سيوة: جنة مصرية وسط بحر الرمال

يا أجمل مدينة... سيوة يا سيوة... نخلك بينادينا... سيوة يا سيوة



يا أجمل مدينة سيوة يا سيوة … نخليك بينادينا سيوة يا سيوة

فيكي معبد آمون ومشهورة بالزيتون … وبندعى لرب الكون الخير علينا يدوم

فيكى كرم للضيف خريف ولا صيف … يا محلى طلعة شمسك بتفتح الأنوار.

نغمات يدندنها أهل أرض النخل والزيتون لكل زائر أو ضيف توطئ قدميه بلادهم في ترحيب حار بواحة سيوة.

في أكثر الأماكن عزلة على كوكب الأرض ومن بين أحضان التاريخ والنخيل والزيتون، حاورت ريم إسماعيل السيد موسى عبد النبي أحمد أحد أبناء سيوة ومنظم لرحلات سياحية وترفيهية بالواحة لكشف أسرار هذه الجنة المصرية المفقودة.

ريم اسماعيل محاورة السيد موسى عبدالنبي
تصوير: د/عمارأشرف.

مساحة سيوة وموقعها الجغرافي:

اسم سيوة مشتق من كلمة (سيخت ام)، وتعني أرض النخيل ومساحتها 7800 كم مربع، وتنقسم إلى ثلات قطاعات؛ القطاع الشّرقي، والأوسط، والغربي.

يشغل القطاع الشرقي وهو أكبر قطاع مساحة 6000كم مربع وينحصر في مناطق تدعى تبغبغ، ونوامس،والبحرين، وتعد تبغبغ أهمهم حيث اُكتشف بها حوت طوله 18 مترًا يسمى الباسيلوسورس عام 2007 بقيادة د/زاهي حواس وبعض علماء الآثار وذلك يفسر أنه لم يكن يوجد ما يدعى واحة سيوة قبل ملايين السنين لأنها كانت مغمورة بمياه البحر المتوسط.

أما عن القطاع الأوسط فيشغل مساحة 100كم مربع ويقع في منطقة بير واحد.

والقطاع الغربي تبلغ مساحته 1600كم مربع، ويقع في بهاءالدين، والقربة، وشياطة غرب سيوة ما بين الأراضي الليبية.

سيوة  أعلنت محمية طبيعية في عام 2002 لتوافر بها حشائش وحيوانات برية وأعشاب صحراوية ضمن غاباتها التي تقطن في الصحراء.

جزء من محمية سيوة
تصوير:د/عمار أشرف

أساس سيوة:

سرد لنا السيد موسى أنه منذ 718 عامًا تقريبًا في أواخر القرن الثاني عشر أسس أمازيغ مصر؛ أول قبيلة لهم بواحة سيوة، وكانت تدعى قيبلة تسول التي  تعود أصولها  إلى فرع من فروع قبائل زناتة المشهورة في المغرب العربي، وعندما استقروا في الواحة بدؤوا العمارة والزراعة فيها إلى أن جاءت فترة الغزو بين البدو الرحل الذين يقطنون في الصحراء على الأماكن المأهولة بالسكان في مواسم الحصاد مما اضطر أهل القبيلة لبناء حصن لحماتيهم بعد ما بلغ عدد أفرادها أربعين شخصًا وكان ذلك الحصن هو قلعة شالي، ومعناها باللغة السيوية البلدة أو المدينة المحصنة.

قلعة شالي
تصوير:د/عمار أشرف

في عام 1926 جاءت أمطار غزيرة بواحة سيوة ودمرت أجزاء من القلعة مما أدى إلى نزول الأهالى من القلعة، وبناء البيوت، والعيش فيها.

أما حاليًا فسيوة مقسمة لاثنتي عشرة قبيلة ،وثلاث عشر شيخ.

الصراعات بين الشرقين والغربيين:

واحة سيوة في فترة قلعة شالي كانت تنقسم إلي قبيلتين: واحدة من الشرقيين وأخرى من الغربيين وكان بينهم صراعات، ولكن لم تصل لحد الحروب إلى أن جاء أحد شيوخ القبائل الليبية يدعى الشيخ أحمد الظافر؛ الذى أجتمع باثنين من شيوخ القبائل في منطقة تسمى الدكرور بأتجاه شرق سيوة وعقدوا اجتماعًا لمدة ثلاثة أيام ،وتم تصالح بينهم عن طريق التصاهر بين القبيلتين لحذف الكرة بين الأسرتين.

العادات والتقاليد: 

تمتاز سيوة بالأمان والتسامح والعفو بين الناس، ولها طابع خاص في بعض العادات والتقاليد.

الأعراس السيوية:

يتراوح سن الزواج في سيوة للفتيات ما بين 14-20 والشباب ما بين 19-20 عام ،ويكون العرس ثلاثة أيام ويقومون بذبح الأضاحى، وتحضير الحطب لتجهيز الطعام، ويقومون بالعزف والاحتفال ويعقد القران في المسجد.

الأزياء السيوية:

الزي النسائي: تصنف ملابس السيدات السيوية حسب عمرها وحالتها الاجتماعية ولكل فئة عمرية زي موحد فيتكون من جلباب ذي مواصفات معينة ويتغير الخمار فعلى سبيل المثال؛ المرأة المتزوجة ترتدي شالًا أزرقًا كبير “ملاية”، والفتيات غير المتزوجات ترتدين خمارًا أسودًا يغطي الوجه كاملًا، والبنات الصغيرة من الممكن أن ترتدين التحجيبات الصغيرة. 

الزي الرجالي: يكون جلباب أبيض وشال حول الرأس وصديري، أما عن العواقل (كبار السن) فيرتدون العقال ،والجلباب الابيض ،وشال كبير على كتفيه دلالة على هيبته وقيمته أمام الناس. 

