راوي: رمضان من المغرب

من بين البلاد العربية والإسلامية، قررت أن أجعل أول محطة لي في رحلاتي هي المملكة المغربية لأكتشف تقاليدها وأجواءها الرمضانية. تتطل المملكة على البحر المتوسط، ويوجد فيها المدينة الرائعة الدار البيضاء. ستظل المملكة دائمًا



من بين البلاد العربية والإسلامية، قررت أن أجعل أول محطة لي في رحلاتي هي المملكة المغربية لأكتشف تقاليدها وأجواءها الرمضانية. تتطل المملكة على البحر المتوسط، ويوجد فيها المدينة الرائعة الدار البيضاء. ستظل المملكة دائمًا وأبدًا تملأ حيزًا كبيرًا في قلبي منذ أن قمت بزيارتها وبالأخص في شهر رمضان الكريم.

ما أن وصلت إلى المغرب، وجدت الأسواق مملوءةً بالناس والحلوياتِ المخصصةِ لرمضان وأشكال التمور المتنوعة؛ فكل ما حولي يؤكد لي على قدوم رمضان، وكأن له رائحةً خاصةً أعجز عن معرفة ماهيتها حتى مع عدم تعليقهم لأي زينة، فالأجواء كلها عارمةٌ بالفرحة. والكثيرون يهنّئونني بهذا الشهر قائلين “عواشر مبروكة” -وتعني: مبارك عليك العواشر من رمضان وهي تقسميته المعروفة- وأنا لا أعرفهم حتى وكان من حُسن استقبالهم للشهر، ثم أخذت أهنّئ أنا المارّة مثلهم. وعلمت منهم أن مظاهر احتفائهم بقدوم رمضان، كانت النساء قديمًا يصعدن إلى أسطح المنازل ويزغردن جميعًا فور رؤيتهن لهلال شهر رمضان، ولكن توقّفت هذه العادة. يلقّب المغاربة رمضان ب”سيدنا رمضان” تعبيرًا عن تقديرهم لهذا الشهر.

أول أيام رمضان، تجتمع كل عائلة للإفطار سويًا. أما باقي الأيام، فتحضّر النساء الولائم لاستقبال الضيوف وكذلك تجهيز المنزل وتنظيفه وتزيينه لهم. ومما أثار سروري هو تبادل الطعام المستمر بين الجيران أيضًا خاصة، حيث أهدى إليّ جاري أطباقًا: أحدهم مصفوفًا بالقطائف، وآخر بالمعسلات وهي حلوى مغطوسة في العسل، وآخر بالحلويات الرمضانية. من هذه الحلويات “الزلابية” وهي المعروفة لدى الجميع، وهناك ما تُسمى “الشَبَّاكِيّة” وهي من الأكلات الرمضانية الضرورية هنا، وهي تُصنع من الدقيق والزبدة وتُقلى في الزيت وتُغطس في العسل وتُقطّع ويوضع عليها السمسم.

الزلابية

الشباكية

ومما لفت انتباهي أن من الأكلات الأساسية على مائدة طعامهم هي “الحَرِيرَة”، وهي شوربة معينة تتكون من الحمص والطماطم وقطع اللحم، وبالرغم من أن البعض لا يحبونه، إلا إنه لا يكاد أن تخلو منه كل مائدة طعام حول المغرب.

الحريرة

أما عن صيام الأطفال، فإن المغاربة يعوّدون أطفالهم على الصيام منذ طفولتهم ليتعلموا قيمته، وبعض الأسر تصر على وقوف الطفل على سُلّمٍ أثناء كسر صيامه؛ كي يعبّر عن تقدّم الطفل وسموه كلما صام أكثر.

صُمت هنا حوالي 15 ساعة ونصف. وظهر تقرّب الشعب المغربي من الله، حيث أنني في المساء وجدت المساجد تكتظ بالمصلين حتى أنني صلّيت خارج المسجد نفسه لعدم وجود مكانٍ لي بالداخل.

وبعد الانتهاء من صلاة التراويح، عرض عليّ جاري أن أحتسي معه “الشاي المغربي” والذي يصحبه سَمَر وحديث حتر النهار. ومع أني كنت مستيقظًا مع صديقي إلا أني انتبهت لصوت المسحراتي الذي يقرع على الطبلة كي يتسحّر النائمون.

ليوم 27 رمضان طقوسه الخاصة هنا، فكل بيت يطبخ “الرفيصة” -وهي أكلة شعبية تتكون من الفول والباريلاء- والكسكس لوجبة العشاء بعد التراويح. وكذلك، في هذا اليوم، ترسم النساء أيديهن بالحناء. توقد عيدان البخور، ويرتدي الأطفال لباس تقليدية أو سعودية أو هندية ومستحضرات التجميل ويلتقطون الصور مع بعضهم البعض.

تحدثًا عن صلاة العيد، تقوم النساء في رمضان بشراء القماش الذي يُرِدْنَه لصلاة العيد ويذهبن إلى الخياطين لتفصيل جلابيات خاصة بهن، في حين أن الرجال يشترون جلابيات لهم من المحلات ليرتدونها أيضًا.

جلابية مغربية رجالية

جلابيات مغربية نسائية

ختامًا، ستشعرون بالراحة الرهيبة مثلي في ظل هذه الأجواء الرمضانية المُبهجة التي تمس القلب هنا في المغرب.

ألقاكم في بلدٍ آخر وأجواءٍ مختلفة،
عواشر مبروكة،
صديقكم راوي.