ملابس بالية أم موضة عالمية

حوار مع الدكتور طارق الدمياطي حول موضة البنطال المقطّع.



ظهرت منذ سنوات موضة البنطال المقطّع من الجهة الأمامية، وكان يتضايق منها البعض. وفي هذه الأيام، ازدادت الموضة توحشًا، وأصبح البنطال مقطعًا من الجهة الخلفية أيضا مما أحدث ضجة في نفوس الجميع لما فيه من تشويه بصري. ومن بين هؤلاء الدكتور طارق الدمياطي -عميد كلية إدارة الأعمال والتجارة بجامعة مصر الدولية-. فدار بيننا حوار في ذلك الأمر.
فأولا سألناه: هل البنطال المقطّع تقليد أعمى للغرب؟
-أجاب لا؛ لأنه ليس منتشرا في الغرب. وأسرد لنا واقعة حدثت لعمه عندما كان يُدرّس في إنجلترا في عام 1995. وكان لدى عمه اجتماع مع رئيس جامعة كامبردج، وفي حضوره استدعى رئيس الجامعة طالبة ترتدي البنطال المقطع وأخذ ينصحها ويحدثها عن آداب الجامعة وقواعدها وأن هذا غير مقبول.
ثم سألها: ما رأيك؟
فأجابت: وماذا في ذلك؟
فقال لها: الأمر متروك لك.
وبعد انصرافها أمر بأن تُفصل فورا من الجامعة.
وأضاف الدكتور قائلا أنه عندما كان يعيش في لندن لم يجد الناس ترتدي بناطيل مقطعة، ولا حتى المشردون منهم، فهو لا يذكر أنه رأى مشردا ببنطال مقطع، فيمكن أن يكون مخيطا حتى لا يظهر فيه قطع أو ما شابه.

ويتساءل الدكتور طارق “لماذا يدعي القادرون بأنهم غير قادرين؟ أتحولت مظاهر الفقر إلى مظاهر الغنى؟” ولكننا نجد أن سعر البنطال المقطع أضعاف سعر البنطال السليم. ويرى أنه من الأقوم والأصلح اجتماعيا أن يتبرع القادرون بثمن بنطال واحد حتى لغير القادرين، فثمن الواحد من المقطع يمكن أن يأتي بأربعة بناطيل من السليم. كما يعتقد أنه غير منطقي أن يرتدي طلاب الجامعات الخاصة مثل هذه البناطيل على الرغم من قدرتهم على شراء السليم. إذن فما هي الرسالة المراد توصيلها للمجتمع؟

ثانيا عند سؤاله عن وجهة نظره في ظاهرة البنطال المقطع.
قال أن هناك الكثير ممن يؤيدون ظاهرة البنطال المقطع؛ معللين أنها حرية شخصية، وأيضا هناك الكثير و الكثير ممن يرفضونه؛ معللين أنه غير مناسب لثقافة مجتمعنا.

وقال رأيه كالآتي:

-أنه من الناحية القانونية:
فإن النظام الداخلي للمؤسسات يجب أن يُلتزم به سواء أكانت جامعة أو شركة أو أي مؤسسة أخرى، فكل مكان له تقليد معين يجب أن يُحترم. ولقد لاحظ الدكتور مجهودات فردية تُبذل ضد تيار البنطال المقطع حيث رفضه رئيس جامعة بني سويف، وعميد كلية الزراعة بجامعة الأسكندرية، وعميدة كلية التربية النوعية بجامعة المنوفية.

-أما من ناحية الحرية الشخصية:
فالشارع مكان للجميع و كل يحق له أن يفعل ما على هواه، و لكن أوضح لنا أنه منذ زمن ليس ببعيد كنا نخجل من ارتداء البنطال إن كان به قطع أو غيره. فكان هذا عيبة في حق الشخص سواء الغني أو الفقير.
ومن جانبه أوضح أن هذه التقليعة تحتاج إلى تقويم نفسي لأنه ادعاء للأغنياء بالفقر. فكيف لا يشعر الإنسان بمن حوله من الفقراء ويشتري بنطالا ممزقا بثمن باهظ، فقد وصل سعره إلى ألف وأربعمئة جنيه مصري. ولكن كان من باب أولى أن يُدفع الفرق بين ثمن هذا البنطال والبنطال السليم للفقراء مساعدة لهم. فكيف يكون هذا شعورًا بالفقراء؟
ثالثا: طلبنا منه تقديم نصيحة للشباب حيال هذا الموضوع
آثر الدكتور طارق النصيحة ألّا تكون للشباب والطلبة فقط، فأشرك معهم أولياء الأمور باعتبارهم المسئولون عن أبنائهم وبناتهم وقال:
-إن افترضنا أن البنطال المقطع صيحة من صيحات الموضة وستختفي، فمن باب أولى أن نعطي الفرق في الثمن بين البنطال المقطع والبنطال الكامل للفقراء الذين تتزايد أعدادهم في مصر كل يوم. أم أيُعقل أن نعطي المحتاجين ملابس مقطعة؛ لأنها أصبحت أزياء الأغنياء؟
-أما إن افترضنا أيها الأب أنك تعطي للفقراء والمساكين، ولكن أبناءك يلبسون هذا البنطال لأنه آخر صيحة، فدورك وليًا للأمر أن تصحح هذا الخلل النفسي.
وختاما أوضح الدكتور طارق أنه إن لم تكن هناك قوانين ضد هذه الظاهرة، سيتمادى الشباب بها. فالآن لا نرى كثيرا في المتاجر ذات العلامات التجارية المعروفة بنطالا سليما كاملا، ومن يعرف ماذا سيكون غدا؟ أسيُصبح ثمن البنطال المقطع على حسب مكان القُطعة؟!