١٣ عادة ضارة تظن أنها صحية

كتابة: الدكتور خالد مصيلحي إبراهيم -قسم العقاقير والنباتات الطبية - بكلية الصيدلة - جامعة مصر الدولية



بعد أن أصبح المجتمع دائم التشوق للبحث عن كل ما هو جديد في العادات والأنظمة الصحية للغذاء والدواء والمكملات الغذائية لتدعيم الصحة والوقاية من الأمراض. وبعد أن امتلأت المواقع على شبكة الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي واليوتيوب بإعلانات ودعايات مفرطة لهذه الأنظمة والمنتجات، ظهرت المعلومات المغلوطة. وبالرغم من أنها قد تظهر على أنها صحيحة وصحية، إلا أنها في حقيقة الأمر لا تمت للصحة بصلة، بل أخذت الجانب الترويجي أكثر منه العلمي. وقد تسبب اهتمام الناس بهذه المواقع والمشي وراء معلوماتها دون الرجوع لطبيب إلى الوقوع في أخطاء قد تضر بالصحة؛ لذلك سنسرد البعض منها:

1- الإكثار من تناول المكملات الغذائية التي تحتوي على الأوميجا 3 و6 و9
وهذا يعد من ضمن العادات المنتشرة هذه الأيام. في حقيقة الأمر، الجسم لا يحتاج للكثير من الأوميجا 3. و أما أوميجا 6 فطبيعة طعامنا يجعل نسبة تركيزها أعلى من المطلوب في جسمنا، ومن النادر جدًا أن نعاني من نقص فيه بل بالعكس، يجب التقليل من المأكولات المليئة بالدهون مثل معظم الزيوت النباتية واللحوم التي تحتوي على أوميجا 6 لخفض نسبته في الجسم، لأن نسبته المرتفعة تتسبب في التهاب المفاصل وبعض الأمراض المزمنة، كما أن تركيزه العالي يقلل كفاءة الأوميجا 3. أما أوميجا 9 فيتم تصنيعه في الجسم بكفاءة عالية وليس هناك أي داعٍ لتناوله من الخارج إلا إذا كان باستشارة طبية. الجسم لايحتاج للأوميجا 3؛ لأنه ليس منتشر بمأكولاتنا، وهو مضاد للأكسدة كما يقلل الدهون الضارة في الجسم ويقي من بعض الأمراض المزمنة أما أوميجا 6 أو 9 فلابد من استشارة الطبيب ومراجعته قبل تناوله.

2- الإكثار من تناول عصائر الفواكه
لأنها مصدر للطاقة والفيتامينات مع أن معظم العصائر المعلبة تحتوي على تركيزات ضعيفة جدًا من الفاكهة الطبيعية، والباقي مجرد مكسبات طعم ومواد حافظة. علاوة على وجود سكريات عالية التركيز، تسبب ارتفاعًا شديدًا في نسبة السكر في الدم، كما أن سعراتها العالية تسبب زيادة الوزن. ومن الأفضل تناول الفاكهة نفسها دون عصرها لأنها حتى لو تم عصرها بالمنزل يتم تصفيتها داخل ماكينات العصير الكهربائية وهكذا يفقد العصير تقريبًا كل الألياف الموجودة فيه. هذه الألياف تنظم امتصاص السكريات، فلا يرتفع السكر في الدم فجأة، علاوة على أن الألياف الموجوده بالفاكهة قبل عصرها تعطي إحساسًا بالشبع وتقلل امتصاص الدهون وتنظم حركة القولون وتقي من الإمساك. فتناول ثمرة فاكهة تعتبر مثالية بين الوجبات وأفضل من العصير لراغبي انقاص الوزن؛ فالفاكهة المعصورة تفقد الكثير من فوائدها وأليافها.

3- الشيء نفسه بالنسبة لتقشير بعض الخضروات والفواكه
فقشرة الخيار والتفاح على سبيل المثال، بها نسبة عالية من الألياف السابق ذكر فوائدها، كما أن القشرة الملونه بها مواد مضادة للأكسدة تؤخر أعراض الشيخوخة وتقي من الأورام السرطانية وبتقشيرها نخسر كل هذه الفوائد.

