راوي: رمضان من الإمارات

 محطتي اليوم هي دولة الإمارات العربية المتحدة التي تقع في قلب الخليج العربي، وإنه حقًا لموقع يجعلها مليئة بالأجواء الرمضانية الجذابة التي تجعل الجميع يسعى ليمضى ليلة من الليالي الرمضانية الممتعة في تلك الدولة الساحرة، وها



 محطتي اليوم هي دولة الإمارات العربية المتحدة التي تقع في قلب الخليج العربي، وإنه حقًا لموقع يجعلها مليئة بالأجواء الرمضانية الجذابة التي تجعل الجميع يسعى ليمضى ليلة من الليالي الرمضانية الممتعة في تلك الدولة الساحرة، وها أنا ذا ساردًا لكم أحداث جولتي الإماراتية.

 تبدأ العادات والتقاليد الرمضانيّة قبل قدوم شهر الصيام خلال شهر شعبان، وتحديدًا في عشية اليوم الخامس عشر من الشهر، والتي يُطلق عليها “حق الليلة” وفيها يرتدي الطفل الإماراتي أفضل ما لديه من الملابس وينتقل من بيت إلى آخر، ويقوم بالغناء وإلقاء القصائد، ويكون في انتظاره الجيران ومعهم الحلويات والمكسّرات، حيث يقوم الأطفال بجمعها في حقيبة مصنوعة من قماش خاص مطرز بأشكال تقليدية.

ثم مرورًا بالبيوت الإماراتية، بدأت رحلتي لأعلم كيف يقضون يومهم. تعرّفتُ على بعض العائلات هناك وقد دعتنى إحدى العائلات لقضاء تلك الأُمسية الرمضانية. وعند الحديث معهم، علِمتُ أن في أول أيام رمضان تجتمع الأسرة في بيت العائلة لتناول الإفطار وعادةً ما يكون بيت الجد. فهناك جلستُ أنا والجميع استعدادًا للإفطار حتى سمعنا صوت مدفع الإفطار، حيث يعتبر مدفع رمضان في دولة الإمارات من أبرز التقاليد المميزة للشهر الفضيل. ويمكن أن يُسمع صوت المدفع حتى حوالي 8-10 كيلومترات. يقوم المدفع بدور التنبيه لمواقيت الإفطار والإمساك اليومية ويباشر مناطق متنوعة عبر الدولة. ويتكرر هذا التقليد منذ القرن التاسع عشر خلال فترة الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ويشكّل أهمية خاصة للأطفال في دولة الإمارات، فصوت “الانفجار الكبير” جعلنا نشعر بالكثير من المتعة والإثارة.

 وبعد إتمام صلاة المغرب، تأهبتُ أنا والعائلة لتذوق أشهى المأكولات حيث كانت المائدة مُعدّة بألذ الأكلات الشعبية الإماراتية التي استمتعتُ بتذوقها مثل: “الهريس” ويتكون من اللحم والقمح والماء، و”الثريد” وهو اللحم المطهو بالمرق مع الخضار ويقدم مع خبز الرقاق، و”المضروبة” تُحضّر من الأرز أو القمح المطحون أو الشوفان المطبوخ مع اللحم، و”المجبوس” يُصنع بواسطة أنواع كثيرة من البهارات مع الفراخ أو اللحم والأرز، وغيرها من الأكلات الشعبية الإماراتية الشهية.

الهريس

الثريد

المضروبة

 عقب تناول الطعام، استعددتُ أنا والأسرة للذهاب للخيام الرمضانية التي كانت مليئة بالأنشطة الدينية و الاجتماعية، والتي كانت بجوار المساجد والمساحات المفتوحة. فمما يميز الشعب الإماراتي في الشهر الكريم “خيام الشواطئ“، التي تقام بغرض العودة إلى الحياة البدائية، ولكنها مزودة بوسائل الراحة ويتم الحديث فيها وممارسة مختلف الرياضات، كما تقام المهرجانات الرمضانية التي يأتي فيها البائعون لعرض أمتعتهم للبيع. وهناك مارستُ العديد من النشاطات، مثل: كيفية عمل الزخارف الهندسية الإسلامية وطريقة عمل بطاقات العيد والهدايا الرمضانية. ومن هذه الخيام “خيمة رايز في خور دبي” والمجلس فى مركز دبي التجاري العالمي و “أساطير” و”باب الشمس” وغيرها من الخيام الإماراتية الرمضانية المذهلة.

