نُدوبك هي أعظم ميدالياتك في الحياة !

حكاية أُختين جَسدا أعظم معاني الحب، والحرب، والتضحية.



Sisters scar story -liverators صفحة أنشأتها الأُختان سهر وريم خضر لدعم مرضى تليف الكبد ونشر الوعى نحو فكرة التبرع بالأعضاء وفقاً للقانون، بعد أن خاضا معاً حرب ضد المرض جسدت فيها كُلِِ مِنهُما أسمي وأرقي معاني الحب والتضحية والقوة تجاه الأخرى. تصدرت أخبار ريم وسهر مواقع التواصل الأجتماعي لفترة وجيزة من الزمن ولمست قصتهما كل شخص داخل وخارج الحرم الجامعي، في مبادرة منا لمعرفة تفاصيل القصة كاملة قمنا بحوار  سهر.

ريم اسماعيل اثناء محاورتها لسهر

بداية القصة واكتشاف المرض ….  سهر وهي طالبة بكلية طب الفم والأسنان جامعة مصر الدولية، في سنتها الأولى بالجامعة وخلال خوضها أحد الإمتحانات العملية صاحبها تعب وإعياء شديدان ومِن هُنا بدأت الفحوصات الكثيرة وظلت حتي نهاية عامها الأول تبحث عن تشخيص لحالتها لكن بلا فائدة، الى أن تم إجراء أشعة مقطعية التي تم من خلالها اكتشاف إصابتها بتليف كبدي مجهول المصدر. في بداية الأمر كانت تعتقد أن مرضها بمثابة وصمة عار ولا يجب معرفة أي شخص به، ومع بداية ظهور أعراض المرض كإصفرار لون الجلد (اليرقان – Jaundice)، نصحها أصدقائها المقربون بمصاحبة مرضها وإتخاذه كأسلوب حياة، إلى سنة 2016 عندما ارتفع معدل لبيليروبين من 3 الى 20 خلال 4 أشهر فقط مما أدي إلى إشعاعات وزيارات طبية أسبوعية، وتغيير في الأدوية أكثر من مرة وزيادة جرعاتها والعلاج بالكورتيزون. 

سهر في مراحل مختلفة من علاجها

أثر الكلمة على حالتها…. مع تزايد الضغط النفسي من الأدوية والإجراءات الطبية كانت هُناك تعليقات من البعض وصفتها سهر بالسخيفة حيث عقبت ” أنا كان بيتقالي إنتي لونك أصفر، لازم تتعالجي وكان في ناس كانت بتتريق وبتقولي إنتي لبسه أصفر عشان تطقمي مع لون عينيك”، ثم استرسلت قائلة” أنا في الجامعة كنت متامسكة جداً وأول لما أوصل البيت وأبقي في أوضتي كُنت بنهار”، “كُنت بحط مكياج كتير جداً ومع كمان إني مش لاقية أدويتي من التعب ماكنتش بأقدر أذاكر، من الحاجات اللي كانت بتوجعني بجد كان أن طاقم التمريض في عيادات الكلية ماكانوش بيرضوا يسلموني الأدوات وبيقولولي إنتي مريضة فيروس ومُعدية.” من هنا اخذت سهر قرار الزراعة ولكن ليس للتخلص من الألم حيث اضافت”قولت لماما أنا هزرع عشان مش قادرة أستحمل كلام الناس”.

وبدأت الرحلة…. بدأت التحاليل الأسبوعية وأُخذ عينات الكبد بالبنج الموضعي، كانت من المفترض أن تكون والدتها هى المتبرعة ولكن اثبتت الفصوحات عدم التطابق، من ثم ظهر في الصورة متبرع آخر من العائلة ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السُفن لتُثبِت تحاليله هو الآخر عدم التطابق بينه وبين سهر، كانت ريم هى المتطبقة الوحيدة رغم إنها حينها لم يكن بعد قد تجاوز عمرها 21 عام ورغم وجع والديهما من مرض وألم الكُبرى والمخاطرة التي تقوم بها الصُغرى، ريم وسهر بدأن معاً التجهيز للعملية الجراحية.

ريم وسهر اثناء الفحوصات

“كان المفروض أن العملية ميعادها بعد التخرج في شهر 6 بس فجأه البيليروبين وصل 40 وكان لازم تتقدم”.

يوم العملية… في يوم الثلاثاء 21/2/2017 تم تجهيز كُلاً من ريم وسهر لدخول غرفة العمليات وخوض عملية مدتها 12 ساعة بعد صيام يومين كاملين، دخلت ريم غرفة العمليات الساعة السابعة صباحا وسهر الساعة 9، اضافت سهر”كان عندنا هدوء وسكينة غريبين جداً، ريم نامت جنبي ليلتها في المستشفي والصبح جهزونا عشان العملية”. أكملت سهر قائلة”لما طلعت من العملية في الإفاقة سألت سؤالين: ريم عاملة إيه؟ والبيليروبين وصل كام؟ ردو عليا قالولي ريم بخير والبيليروبين وصل 24 نامي يا سهر، بعدها نقلوني غرفة العزل في العناية المركزة”. “وانا في العزل بعت لريم جواب عشان اطمن عليها، المفروض أي مريض يقوم يمشي بعد العملية باربع ايام، ريم اتحركت من تاني يوم وجاتلي عند الرعاية وكانت أول متبرعة تقوم بعد العملية بيوم”.

