السوشيال ميديا..واقع افتراضى أم مفروض ؟

.أخذنا من بساطة الحياة وتجاربها الفعلية إلى  غيبوبة من الأحداث المارة أمام أعيننا.



عالم متذبذب…يكتسب طاقته وقوته منا ..أخذنا من بساطة الحياة وتجاربها الفعلية إلى  غيبوبة من الأحداث المارة أمام أعيننا..إنه عالم من الادوات الدخيلة..كفيسبوك ،تويتر، وانستجرام وغيرهم .
 الفيسبوك- على سبيل المثال- فى بدايته كان جذابًا للغاية..أداة للتواصل ونشر الآراء والصور المميزة..استفدنا فى البداية حيث الصفحات التعليمية والتواصل بدون تكلفة تذكر..ولكن بعد ذلك ماذا حدث ؟ استخدمناه لضخ الاشاعات وتشويه بعض العلاقات..حقًا قد قرب البعيد وأبعد القريب منا كل البعد..أصبحت تفاصيل حياتنا يعرفها أناس ليس من حقهم أو مهم لهم أن يعرفوا..أصبح ذلك البروفايل الضيق هو مرآة شخصيتنا بالنسبة للآخرين! رغم أنه لا يمثل سوى 20 % منها وربما أقل ..أهكذا حياتنا انتقال من أعلى لأسفل ونظرة للتعليقات وأخرى للرسائل وضغط بعض الازرار!! تخيل أن ربع حياتك يضيع على أماكن وأشخاص ولحظات وهمية! تتفاعل بالضحك ثم الحب ثم الحزن والغضب فى نفس الدقيقة ! والغريب أن بعد كل ذلك تعود منهكًا وكأن تلك المشاعر انفِقت بالفعل! نضحك وفى الحقيقة ربما نبكى! نتفاعل بأغضبنى ونحن غير منفعلين تمامًا ! ما يؤثر علينا فعليًا قليل للغاية..كل تلك المشاعر المتناقضة ماذا سينتج عنها؟ حياة غريبة ومتوترة، نغضب بسرعة و نفرح بسرعة ..إنها كارثة..هل نتوقع أن يكون ذلك سببًا لتسرعنا فى العلاقات وانتهائها بسرعة ؟ أو أننا نحب شيئًا وفجأة نكرهه..أو نضحك وفجأة نبكى ! ربما أثَّر ذلك التصارع على المشاعر حقًا..وكم التزييف الذى نراه ! تكفينا الماسكات فى واقعنا الحى ..أنضع فوقها طبقات أخرى حتى تختفى هويتنا تمامًا ؟! اذا كان ذلك سيكون عالمنا فالنعتاد على المصداقية…ونأخذ حرصنا جيدًا.
مع كل ذلك فإن تلك المواقع أصبحت جزءً من أعمالنا ودراستنا..جزءً من علاقاتنا..جزءً من أنفسنا ..لا نستطيع الآن قول اتركوا ذلك العالم الافتراضى..لا نستطيع مع الأسف..فبالرغم من كونه واقع افتراضى لكنه واقع مفروض علينا فى ذات الوقت ..كل ما بأيدينا فعله أن نستثمره وننظمه بما لا يتنافى مع حياتنا بما تعنيه الكلمة..ادراكنا بالأولويات ومدى أهمية هذا بجانب ذلك هو الحل..كفانا الانتقال صعودا وهبوطا بدون أى داعى..كفانا مشاركة تفاصيل حياتنا..كفانا زرع الحزن والكآبة فذلك فى الحقيقة لا يؤثر بالسلب على الأشخاص فقط بل وعليك ؛فمع كل “لايك” أو “كومنت” تجدد حزنك دون أن تشعر وقد أثبتت دراسة أمريكية أن كل زيادة بنسبة 10 % فى التجارب السلبية لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعى تزيد من خطر الإصابة بالاكتئاب بنسبة 20 %..وحتى نشرنا للحظات السعيدة مع الأسف سىء..فهناك فى الجانب الاخر شخص مهموم يرى ذلك فيقهر وتحاربك نظرته بعدها..استمتع بحياتك الحقيقة وسط عائلتك واصدقائك…لا تجعل اللحظات الدافئة تمر وأنت ملتصق بذلك الجهاز الصغير..فافراطك فى ذلك يؤثر عليك ليس فقط اجتماعيًا بل نفسيًا وبالطبع صحيًا حتى إنه يحدث تلفًا بالمخ وهذا ما أثبتته الدراسات الطبية بجامعة كاليفورنيا .
وخلاصة القول أن “خير الأمور أوسطها”.