مغامرون بطبعهم، وكحال كل شيء خاضع لاحتمالي النجاح والفشل، فإن المشاريع الناشئة على أفكار الشباب المتحمس تزيد بأنها تقع في قلب التيار بلا منطقة رمادية. فهي إما ذات نجاح ساحق أو أكثر عُرْضة للفشل الذريع دونً عن غيرها من المغامرات.
فنحن نتحدث عن مجموعة من الأشخاص الذين قرروا أن يبدأوا حياتهم المهنية كقادة ومبتكرين لا جزء من هرم وظيفي محدد. وهذه مخاطرة إن اجتمعت فيها الرغبة القوية والعمل المُتقن والترابط قد تصل بأصحابها إلى قمم الجبال.
أتت ثورة يناير برياح التغيير على المجتمع المصري، تغيير في مفاهيم المجتمع وأنماط الحياة ورؤية المستقبل. وهو ما دفع العديد من الشباب لإطلاق العنان لأفكارهم وشغفهم لتحقيق أحلامهم، ولكن كما كانت الثورة مِنْحَة أمل، كانت ضربة قوية للاقتصاد المصري بشكل عام، ومميتة للمشاريع الناشئة بشكل خاص. وجاءت هذه الضربة نتيجة لحذر المستثمرين في ضخ أموالهم في السوق المصري، كردة فعل للأوضاع الأمنية والمجتمعية غير المستقرة عقب الثورة. وبالطبع لن يكون وقع الاقتصاد المُتداعي وذلك الاضطراب العام أي شيء غير السلبية والإحباط، خصيصًا بين صفوف الشباب الساعي لبدء حياته العملية. فكان مَآل هذا الحال هو وجوب أن يأتي التغيير من الداخل وأن يُضمد هؤلاء الشباب جرح المجتمع بأنفسهم وأن يشقوا طريقهم لمُرادهم بين الصعاب.

الترابط هو المُرتكز

لا يعكس بزوغ عدد صغير من المشروعات الناشئة في العقد الأخير قلة التوجه إليها، فتلك المشاريع حاضرة بشكل كثيف ولكن نسبة استمرارها ونجاحها طفيفة للغاية لأسباب عديدة منها قلة الموارد المالية، والافتقار للتوجيه والإرشاد في سوق العمل، وعدم وجود حماس للاستثمار.
تمامًا كالشجرة التي اصطدمت بطبقة صخرية صلبة حدّت من نمو جذورها، فعُزلَ الغذاء عن باقي الأجزاء الجائعة، كان هذا حال الفجوة العميقة التي نشأت بين رواد المشاريع الناشئة والموارد المالية التي يحتاجونها من أجل النجاح والتطور.
أدرك أحدهم تلك الفجوة وتأكد أن أسباب فشل نهوض واستمرار المشاريع الناشئة ليست لقلة أو انعدام العوامل السالف ذكرها، ولكن لأنها ليست متصلة في الأصل. وكان لدى هذا الشخص الحلم الذي يقود من خلاله رواد الأعمال لأهدافهم، مُمهدًا لهم الطريق ومذللًا العقبات.

شرارة المغامرة

“عبد الحميد شراره” هو مؤسس RiseUp وواحد من رواد الأعمال الباحثين عن التميز والنجاح. يؤمن شراره بأن كل فرد منا يمتلك قيمة مميزة وإمكانيات لا حدود لها. وكان هذا الإيمان بمثابة البداية لجمع رواد الأعمال، والمستثمرين، والمواهب الذين يعملون بمفردهم بمعزل عن بعضهم البعض.
كانت فكرته في البداية هي إطلاق منصة إلكترونية تحت اسم “لمبة” لجمع رواد الأعمال والمواهب معًا ليتشاركوا أفكارهم ويتعاونوا فيما بينهم، ولكن وصل شراره مع المستثمر “كونّ أودونيل” إلى نتيجة مفادها أهمية اتصال رواد الأعمال وأصحاب الأفكار المميزة على أرض الواقع.
ومن هذا المنطلق بدأت قمة RiseUp في الحرم اليوناني بالقاهرة بتاريخ الخامس والعشرين من نوڤمبر عام 2013، ذلك التاريخ الذي يجمع بين ذكرى ميلاد رائد الأعمال المصري المُلهم “طلعت حرب” والأسبوع العالمي لريادة الأعمال.
ومنذ ذلك التاريخ إلي الآن تُعد RiseUp المحطة التي تنتقل المشروعات الناشئة من خلالها إلى عالم المشاريع المستقرة. كما تمثل نقطة انطلاق للحالمين ببدء مشروعاتهم الخاصة من خلال الاسترشاد بمناهج رواد الأعمال الناجحين وعرض أفكارهم على المستثمرين.

عبد الحميد شراره مؤسس RiseUP.

حينما يتواجد الشغف

يقول “محمد منصور” أحد الشركاء المؤسسين لـ RiseUp، أنه في اليوم الأول للقمة تحمل أحد الأشخاص تكاليف سفر وإقامة بعض رواد الأعمال من المنيا في صعيد مصر، وكذلك حضر العديد من الشباب من مدن عدة كطنطا والمنصورة، وحتى من خارج مصر من دول مثل الأردن. وبحضور ألفي شخص افتُتحت قمة RiseUp برغبة قوية لبناء شيء جديد من خلال الترابط والتعاون. ولا يعد هذا مجرد سرد لقصة نجاح في بيئة مليئة بالمعوقات والعقبات، وإنما هي رحلة صعود، رحلة تمثل وقودها في الرغبة في التغيير والتطوير.
فإن كنت ترى في نفسك ما يكفي من الشغف وتمتلك فكرة ما تتوق لأن تجعلها واقعًا ملموسًا فلا تتردد في المشاركة في قمة RiseUp لهذا العام من السابع وحتى التاسع من ديسمبر، لتتعلم من خبرات رواد الأعمال وتستمع لقصص عثراتهم قبل صعود نجمهم. بالإضافة إلى الاستفادة من ورش العمل المتنوعة ومعرفة كيفية إيجاد مصادر التمويل بسهولة وأخذ أفضل المخاطرات.
وفي النهاية لا يعتبر ما تم ذكره إلا قشور من قصة نشأة تلك المؤسسة، فبالتأكيد هناك بالكواليس مجموعة من الأحداث الفارقة والشخصيات المؤثرة في جمع قطرات الماء المتفرقة لتكوين محيطًا متآزرًا.