رسالةمن الطفولة إلي الأنسانية.

رسالة إلي الأنسانية التي قد تزال بداخلنا



النهارده مريت بتجربة أحب أشارك الناس بيها، لأن مظنش إن معظم الناس تعرف حاجة عن الموضوع ده.

كنت في شغل الصبح في مركز طب الأسرة بمدينة المستقبل محافظة الأسماعيلية فلقيت الدكتورة مديرة المركز بتحكي معايا عن حاجة عندها إسمها “دار الإيواء” التابع للمركز، استفزتني الكلمة و مفهمتهاش، قالتلي بالنص، “دول العيال اللي بيلاقوهم محطوطين جنب صناديق الزبالة أو في الشارع، لقطاء يعني”. انا اتخضيت من الكلمة إنها طالعة بتلقائية كإن الموضوع عادي، قولتلها ده اللي هو إزاي ردت قالتلي أنا بقالي ١٢ سنة في المركز ده و ما سبتهوش عشان الدار دي. خدتني بعدها عشان نطلع نشوفه، فوجئت ب14 طفل من سن يوم لسن سنتين زي الورد و زي القمر في الدار دي، و بيتعاملوا معاملة جميلة جدا من العاملين في الدار. منهم طفل كفيف و الباقي زي الفل.

جيت للسؤال المهم، هو الدار ده من وزارة الصحة ولا حاجة تبع المركز هنا بس، قالتلي كل محافظة فيها واحد من دول و الأطفال بتيجي مرتين تلاتة في الأسبوع، و الناس بتيجي تتبني طفل ٣-٤ مرات كل شهر. استغربت إن عمر ما فيه جمعية خيرية أو حد تبنى الموضوع ده أو حتي عمل توعية عنه أو اتكلم عنه.

طب الأطفال بيوصلولكم إزاي و مين بيسميهم و مين اللي بيصرف عليهم؟ قالتلي الأطفال دول,أي حد رايح يرمي كيس أو حاجة بيلاقيهم علي الأرض فبيروح للقسم يوديهم هناك، فالمحضر و هو بيتكتب، اللي بيكتبه بيكتب أي إسم ييجي علي باله و إسم أي أب و أي أم ييجوا علي باله برده، صدمتي زادت بشكل مش طبيعي، قالتلي متستغربش، ما الأطفال دي ملهاش رقم قومي أصلا فمش هيطلع لهم بطايق ولا شهادات ميلاد. ابتديت في اللحظة دي أبطل تفكير خالص و أهنج فعلا، اللي بيصرف عليهم بقا بتبقا تبرعات من الاهالي اللي حواليهم و الأدوية و الالبان من الوزارة، و لو فيه أي عمليات أو اهتمام طبي، بيبقا علي المركز نفسه أو التأمين الصحي.

طب لما بيخلصوا السنتين بيروحوا في؟ يا إما الشيخ الزايد في دار هناك أو دار الرحمة قدام المركز علي طول، طب بيدخلوا مدارس؟ أول ما بيدخلوا الأطفال اللي معاهم بيعرفوا إنهم لقطاء (عشان بيعملوا لهم فصل لوحدهم) فبيتضربوا و يتهانوا و يخرجوا من المدرسة و ميتعلموش ولا بيتم الإهتمام بيهم إطلاقا من باب إننا مجتمع متخلف و بنعلم عيالنا التخلف.

خلاصة الكلام إن الموقف ده يتطلب إن الواحد يوجه رسايل للناس، و إن الموضوع ده لازم الناس تسمع عنه و تعرفه و توعي اللي حواليهم عليه.

رسالة للمجتمع، أرجوكم ما تضطهدوش الطفل ده، ولا حتي و هو كبير، البني ادم ده ,الدنيا جاية عليه من يوم ما وقع علي الدنيا، من أول نفس خده في الحياة و هو مرمي جنب كيس زبالة، بطلوا تهرجوا مع عيالكم و تقولوا لهم لقيناكم جنب الجامع أو غير كدا، عشان لما يكبر و يلاقي حد زي ده في الشارع ميحسش إنه حاجة قليلة، و متقولش لحد يا لقيط عشان يمكن حد منهم معدي جنبك… اللي بقوله ده عشان الطفل ده لو كبر علي الاضطهاد ده غالبا هيبقا بلطجي و هيعمل كل حاجة غلط فيكم و في اللي حواليكم و في معارفكم.. ادمجوه في المجتمع !!

رسالة للحكومة، مش ذنب العيال دي إنهم جم الدنيا، ارجوكم عاملوهم كويس و لاقوا لهم صرفة في موضوع الرقم القومي و شهادة الميلاد و ادمجوهم في المجتمع عشان ميتبهدلوش و عشان يعيشوا حياة كريمة و علي الأقل يحسوا بأي حاجة كويسة ليهم.

رسالة لكل الناس اللي بتطلع زكاة مالها، دوروا علي الأماكن دي في محافظاتكم، و اتبرعوا لها، زكوا عن نفسكم للاطفال دول.

الناس ضميرها انعدم أه، و الشباب بقوا منفتحين بزيادة و الأجيال الجديدة جاية في سكة منيلة بنيلة، بس محدش في الدنيا يجيلوا قلب يرمي عيل صغير فيه الروح علي الأرض و يمشي و يسيبه. ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء.