بين القمة والقاع: حوار مع دكتور طارق الدمياطي عميد كلية اداره الاعمال والتجارة الدولية بجامعة مصر الدولية.

هل يوجد كليات قمة وكليات قاع؟



“القمة والقاع” هذا هو المفهوم الذي تَرَسَخَ في أذهان أبنائنا على مر العصور بخصوص الثقافة التقليدية لتصنيف الكُليات. وأصبح ايضاً هناك مفاهيم مغلوطة تتسبب في الكثير من الخلافات والمُشادات بيننا وبينهم عند اختيار المستقبل، اعتقاداً منهم أنه إذا لم يلتحق الابن بأحدى كليات “القمة” لن يكون لتعليمه نفع.

في مبادرة منا لسد الفجوة الفكرية بين الآباء والابناء، قامت ريم اسماعيل بمحاورة الدكتور طارق الدمياطي عميد كلية إدارة الأعمال والتجارة الدولية بجامعة مصر الدولية لمناقشة المُلابسات المختلفة للموضوع.

سيادة العميد الدكتور طارق الدمياطي

أولا قُمنا بسؤال الدكتور طارق عن تعريفه لكليات القمة والفوارق بينها وبين ما يُزعَم أنهم كليات قاع، فأجاب مشكوراً “دعوني أطرح أولا بعض الأسئلة المهمة على الآباء حتى يُفكروا فيها، ألا وهي: من الذي وضع هذه المُسميات؟  وما هي الدلالات عليها؟  هل هي الألقاب التي يحظى بها الابن بعد التخرج، أم هي الأموال الطائلة التي يجنيها لمجرد انه خريج كلية قمة. على الرغم من اننا إذا نظرنا للواقع سنرى أن خريجي كليات القمة مُرتباتهم ضئيلة جدا. فلا يوجد شيء يُدعى كليات قمة وكليات قاع من المهم أن يكون الخِريج مُتميز وأن يكون لديه مهارات وعلى دراية كاملة بما يفعل”.

 وفيما يخُص ظاهرة الهوس بال GPA (المعدل التراكمي) والحزن على الدرجات؟

قمنا بسؤال الدكتور طارق عن الهوس بالدرجات ونِسب المعدلات التراكمية كما يفعل البعض فأجاب مشكوراً، “على كل فرد أن يفعل ما عليه وأن يجتهد في دراسته، ولكن يجب أن تعوا أن الامتحانات ليست كل شيء في هذه الحياة وليست بمِقياس يُحدَدَ عليه مستوي ذكاء كل فرد، فمن المهم اعتبار الدراسة وسيلة لتحقيق غاية وليست الغاية في حد ذاتها، لأن ما يُهم هو المهارة، فالعلم والمعلومات موجودون داخل الكُتب لكن المهارة والمعرفة هم أشياء مُكتسبة، وما المعدلات التراكمية إلا أرقام. فلا يوجد طالب فاشل وطالب ناجح ولكن يوجد شخص ماهر وشخص غير ماهر وهذا هو المقياس الوحيد”.

وبخصوص المعدلات التراكمية وتأثيرها على الوظيفة؟

أخذنا الحوار إلى مُنحنى مهم ألا وهو سوق العمل. وكيف تؤثر المعدلات التراكمية على أرباب العمل في اختيار الموظفين. “من الممكن أن يكون المتقدم للوظيفة ناجحاً جداً دراسيًا، ولكن هذا النجاح يكون ناقصاً مفتقداً للمهارات والخبرات اللازمة كالتواصل وكيفية حل المشاكل وغيرها. ولذلك مَن في القمة ليس بالضرورة أن يظل على القمة. فأهمية المعدلات التراكمية تتواجد فقط لدى الخريجين الجدد ولكن بعد مرور سنتين أو ثلاث سنوات بعد التخرج يتساوى الجميع وتكون الأولوية للخبرة والشهادات المهنية التي يحصل عليها الفرد خارج إطار كُليته”.

**الشهادات المهنية (professional certificates): هي نظام يقوم بتصميمه وتنفيذه مجموعة من الخبراء الأكاديميين المتخصصين والاستشاريين والخبراء المهنيين في مجالٍ ما، بهدف الحرص على أن يكون الحاصل على هذه الشهادة لديه الحد الأمثل من المهارات والمعارف للعمل بكفاءة.

أكمَلَ الدكتور طارق مُعقباً على أهمية الشهادات المهنية قائلا:

“الحياة ليست فقط شهادات تعليمية، لأنه كما ذكرتُ مُسبقاً، إن معظم أرباب العمل يصبون تركيزهم على الشهادات العملية والمهارات والدليل على ذلك أن معظم أساتذة التمويل هم في الأصل مهندسين ومنهم من انتهى بهم الأمر وأصبحوا من حاملي جوائز نوبل، -كوليام شارب- (William Sharpe)  وايضا يوجد -وارين بافت- (Waren Buffett) رجل أعمال وأشهر مستثمر أمريكي في بورصة نيويورك”.

وفيما يتعلق بالأنشطة الطلابية وأهميتها في تنمية المهارات؟

سألنا سيادة العميد عن رأيه في  الأنشطة الطلابية ؟ فأجاب حضرته: ” يجب اختيار النشاط الصحيح المناسب للاحتياجات والمهارات التي يرغب المرء في تنميها وتعلُمها”. 

 وبخصوص تطوير التعليم والمناهج:

عند سؤال الدكتور طارق عن رأيه في المناهج التي تُدَرَس للطلبة حالياً. فأجاب قائلا: “المناهج بالطبع مُكدسة وتحتاج لتطوير نوعي. فالتعليم لا يكون عن طريق زيادة عدد المواد على الطلاب، بل يكون من خلال خطة ورؤية مُستقبلية واضحة. ومثالا على ذلك هي كندا والتى حالياً تقوم بوضع خطة لعام 2068 وال STEM (scientific technical (engineers and match، من أجل النهوض بمستوى التعليم لديهم”.

لقراءة المزيد: https://www.rand.org/blog/2017/11/why-a-lack-of-stem-teachers-could-jeopardise-the-canada.html

ختاماً وجه الدكتور طارق الدمياطي كلمة أخيرة للطلاب قائلاً: “التفوق هو الأمل الذي يتطلب السعي والعمل الجاد من أجل تحقيقه. ويجب التيقُن من أن الامتحانات هي وسيلة لطرق أبواب النجاح في الحياة العملية وليست غاية في حد ذاتها ،والمهم هو المثابرة والحرص الدائم على تطوير المهارات بشغف”.

  تتقدم أسرة انسايدر -جامعة مصر الدولية- بجزيل الشُكر للدكتور طارق الدمياطي على حديثه الشيق ووقته الثمين.

أعضاء فريق انسايدر مع سيادة العميد طارق الدمياطي والدكتورة علا عزالدين