راوي: رمضان من السعودية

من بلاد الشعائر وتأدية الفرائض مركز انتشار الدعوة ومهبط الوحي، هنا لرمضان معنى آخر حيث الأجواء الإسلامية المأخوذة عن الرسول -صلى الله عليه وسلم. تبدأ الأجواء الرمضانية هنا بما يشبه المهرجان الرمضاني، حيث يخزن



من بلاد الشعائر وتأدية الفرائض مركز انتشار الدعوة ومهبط الوحي، هنا لرمضان معنى آخر حيث الأجواء الإسلامية المأخوذة عن الرسول -صلى الله عليه وسلم. تبدأ الأجواء الرمضانية هنا بما يشبه المهرجان الرمضاني، حيث يخزن الأهالي التمر بكميات كبيرة ترحيبًا بذاك الضيف القادم ومنذ غروب شمس آخر أيام شعبان يلتف الناس حول الشاشات منتظرين انقطاع البث وظهور المذيع حاملاً البشرى ببدء الشهر الكريم وحينها ينتشر الغلمان مهللين ومرددين: “جاكم رمضان بالفرحة جاكم رمضان بالبهجة جاكم رمضان يا مرحى لهذا الشهر اللي جا”.
تجوّلاً في الشوارع، تعرّفت على بعض السعوديين، وأخبروني أن التقاليد تختلف عند الإفطار هنا، ومنها أن بعض العائلات تقرر الإفطار كل يوم في منزل أحد من أفراد العائلة وتكون البداية عند كبير العائلة. وكذلك تنتشر بعض العادات الطيبة، كموائد إفطار للجاليات الإسلامية، إما بالقرب من المساجد أو في المناطق التي يكثر بها العمالة الوافدة من دول أخرى ويكون الإفطار بخيمة كبيرة تكفي مئة شخص.

مائدة إفطار بالحرم المدني

بعد صيامٍ دام 15 ساعة، سمعنا أذان المغرب وقدّموا إليّ بعض التمر/الرطب ومعه الماء، والذي يسمونهم “فكوك الريق”، وبعدها انفض الجمع من حول المائدة لنصلي المغرب، وتناولنا إفطارًا بسيطًا احتوى على الشوربة وخبز التميس والقهوة العربي والزبادي، و”السمبوسك” وهو عبارة عن معجنات محشوة باللحم المفروم، وعادة ما يقدم “اللبن الرائب” كمشروب جانب الطعام.

فكوك الريق

وظلنا نتحدّث سويًا، ثم أذّن هاتفي وقد ضبّطته على توقيت الصلوات في السعودية لصلاة العشاء، إلا أني وجدت كل من حولي يقولون لي أنه أذانٌ خاطئٌ، فدُهشت للحظات ثم شرح لي أحدهم أنه يرفع أذان العشاء بعدأذان المغرب بساعتين كاملتين في رمضان وهو شيءٌ موحدٌ في المملكة كلها. عندما أذّن حقًا، توجهنا إلى الحرم المكي والذي جرت العادة بالاعتكاف فيه أو في الحرم المدني، وصلينا صلاة التراويح والتي يبلغ عدد ركعاتها هنا 21 ركعة خلف كبار الأئمة.

الصلاة بالحرم المدني

صلاة التراويح بالحرم المكي

بعد التراويح، اتجهنا إلى المائدة، حيث وُضعت “الكَبسة” وسطها وهي عبارة عن أرز بالبهارات والمكسرات وقطع اللحم أو الدجاج، كما تذوقت “المفطح” وهو ذبيحة (لحم الخروف) ويوضع فوق طبق كبير من الأرز بعد نضجهما ويُزيّن بالكثير البهارات والبيض المسلوق والكبدة وبعض المكرونة والقرفة والفلفل. كما تعددت الأصناف على المائدة، فوجدت “الحنيني/ الممروس” الذي يُصنع أو الممروس من التمر والطحين السمن أو الزبدة والهيل المطحون والزعفران، و”الصبة” ومكوناتها الرئيسية هي خبز والفلافل وحمص مطحون وبطاطس مقلي وطماطم وبقدونس ومخلل، والذي كان رائع الطَعم.أما عن الحلويات، فتناولت ما لذ وطاب من الكنافة بالقشدة والقطائف بالقشدة والبسبوسة وبلح الشام.

الصبة

المفطح

الحنيني

بعد الانتهاء من الأكل، اتجهنا إلى معرض ليالي رمضان، ويتضمّن المعرض مستلزمات رمضانية من أكسسوارات وثياب تقليديّة ومجوهرات وأكلات رمضانيّة وأغراض للمنزل وعطور. وفرحت عندما علمت أن ريع هذا المعرض يعود لجمعيات خيّرية في المنطقة؛ بهدف دعمها وتعزيز دورها في المجتمع.
واتباعًا لسنة المصطفى -صلى الله عليه وسلم- في التسحر، حيث قال: “تسحرّوا فإن في السحور بركة”، يحرص أهل المملكة على تناول السحور وتناولنا سحورًا دسمًا تميز بوجود الخبز البلدي والسمن العربي واللبن والكبدة والشوربة، وأخبروني أنهم أحيانًا يتناولون “الأرز والدجاج” وغيرها من الأكلات الشعبية على السحور.
أما عن الأزياء هنا، فتتشابه برمضان وبباقي أيام العام حيث يشتهر الرجال بارتداء الجلباب الأبيض والشماغ والعقال، والنساء يرتدين العباءات والتي غالبًا ما تكون سوداء كما يرتدين النقاب/ البرقع.

زيّ الرجال السعوديون

زيّ النساء السعوديات

كان يومًا في غاية الطمأنينة والراحة، فرمضان هنا بالمملكة مرّة حلو (أي: جميلٌ جدًا).
أراكم على خير في باقي الرحلات،
مبارك عليكم الشهر وتكونوا من العايدين يا رب (والعايدين تعني: الذين يحضرون العيد/ والذين يعود عليهم رمضان أعوامًا عديدة)،
راوي.