أوتار تعزف حكايات

هل من موهبة يوجد في قاموسها كلمة المستحيل؟



“مهما كان القادم مجهولًا افتح عينيك للأحلام والطموح فغدًا يوم جديد وغدًا أنت شخص جديد”

مقولة كتبها الأديب السوري علي الطنطاوي وترسخت في قلوبنا. يحثنا فيها على المضي قدمًا في سبيل ما نحب وما نشغف. و كمثالٍ حي، نرى يوسف الغراباوي الطالب بكلية هندسة الإتصالات وهو يسرد لنا قصته مع موهبته. ‫‎‫حيث بدأ الأمر بمحاولته لعزف البيانو وهو في الصف الثاني الإبتدائي عندما رأى والده يعزف على البيانو. وشجعه ذلك على التجربة، وبالفعل بدأ محاولة العزف وحده وبعدها أدرجته أمه “بمركز القيثارة”، ولكن لم يعجبه العزف على البيانو وبدأ بالإتجاه لعزف الجيتار واستمر لفترة، ثم تركه لفترة وجيزة حتى عاود العزف مرة أخرى في المرحلة الثانوية وحتى يومنا هذا.‫

وتحدث عن سبب اختياره للجيتار دونًا عن الألات الأخرى. ألا وهو إعجابه بصوت الجيتار وتأثيره عليه، فاللجيتار قدره على تغيير اللحن وتحويله لشيءٍ جديد.

.‫ وأكمل متحدثًا عن قدوته في العزف، وهو بابا ديه لوسيا ( Paco De Lucia ) (من أفضل عازفي الجيتار في العالم) حيث يطمح أن يصبح مثله يومًا ما. وذكر يوسف أن أحد أسباب إستمراره في العزف هو تقدمه واكتشافه لأشياء جديدة بالإضافة إلى حبه للإرتجال.‫

ومن حين إلى آخر، قد ييأس المرء من الإستمرار، لكن عندما يجتمع الإصرار و الموهبة فلا يوجد للإستسلام وجود، وقال ذاكرًا أسباب إستمراره “فكرت أحيانًا أن أستسلم بسبب إحساسي بعدم تذكر ما تعلمته في الماضي لكن عندما بدأت بتطوير نفسي ورأيت تشجيع من حولي لي، عندما أصبح بمقدرتي سماع الأغنية وعزفها على الفور، فهذا ما شجعني على الإستمرار وبالإضافة إلى فضل أهلي ومساندتهم لي في كل ما مررت به “.

علاوة على ذلك عزف يوسف في حفلتين أولاهما في المدرسه والأخرى في “مركز القيثارة”، وخلال رحلته فإن الحفله التي قام بها في المدرسة كانت أكثر ما يفتخر به حيث واجه العديد من الصعوبات برغم عدم وجود أي إمكانيات أو مساعدة من المدرسة.

‫ ومن الصعوبات التي قد تواجه المرء في تعلم الجيتار هو أن الجيتار يحتاج لأذنٍ موسيقية للتعرف على النغمات، ومرونة الأيد وسرعتها، وبالإضافة إلي التمرن المستمر. فهذا يعتبر أكبر عائق وبالرغم من ذالك فإن محاولة تعلم أساليب جديدة، ومن أكثر من شخص، والبحث عن أي فرصة لتعلم الجديد وعدم اليأس، فهذا ما يساعد على التحسن. وقال الغراباوي أن تشجيع الناس واكتشاف ألحان جديدة هو أكثر ما ساعده على التقدم.

وفي نهايه الأمر لكل منا موهبته التي تنتظر من يكتشفها. فبادر بذلك ولا تدع أي شيء يمنعك عن فعل ما تحب. وهذا ما أثبته يوسف لنا، فإن الطموح بحد ذاته قوة تدفعنا إلى الأمام في مواجهة الصعاب.