4- استخدام زيت الزيتون في الطهي
يظن البعض أنه صحي جدًا لمرضى الكوليسترول. وهذا حقيقي فعلًا لو استخدم باردًا، لكن تعرضه للحرارة العالية في الطهي يحول الأحماض الدهنية المفيدة، غير المشبعة إلى مشبعة ضارة ويفقد فائدته الوحيدة ليصبح مثل باقي الزيوت. ففائدة زيت الزيتون تكمن في عدم تعرّضه للحرارة، على السلاطة والفول والجبن مثلًا.

5- تناول جرعات كبيرة من البيوتين أو فيتامين B7
يظن البعض أنها صحية لنضارة البشرة وتقوية الشعر والأظافر، مع أن كل الدراسات أثبتت أنه من النادر جدًا أن يعاني أي شخص من نقص في هذا الفيتامين و هذا نظرًا لتعدد مصادره في طعامنا؛ في كل الورقيات الخضراء مثل الجرجير والسبانخ والتونة والبيض والحبوب الكاملة والجزر والطماطم واللوز وغيرها من المأكولات المتداولة. كما أن الجرعات المتداولة في المكملات الغذائية عالية التركيز، وتقدر بألوف الميكروجرامات، مع أن الشخص البالغ لا يحتاج سوى مئة ميكروجرام وهذا متوفر أكثر منه في غذائنا العادي والإكثار منه أو تناول جرعات كبيرة يسبب تداخل في بعض التحاليل الطبية؛ لأنه يغير بعض المؤشرات والدلالات البيولوجية في جسمنا، مما قد يتسبب في التشخيص الخاطيء. فلابد من معرفة السبب الحقيقي لسقوط الشعر أو ضعف الأظافر قبل تناول فيتامين B7.

6- استخدام المطهرات بكثرة
الإكثار في استخدام المطهرات كالجل أو المناديل المعطرة الذي تحتوي على كحول أو مطهرات لتطهير اليدين خوفًا من انتشار الأمراض يعتبر معتقدًا خاطئًا تمامًا. فقد أثبتت الأبحاث أن الماء والصابون العادي وليس المطهر يكفي للوقاية وتطهير اليدين، لأن الإكثار من المطهرات يضر البشرة ويولد سلالات شديدة المقاومة من الميكروبات. وبذلك يكون استخدامها سلاح ذو حدين، في حين أن الماء والصابون العادي لهما نفس الكفاءة ويعطيان نفس التأثير.

7- غسل الأسنان بالفرشاة بعد تناول الطعام
يعتبر ذلك عادة صحية تمامًا وضرورية. ولكن يجب الإنتظار نصف ساعة بعد الأكل إذا كان االطعام حامضًا. فاحتكاك الفرشاء بالأسنان في حال وجود بقايا الطعام الحامض يسبب تآكل المينا، فيجب أن ننتظر نصف ساعة حتى يعادل اللعاب حمضية بقايا الطعام حتى لا تتآكل المينا.

8- اتباع حميات غذائية بها تركيزات عالية من ألياف معينة لتنظيف القولون
قد يبدو ذلك صحيًا ولكن الإكثار من هذه العادة يسبب التهابات شديدة بالقولون، خاصة لدى مرضى القولون العصبي وضيق الأمعاء؛ لأن هذه الألياف خشنة الملمس وتعمل كمصنفر في جدار القولون. فيجب استشارة الطبيب قبل اتباع هذه الحميات الغذائية لأنها قد تسبب مشاكل عديدة بجدار القولون إذا تم استخدامها بشكل خاطئ أو بكثرة.

9- الاكثار من المكملات الغذائية التي تحتوي على فيتامينات ومواد مضاده للاكسدة
ذلك قد يضر بالصحة لو كان الجسم لا يحتاجها. فلابد أن توصف عن طريق طبيب بعد التأكد من وجود نقص معين في أي فيتامين. كما أنها في جميع الأحوال لا تعوض الغذاء. فتغيير النظام الغذائي للأكل الصحي متعدد الفوائد والمواد والفيتامينات يعد أقوى وأسرع طريق لتعويض أي نقص في المعادن أو الفيتامينات. ولا يجب تناول الفيتامينات والمعادن إلا باستشارة الطبيب لأن لها أثار الجانبية سلبية خاصة لو كان جسمك لا يحتاجها.

