مافيش راجل بيعيط!

أتظن أن هذه المقولة صائبة أم خاطئة؟



تدل مقولة “مافيش راجل بيعيط” على مدى جهل المجتمع المصري القديم -والبعض منه حتى اليوم- بالفطرة الإنسانية. وتضع هذه المقولة الرجالَ تحت ضغط نفسي مُضاعَف؛ لأنه من المفترض منهم أن يتمالكوا أعصابهم حتى في أبغض المواقف إلى قلوبهم. ولكن الحقيقة هي أنالبكاء ليس بحكرٍ على الضعفاء فقط كما يزعم البعض، فهو شعور عاطفي إنساني له حق الظهور تمامًا كما الضحك. وهو رد فعل طبيعي لمؤثرات داخلية أو خارجية، كالفرح أو الحزن الشديدين.

وللأسف، وبسبب الاعتقاد الخاطئ عن مفهوم البكاء، إذا رأى والدان من طفلهما الذَكَر لونًا من البكاء، فإنهما يلجآن إلى تعنيف الطفل؛ لخشيتهما عليه ألا يصبح رجلًا مسئولًا عندما يكبر. ولكن ما رأيك في هذا؟ ألا ترى أن تعبير الإنسان عن حزنه خلال البكاء خيرٌ من التعبير عنه بأي وسيلة قاسية أخرى، مثل الزجر أو الضرب مثلا؟

والحقيقة أن كون الذَكَرُ عاطفيًا لا يقلل من رجولته ألبتة، ولا توجد علاقة بين العاطفة وعدم تحمل المسئولية. وإنه لم يخلق الله لنا المشاعر هباءً، وإنما نحن من شوّهنا صورتها في أذهاننا، وبدت لنا تلك المشاعر البشرية كأنها عيبٌ نسعى إلى إخفائه فورًا. 

في تلك اللحظة التي تعجز فيها أن تتفوه بكلمة فتفيض عيناك تلقائيًا لتُخرجا إحساسك إلى العالم الخارجي وتنطقا بما يَكلَم لسانك عن قوله وإذا تثاقل فؤادك بأفكار سلبية ولم يعد بوسعه تحملها، فاسمح لنفسك أن تخرج كل ما تحمله. وهوّن على نفسك ولا تقسو عليها أبدًا حينما تنهمر دموعك سواءً كان هذا أمام الناس أو في الخفاء، فليس باليد حيلة. نعم، ابكِ كيف شئت وتوقف متى شئت، ولكن إياك أن تستسلم، ودَع نسيم الهواء يتخلل روحك ليملأها حريةً وثقة!