الزي السيوي الرجالى
تصوير:د/عمار أشرف

الجزء المندثر من التراث: وعقب السيد موسى قائلًا أن بعض من مجوهرات الزينة للعروس المصنوعة من الفضة والمنقوشة يدويًا. بدأت الأزياء الشعبية الخاصة للعريس والعروس؛ وهى أشياء معروضة بالمتحف السيوي حاليا. 

اللغه السيوية:  

يوجد 11 لغة سيوية منها الأمازيغية، الشاوية، الريفية، البربرية والاختلافات بينهم بسيطة جدا.

 المزارات في سيوة:

يوجد في سيوة معابد مهمة كمعبد التنبؤات (قاعة تتويج الاسكندر)،ومعبد آمون وجبال أثرية كجبل الموتى وجبل الدكرور الذي يقام عليه سنويًا احتفالية عيد السياحة وقلعة شالي، وتوجد أيضًا عيون كثيرة لمياه كبريتيه؛ التي تفيد الجسم وعلاج الروماتيزم والصدفية ،والأمراض الجلدية أهمها عين كليوباترا ومناجم الملح وجزر منها جزيرة فطناس.

معبد التنبؤات (قاعة تتويج الاسكندر(
تصوير: د/عمار أشرف

مناجم الملح
تصوير:د/عمار أشرف

عين كيلوباترا
تصوير:د/عمار أشرف

جبل الموتي
تصوير: د/عمار أشرف

جزيرة فطناس
تصوير:د/عمار أشرف

سياحة السفاري: تعد السفاري في بحر الرمال الأعظمبسيارات الدفع الرباعي  مختلفة من أي سفارى أخر فى أي منطقة سياحية. 

يوجد في سيوة أيضًا وادي الحيتان والغابات المتحجرة؛ وهى غابة كلها نخل متحجر نتيجة للعوامل الجيولوجية وجفاف البحر المتوسط بجانب النخل الكثير، وأشجار الزيتون التي تشتهر بها الواحة. 

الحياة اليومية: 

سيوة حاليًا مقسمة إلى الزّراعة والصناعة، والتجارة والسياحة.

الزراعة: يستيقظ المزارع السيوي الساعة السابعة صباحًا ويأخذ فطوره وغذاءه، ويتواجد في المزرعة من الصباح حتى المغرب يسقي، ويحصد، ويجدد في الأرض وكل أسرة لها مزرعة خاصة بها. 

الصناعة:  يوجد في سيوة موارد اقتصادية كثيرة جدًا ومن ضمنها مصانع مياه معدنية تستوعب شباب كثيرين من أبناء الواحة يعملون بها ثماني ساعات يوميًا. 

السياحة: يقسم العاملون في السياحة إلى عدة مجموعات: 

*مجموعة سائقي السفاري: مسؤلوون عن تنظيم رحلات السفارى وسيارات الدفع الرباعي. 

*مجموعة المنظمين: يشرفون على تنظيم البرامج الترفيه للزوار. 

*مجموعة المرشدين السياحين: يقومون بشرح المناطق السياحية والأثرية للزوار. 

سيارات الدفع الرباعي – بحر الرمال الاعظم
تصوير:د/عمار أشرف

سفاري بحر الرمال الاعظم
تصوير:د/عمار أشرف

احد المخيمات بسيوة ليلا
تصوير:د/عمار أشرف

بدأت السياحة في سيوة عام 1982 ولكن اعتمادها الأساسي والكلي كان على زراعة أشجار النخل والزيتون وإلى الآن تشكل الزراعة نسبة 60% من العمل.

المأكولات السيوية:

يعد “أبو مردم” أشهر أنواع المأكولات السيوية؛ وهي دجاج مدفون تحت الرمال، حيث يأتون بقطعة حديد/برميل يدفن فى الرمال ،وحطب أشجار الزيتون، وبمجرد أن يشتعل هذا الحطب ويصبح جمرًا يوضع الدجاج على شبكة حديدية داخل البرميل المدفون ويغطى بما يسمي سفرة ألومنيوم ويردم بالرمال ويترك لمده ساعة تقربيًا حتى يٌطهي جيدًا.

أبو مردم – أشهر أكله سيوية
تصوير: ريم اسماعيل

ويعد الكسكسي بأنواعه من المأكولات الشهيرة، ويعتبر شاي الزردة من المشروبات التراثية؛ حيث يوضع براد مياه على راكية ويترك يغلي لمدة معينة ثم يوضع عليه حشيشه ليمون ،ويصبح بما يسمى بالويزة ‘Louisa’.

وتوجد أيضًا أكلة خاصة لا تقدم في المطاعم السياحية، ولكن تصنع في البيوت تسمى السلق/المخمخ ؛ وهى عشبة تزرع في الأراضي وتحصد كل يوم.

احتفال عيد السياحة: 

كما ذكر لنا السيد موسى مسبقًا في حديثه أن أساس العيد كان لحل المشاكل بين الشرقيين والغربيين، وأصبح تصالحهم احتفالية سنوية تقام في ثلاث ليالي قمرية من شهر أكتوبر، ويتجمع كل شباب الواحة في خيام داخل ساحة كبيرة ليأكل الجميع في مكان واحد حتي يتعرف ال40,000 نسمة على بعضهم البعض، والهدف منه الحفاظ على عادات وتقاليد سيوة.

تشكر أسرة إنسايدر السيد موسى عبد النبي على وقته الثمين وسعة صدره.
تنويه: الصور المرفقة ملك وتصوير د/عمار أشرف تم التقاطها خلال التغطية، تتقدم أسرة إنسايدر له بجزيل الشكر على حسن تعاونه ومجهوده.