10- متابعة برامج الحميات الغذائية مجهولة المصدر
متابعة إعلانات الحميات الغذائية أو المنتجات الطبيعية المبالغ فيها لإنقاص الوزن على مواقع التواصل الاجتماعي و التي يكون معظمها مجهول المصدر. وقد تطرقنا سابقًا لخطورة هذه المنتجات المجهولة بسبب غشها أو احتواءها على مواد محرمة دوليًا. ولكن الأبحاث الحديثه أثبتت أن لها أضرار شديدة الخطورة من الجانب النفسي، فمعظم من يتناولها ينتظر أن يصل وزنه و شكل جسمه للصورة الموجودة في الإعلان، وهذا لم ولن يحدث في ظل المبالغة في صور الإعلانات. و هذا يتسبب في حالات الإكتئاب الشديدة للشخص الذي يتناول هذه المنتجات، مؤمنًا بفشله لعدم وصوله للصورة الظاهرة في الإعلان. وقد يتسبب هذا الاكتئاب في مشاكل صحية ونفسية أو حتى التهام المزيد من الطعام والدخول في دوامة سمنة مع اكتئاب بسبب وهم او سراب هذه الإعلانات. فلابد من المتابعة مع متخصصي التغذية وتعديل نظامنا الغذائي لفقدان الوزن بواقعية ودون مبالغة.

11- الإسراع بتناول الأدوية المضادة للإسهال
عند حدوث إسهال، من الأخطاء الشائعة الإسراع بتناول أدوية لمعالجة الموقف. فلابد من استشارة الطبيب قبل تناولها ومعرفة سبب الإسهال؛ هل هو فيروسي أو بكتيري أو بسبب طفيليات؟ فكل حالة لها دواء معين. واحيانًا تناول مشروبات أو أدوية مضادة للاسهال قد تضر الجسم لأن في بعض الحالات الاسهال يكون وسيلة دفاع الجسم للتخلص من الفيروسات أو سموم البكتريا، فلابد من معرفة السبب والحرص على عدم حدوث جفاف للجسم وتناول الدواء المناسب والذي يحدده الطبيب بدون أن نتسرع.

12- الافراط في تنظيف الأذن من الشمع
يظن البعض أنه نوع من النظافة مع أن هذه الشمع موجود لاصطياد أيّة اتربة قبل دخولها إلى الاذن. وكثرة استخدام عيدان قطن الأذن قد يتسبب في الغالب إلى ادخال الشمع ودفعه داخل قنوات الأذن، مما يتسبب في مزيد من الانسداد والإلتهابات بالأذن، بالإضافة إلى نمو بكتريا بها؛ ولا بد من استشارة طبيب الأنف والأذن والحنجرة قبل محاولة تنظيفها لأنه يتم تنظيفها عن طريق الطبيب إذا كانت بحاجة إلى ذلك.

13- تناول كميات كبيرة من الشاي الأخضر في اليوم الواحد
الإكثار في شرب الشاي الأخضر -أكثر من ٣ اكواب صغيرة في اليوم- بغرض حرق الدهون يعرّض الشخص لإلتهابات وقرح بالمعدة، بالإضافة إلى الأنيميا؛ لأن الشاي الأخضر يمنع امتصاص الحديد خاصة الجرعات الكبيرة، كما إنه يسبب الأرق. إن الأعشاب مثلها مثل أي دواء، الجرعات الكبيرة منها تسبب مشاكل صحية. فبالرغم من فوائد الشاي الاخضر المضادة للاكسدة إلا و أن الجرعات المنتشرة على مواقع التواصل تسبب ضررًا أكثر من نفع.

وبعد سرد كل هذه العادات التي يظن البعض أنها صحية، يجب علينا عدم الانسياق خلف الإعلانات المضللة أو الوصفات الغريبة أو المنتجات غير المسجلة. كما يجب استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل الإقدام على أية خطوة تظن أنها صحية، حتى تتأكد من صدق المعلومة ودقتها و إذا كانت ملائمة لحالتك.