راوي : رمضان من أوغندا

يتميز رمضان بكرمه ونفحاته في جميع بقاع العالم، واختلاف الشعوب فى طرق الاحتفال به. لقد حلمت كثيرًا بالسفر إلى الدول الأفريقية ذات الطابع الخاص التي لا تتحدث عنها الكتب مطوّلاً، فقط يذكرون مكانهم على الخريطة



يتميز رمضان بكرمه ونفحاته في جميع بقاع العالم، واختلاف الشعوب فى طرق الاحتفال به. لقد حلمت كثيرًا بالسفر إلى الدول الأفريقية ذات الطابع الخاص التي لا تتحدث عنها الكتب مطوّلاً، فقط يذكرون مكانهم على الخريطة ولا يذكرون أي شيءٍ عن حياتهم، فلطالما استهوتني عاداتهم المختلفة ولغاتهم الغريبة، بالإضافة إلى  جمال الطبيعة الخلابة هناك والمحميات الطبيعية التى تشتهر بها معظم دول أفريقيا، ولكن طالما سألت نفسي كيف يحتفلون بهذا الشهر الكريم؟ ووسط هذا التفكير، أمسكت بكتابٍ يحمل أعلامًا الكثير من الدول الأفريقية وأغمضت عيناي حتى وقع اختياري على عَلَم جمهورية أوغندا، فقررت أن تصبح محطتي اليوم في قلب أفريقيا لتفقد جمال أصحاب البشرة السمراء أيضًا.  أوغندا هي بلد غير ساحلي في شرق أفريقيا، تُعرف ب”لؤلؤة أفريقيا”، وعاصمتها تُدعى “كامابلا”. يضم الجزء الجنوبي من أوغندا جزءًا كبيرًا من بحيرة فيكتوريا المشتركة مع كينيا وتانزانيا.

علم أوغندا

أثناء تجولي، استمتعت كثيرًا بالمناظر الطبيعية الخلابة في أوغندا إلى جانب جوها المميز. فهي تتميز بطقس ممطر دافىء طوال العام. وقفت لأتحدّث مع أحدهم ولكني وجدت صعوبة في فهمهم، فهم يتحدثون السودانية والإنجليزية والسواحلية، ولكني فهمت من أحدهم أنه يعرض عليّ الإفطار معه، فذهبت.

 وأثناء سيرنا سويًا، سألته عن كيفية إسلام أوغندا، فأخبرني أن سبب انتشار الإسلام فيها هو التجار المسلمون من السودان ومصر، حيث كان التجار المسلمون يحملون البضائع والهدايا إلى ملوك القبائل الأوغندية ويدعونهم إلى الإسلام. وبدأ الأمر بدخول داوود الثاني ملك قبيلة “بوكندا” إلى الإسلام. ومنذ ذلك الحين، أخذ الإسلام يشق طريقه بين القبائل الأوغندية. وكان للحملة المصرية على منابع النيل في القرن التاسع عشر دورٌ هامٌ في نشر الإسلام عبر إرسال العلماء إلى هناك للمشاركة في الدعوة إلى الإسلام.
وسألته كذلك عن عدد ساعات الصيام، ودُهشت لأجد أني سأصوم معهم حوالي 12 ساعة هنا، وذلك لأن طول الليل يساوى مع طول النهار فيها لوقوعها على خط الاستواء، فهي الدولة الوحيدة في العالم التي لا يتغير فيها موعد الإفطار والسحور.

وعند اقترابنا من منزله، وجدت أن الأطفال في القرى المسلمة في أوغندا يخرجون قُبيل المغرب  ويجتمعون لينادوا على الكبار عند كل بيت؛ ليجتمعوا عند أحد المنازل الإفطار الجماعي. كان هذا الرجل من قبائل (اللانجو) الأوغندية، فصُعقت عندما وجدته يضرب زوجته على رأسها برضاها، لتقوم بعدها زوجته بتجهيز سفرة الإفطار التي لا تزيد عن طبقين أو ثلاثة بجانب شوربة الموز. وعندما وجدني مصدومًا، سارع بإخباري بأنها من عادات تلك القبائل في شهر رمضان. وعندما أذّن المغرب، أفطرت مع عائلته على التمر واللبن وصلينا مع بعض جماعة.

وبعد الصلاة، وُضعت المائدة ووجدتها تتكوّن من الموز المشوي وشوربة الموز و”الماتوكي” وهو عبارة عن موزٍ مطبوخ مع بعض الطماطم والثوم والزنجبيل ويُعد وجبة رئيسية هنا. وقالوا لي أن الموز يُعتبر المصدر الأساسي للغذاء في أوغندا حيث يتناولونه فى وجبات الإفطار والسحور. وإلى جانب الأطباق الرئيسية تلك، يوجد أطباق الأفاكادو والفول السوداني المطبوخ والتمر السعودي.

الماتوكي

بعد الإفطار، صليت التراويح في مسجد أوغندا القومي وهو من أكبر المساجد في كمبالا، وذُهلت من جمال تصميمه وبراعة نقوشه من الداخلل كذلك.

مسجد أوغندا القومي

مسجد أوغندا القومي من الداخل

لقد استمتعت كثيرًا بالأجواء الرمضانية هنا في أوغندا، فهي مختلفة عن كل الأجواء التى قابلتها، وأتمنى أن أقابل الكثير مثلها في المستقبل إن شاء الله.

أراكم فى رحلةٍ أخرى،
دعوني أخبركم بلغتهم: Ramadhani kareem،
راوي.