راوي: رمضان من الكويت

محطتي اليوم هي دولة الكويت حيث أن للشهر الفضيل هنا مذاقًا خاصًّا، فالكويت هي دولة عربية في القارة الآسيوية في الشرق الأوسط، وتقع تحديدًا في الشمال العربي من الخليج. اتّصلت بصديقي جاسم الكويتي والتقيت به، ومضينا يومنا



محطتي اليوم هي دولة الكويت حيث أن للشهر الفضيل هنا مذاقًا خاصًّا، فالكويت هي دولة عربية في القارة الآسيوية في الشرق الأوسط، وتقع تحديدًا في الشمال العربي من الخليج.

اتّصلت بصديقي جاسم الكويتي والتقيت به، ومضينا يومنا معًا. سألته عن عاداتهم، فأخبرني أنه من العادات المتوارثة قبيل الشهر الفضيل وبالتحديد في آخر أيام شهر شعبان المبارك هي تجمُّع كل أفراد العائلة في منزل “كبير العائلة” للاحتفال بقدوم شهر اليُمن والبركات، وتُسمى هذه العادة ب”القريش”. 

قضينا نهارًا هادئًا مقسّمًا بين العمل والعبادة وتلاوة القرآن كما يفعل كل الكويتيين خلال النهار. ومع اقتراب الغروب، ذهبنا إلى “قصر نايف” وهو مفتوح للزيارات كي نشاهد انطلاق مدفع الإفطار والاحتفال مع الحشود الذين أخذوا يهتفون ونسائهم اللواتي يزغردن مع إطلاقه، ويتكرر هذا المشهد كل يوم بصورة منتظمة طوال الشهر. 

مدفع الإفطار – قصر نايف

تناولنا بعض التمر والحليب، وتعجّبت لعدم تناول الكويتيين الإفطار كاملاً بعد المغرب نهائيًّا. ومع ذلك، عند خروجي من صلاة المغرب، وجدت أن الكثير من المساجد يقيمون مآدب عارمة (موائد الرحمن) لغير المُقتدرين بإشراف الشركات العامة والخاصة والوزارات والمؤسسات.

استمتعت منذ قليلٍ بشكل الأطفال وحماسهم، حيث أن اليوم الخامس عشر من الشهر المبارك

القرقيعان

يحمل حَدَثًا مميزًا للغاية؛ فيُقام كل عامٍ احتفالٌ في منتصف شهر رمضان ويسمي “القرقيعان”، وفيه يرتدي الأطفال أزياءً تراثيةً زاهيةً ويدقُّون أبواب المنزل لجمع المكسرات والملبّس والحلوى في أكياسٍ، ويبدؤون بعد الإفطار إلى وقت السحور، ويغنونون قائلين: “قرقيعان وقرقيعان بين قصير ورميضان، عادت عليكم صيام كل سنة وكل عام، يا الله تسلم ولدهم يا الله خله لأمه يا الله، يا الله عسى البقعة ما تخمه، ولا تواسي على أمه، عطونا من مال الله يسلم لكم عبد الله” 

 

شاهدناهم قليلاً ثم ذهبنا لقضاء صلاة التراويح. ووجدت أن لهيب الصيف هنا لا يقف عائقًا أمام الترابط الأسري، لأن العائلات في زيارات يومية للإفطار معًا، أو لأكون أدق ليأكلوا سويًا “الغَبْقَة” أي: ما يؤكل في الليل باللهجة الكويتية، وهي عبارة عن وليمة كبيرة تُقام إما في الفنادق الفخمة أو في “الديوانيات”، والديوانية هي غرفة كبيرة منفصلة في جانب من البيت لاستقبال الضيوف والجيران والأقارب والأصدقاء.
ذهبت مع جاسم إلى الديوانية وبدأنا في تناول الغبقة مع أسرته. فقدّموا إليّ مشروبات، مثل: فيمتو والقهوة والشاي اللومي، وكذلك مأكولات كويتية لذيذة، مثل: الهريس والتشريب والجريش واللقيمات. شرحوا لي طريقة عمل كل وجبة كي يذوقها أهلي عند عودتي، فأخبروني أن الهريس هو عبارة عن قمح مهروس ومغلي جيدًا مع اللحم، ويُضاف إليه السكر الناعم والسمن والقرفة المطحونة، والتسريب هو خبر الخمير أو الرقاق يكون مقطّعا قطعًا صغيرة ويُسكب عليه مرق اللحم الذي يحتوي غالبًا علي القرع والبطاطس وخضروات أخرى.

الهريس

التشريب

والجريش هو ما يُدعى في بلاد كثيرة الكِشك، ولكنه يختلف في طريقة تحضيره ويعتبر هو طبخ القمح المجروش (المبروش) باللبن واللحم. أما عن حلوى اللقميات (تُعرف بلقمة القاضي)، فتُصنع من الحليب والسمن والزعفران والعجين المختمر ويُقَطَّعُ للقميات صغيرة ويلقى في الزيت المغلي حتي الاحمرار ثم توضع في سائل السكر.

الجريش

اللقميات


بعد الغبقة، جلسنا أنا وجاسم وبعض أصدقائه الأعزاء في “الديوانية”، وتسامرنا وتحدّثنا حتى اقترب موعد السحور الذي نبّهنا له “أبو الطبيلة” الذي يجوب في الشوارع قائلاً “لا إله إلا الله، محمد رسول الله” بغرض إيقاظ النائمين لتناول السحور والذي يردد في نهاية الشهر بصوت حزين “الوداع الوداع يا رمضان، وعليك السلام شهر الصيام”.

وهكذا انتهت رحلتي في عروس الخليج،
أراكم غدًا في مكان جديد ومغامرة جديدة،
مبارك عليكم الشهر، وعساكم من عَوَّادَه!
راوي.