خيمة رايز في خور دبي

 بعدها ذهبنا لتناول بعض الحلوى الإماراتية اللذيذة، فقد استمتعت بتناول”البثيثة” التي تحتوي على التمر ليمد الجسم بالطاقة، و”الخنفروش” وهو عبارة عن أقراص من العجين محمّرة في الزيت وتُقدّم عادةً إلى جانب القهوة، و”الساقو” هو حبيبات بيضاء صغيرة توضع على نار خفيفة حتى يحمر لونها ليعطي اللون الأحمر ثم يضاف إليه السمن. ومن ثمَ أصبحتُ على أتم الإستعداد لإنهاء تلك الأمسية الرائعة بصلاة التراويح.

البثيثة

الساقو

الخنفروش

لقد صمتُ هنا ما يُقاربخمس عشرة ساعة،ولكن الأجواء كانت مليئة بالنسائم القُرآنية والعبادات الروحانية للتقرب من الله في ذلك الشهر المجيد، وظهرت تلك الأجواء عند وصولي لمسجد “دبي الكبير”.يوجد هذا المسجد بالقرب من ديوان الحاكم على جانب بر دبي بين سوق المنسوجات التقليدية ومتحف دبي، وهو ذو تصميم مميز لا مثيل له، وقد سألت لأعرف أنه تم بناؤه سنة 1900 ثم دُمّر المسجد وأعيد بناؤه من جديد سنة 1960 وأصبح أكبر حجمًا، حيث تُقّدر طاقة استيعابه بحوالي 1200 مُصَلٍّ. وأحببتُ أن أعرف المزيد عن المساجد التي يتردد عليها الناس من جميع أنحاء الإمارات لتأدية صلاة التراويح بكل ما لها من فوائد روحانية وتحصيل عظيم الأجر والثواب من العلي القدير وما تحمله من أبعاد اجتماعية وتربوية، فوجدت مسجد التاجر ومسجد جميرا ومسجد الفاروق عمر بن الخطاب.

مسجد دبي الكبير

ثم توجهتُ مع تلك العائلة لنحضر ندوة دينية ومقرأة لأعذَب المشايخ، حيثُ تستضيف إمارة دبي جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم سنويًا، كما تُقام أيضًا محاضرات وندوات لموضوعات إيمانية وفكرية شتى في جميع أنحاء الدولة، وذلك من قبل نخبة من العلماء المحاضرين الذين يثرون ساحة المجتمع بما يفيد وينفع من الموضوعات المتنوعة والهادفة. وتمتد الفعاليات من أول أيام شهر رمضان حتى عشرين يومًا. توجهنا إلى مسجد الراشدية الكبير حيث سمعنا تلاوة عذبة للقرآن الكريم بصوت الشيخ أحمد موسى البلوشي والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، وبعدها بدأت فعاليات المسابقة الكبرى لحفظ وتلاوة القرآن الكريم والتي اشتركتُ فيها واستمتعت بمدى تقرُب الشعب الإماراتي كِبارًا وصِغارًا من الله.

 تحدثًا عن صلاة العيد، علِمتُ أن النساء يرتدينَ الكندورة، وهي ما يشبه الجلابية، أو الفستان الواسع، ويمكن أن تكون من القماش السادة أو المطرز، ويستخدم في تفصيلها العديد من الأقمشة، أو الثوب: ويلبس فوق الكندورة، وهو جلباب واسع من قماش شفاف ليُظهر الكندورة من تحته، ويكون مطرزًا من الأمام، وذو رقبة وأكمام واسعة.

الثوب

الكندورة النسائية

 بينما الرِجال يلبسونَ البشتأو العباءة، وهي أرقى الأزياء الشعبية وأغلاها، وتُحاك عادةً يدويًا، تُلبس في المناسبات الرسمية والاحتفالات والأعراس، أو الكندورة الرجالية، وهي الثوب الرسمي للرجال في الإمارات أغنياء وفقراء كبارًا وصغارًا، فهي ذات تصميم واسع مريح، بثلاث جيوب.

الكندورة الرجالية

البشت

فى النهاية، فقد استمتعتُ حقًا بتلك الجولة الإماراتية الرائعة وها أنا أذهب تاركًا خلفي أُمسية وأجواء رمضانية جذابة، سوف يستمتعُ بها من شهدها ويندم من لم يستطع.

ألقاكم في بلدٍ آخر وأجواءٍ مختلفة،
رمضان كريم وعساكم من عوّاده،
صديقكم راوي.