لقاء مع مجدي شهير (مؤسسة حلم)

أن تتقبل مرضك أمرٌ غير سهل. لكن عندما تؤمن بأنّ مرضك هو ما يجعل لحياتك هدف، عندما تجد قدرتك في إعاقتك، هنا تجعل المستحيل ممكنًا.



بنهاية العام الأول، يبدء الأطفال باكتشاف العالم. فما بالك إن أخبر الأطبّاءُ أهلكَ أنّك لا تنتمي إلى هذا العالم، وأنّك لن تستطيع أن تمارس حياتك مثل بقية الأطفال، أو أنّك لن تستطيع المشي، ولن تكون قادرًا على الكلام أو الكتابة أو القراءة. فقد تمّ تشخيصُك بالشّلل الدماغي، الذي يعد بمثابة رسالة واضحة لمصابيه بأنّ قدراتهم محدودة، وهذه المرة، كانت الرسالة لمجدي شهير عبد السيد، رغم ذلك،لم يجزع ذويه، بل آمنوا بقُدراتِه على صُنع المعجزات، وأنّه لن يمنعه شيءٌ من تحقيق أهدافه.

منذ الصغر ومجدي يحاول الاندماج في المجتمع، بالرغم من الصعوبات الشديدة التي واجهته وتواجهه حتّى الآن. فعندما وصل مجدي إلى سنّ الالتحاق بالمدرسة، لم يستطع أن يسجل بعدّة مدارس، بحجّةِ أنّهم غير مجهّزين للأشخاص ذوي الإعاقة،  بالرغم من قدرته على الالتحاق كأي طالب، فقد كانَ مؤهلًّا للدراسة بصورة طبيعية. بعد بحثٍ طويل، قبلته مدرسة الشّويفات وظل بها عشر سنوات، ثم انتقل إلى مدرسة مصر 2000، التّي تخرّج فيها بمرتبة الشرف، كما أنّه التحق بكلية الإعلام في الجامعة الأمريكية في مصر، والتي ساهمت كثيرًا في تكوين شخصيته وتحديد مساره. فهناك، اشترك لأوّل مرةٍ في ماراثون للجري بهدف مساندة الأشخاص ذوي الإعاقة، والتي نظّمه نشاطُ طلابي تحت اسم حلم. ومنذ تلك اللحظة، تغيّر مسار حياته، فقد وجد هدفًا يسعى إلى تحقيقه.

فهو الآن سفير مؤسسة حلم التي بدأ معها منذ أن كانت نشاطًا طلابيًّا بالجامعة، وقد ساعدت المؤسسة في تكوينه الشخصي كثيرًا، وفي تحديد مساره العملي أيضًا. فهو الآن يعمل كمحاضر تحفيزي وأخصّائي إعلامي في شركة بترول.

جميعنا ذوو إعاقة، لكن القليل منّا يقرّرُ تحدّيها. فعِندما آمن مجدي بقدراته، فُتحت أمامه الأبواب. ففي عام 2008 حصل على جائزة أفضل طالبٍ مصريّ يتحدّى الإعاقة من جامعة Cambridge، ومؤخّرًا، حقّق حلمًا من أحلامه، وهو أن يسافر ليلقي محاضرةُ بالخارج.

أن تتقبل مرضك أمرٌ غير سهل. لكن عندما تؤمن بأنّ مرضك هو ما يجعل لحياتك هدف، عندما تجد قدرتك في إعاقتك، هنا تجعل المستحيل ممكنًا.

مجدي الآن شاب ينهي عامه السادس والعشرين، مؤمنًا بأن الأشخاص ذوي الإعاقة يملكون قدراتٍ تفوق التوقعات إذا آمنوا بأنفسهم، وأنّه إذا عاد به الزمن، أو أُتيحت له فرصة اختيار أن لا يكون معافًا، فلن يوافق. فهو يؤمن بأنّه الآن يملك هدفا للحياة، إذ أنّه شخص متعايش مع الإعاقة ويساعد الأشخاص ذوي الإعاقة.

الشعور بعدم الانتماءِ ينتابنا جميعًا من الحين للآخر، لكنّنا ننغمس في المجتمع وندرك حينها أنّنا متشابهون، فسرعان ما نفقد هذا الشعور. فما بالك بمن يشعر بعدم الانتماء طوال حياتهِ نتيجةً لأفعالنا، ومع ذلك فهو يبذل كلّ الجهد لينتمي. هذه قصّة إنسانٍ وَجَدَ في غربةِ نفسهِ استئناسًا للآخرين.