ريم وسهر بعد عملية الزراعة

 مرحلة ما بعد العملية… بعدما مَكثت سهر أسبوعاً كاملاً داخل الرعاية المُشددة، خرجت لغرفة عادية وكانت حالتها في تحسن.

مضاعفات خطرة وتدهور الحالة… بعد تقريباً يومين من الخروج من الرعاية يوم الجمعة 3/3/2017، تعرضت سهر لنزيف شديد فجأة نتيجة خطأ طبي من أحد فريق التمريض توجب دخول فوري لجراحة أُخري، عَقبت سهر”كُنت خايفة من العملية دي أكتر من الزرع”. ذَكرت سهر أنَ كان هُناك 7 أنابيب نزح/صرف جراحي لصرف الدم خارج جسدها. الجراحة الثالثة…. بعد ثاني عملية جراحية بثلاث أيام تعرضت سهر لنزيف أشد من الذي سبق مما جعل الأطباء حسم الأمر وأنه لا مفر سوى خوض ثالث جراحة لإنقاذ سهر، كانت هذه الجراحة بتاريخ 7/3/2017 وكانت مُدتها من الساعة الثامنة مساءاً إلى الثانية صباح اليوم التالي، تزامنت هذة الجراحة مع زيارة ريم لسهر أول مرة بعد خروجها من المشفي. “بعد تالت عملية المورفن ماكانش بيأثر والنزيف التاني حصل لسبب غير معروف!”. رصدت سهر.

سهر وريم في طفولتهم

الجراحة الرابعة…. يوم الاربعاء 15/3/2017 كان موعد الفحص الدوري عقب ثالث عملية جراحية كشفت فيه الأشعة والسونار عن شيئ غير مُطمئِن، لم يكن والدي سهر معها حينها في المشفي عندما بلغها الطبيب وجوب خوض عملية رابعة لم تُخبر سهر أهلها ولكن اكتفت بإخبار صديقة مقربة منها بهذة العملية فقط ورغم رفض الأطباء وقعت سهر بنفسها إقرار الجراحة. “قولت لدكتور أنا همي دلوقتي ريم لإن هى كمان لسه مريضة ولازم بابا وماما يفضلوا معاها في البيت وهى مش حِمل صدمة تاني، كنت مرعوبة جداً وقولت لنفسي انا كدة بموت طلبت مصحف من التمريض وبعت لماما وريم قولتلهم إبعتولي سيلفي ليكم إنتم وحشتوني جداً”. اضافت سهر. في صباح اليوم التالي حضرت والدة سهر ومعها ريم لفك القطب عن جرحها مع عدم معرفتهم بخوض سهر لجراحتها الرابعة مما أدى الى فزع أُمها الشديد.”الدكتور قال لماما لو سهر عدى عليها 48 ساعة من غير مضاعفات هتتحسن”. بفضل الله بدات حالة سهر بالتحسُن وبعد شهرين داخل غرفة العزل بالرعاية المشددة خرجت سهر لغرفة عادية وعلى مدار أسبوعين كان الأطباء يواعدونها كثيراً بالخروج من المشفي ووصفت شعورها حيال هذا الأمر”العشم وحش قوي”، إلى أن تأكدوا من صحتها وقُدرتها على الخروج. “خرجت ب 3 درانق (أنبوبه نزح/صرف جراحي – Drains)  كانوا دايماً معايا، بيناموا جنبي، بفضيهم، وبقيس سُكر وضغط 3 مرات في اليوم”.

عودة حميدة إلي الحياة… “عرفت إنه صُحابي هيتخرجوا، روحتلهم بال”Mask” ولفيت الدرانق حوليا في ضهري وربط عليهم حزام عشان ميوقعوش، على الرغم إني كُنت مضايقة إني مش هتخرج معاهم لبست تيشرت التخرج ولفيت الدرانق تاني حوليا ورحت اتصورت معاهم، فكيت الدرانق نهائيا قبل رمضان بيومين” أضافت سهر.

بعد شهران من خروج سهر من المشفي وهى خافية انابيب النزح الجراحي حولها

هدف الصفحة…. حالياً نشاط الصفحة مجمد لإنه هناك بحث مكثف تقوم به مع أحد المقربين منها مرت بنفس تجربتها وبمساعدة مستشارين قانونين عن كل ما يخص قوانين وأمور التبرع التي يسأل عنها الكثير من الناس عبر صفحتها الخاصة، لتكون بمثابة قاعدة بيانات بكل القوانين والإجراءت وأرقام الأطباء للمساهمة في انقاذ حياة أشخاص كثيرين.

سهر وريم خمسة اشهر بعد العملية

سهر وريم سبعة اشهر بعد العملية

سهر تسعة اسهر بعد العملية

**جميع الصور المفرقة مِلك خاص لسهر وريم خضر، تشكر أسرة انسايدر جامعة مصر الدولية سهر لمشاركتها قصتها معنا ولوقتها وسعة صدرها.