هلا بكالوريا

بالرغم من أنه لا يمكن أن نعود إلى الوراء لنضع بداية جديدة، إلا أنه يمكن أن نبدأ من الآن في صُنع نهاية جديدة .



” بالرغم من أنه لا يمكن أن نعود إلى الوراء لنضع بداية جديدة، إلا أنه يمكن أن نبدأ من الآن في صُنع نهاية جديدة ”
منذ قرأت هذه العبارة للإمبراطور الروماني
” ماركوس أوريليوس ” وقد علقت في ذهني رافضة النسيان، ولم أكن أعلم سر إعجابي بها، إلا عندما أيقنت بأنها تطمئنني بخصوص تخوفي من انتهاء المرحلة الجامعية!
فاسترجاع كل تلك السنون التي مرت، لنذكر كيف ومتى مرت؟
فمنذ اللحظة الأولى بالنجاح في المرحلة الثانوية والانتقال إلى مرحلة حياتية مختلفة تماما، فمن الاعتياد على الدراسة في أعداد قليلة، إلى الدراسة في مدرجات تتسع لمئات الطلبة والطالبات، لا نكاد نميز واحدًا فيهم!
ففي مخيلتنا الدراسة الجامعية تمثلها شخصيتين مختلفتين تماما أولهما شخصية ” بسيوني ” في فيلم الباشا تلميذ، وثانيها شخصية ” خلف الدهشوري ” في فيلم صعيدي في الجامعة الأمريكية، فمما تكون في الوجدان أننا بصدد خيارين لا ثالث لهما، إما التأقلم ومحاولة مجاراة الحياة الجامعية الصاخبة وهنا قد نعيش بعضها، أو الانزواء في ركن بعيد وعيش الحياة الجامعية من موقع المشاهد لا البطل.
أول عام جامعي هو الأصعب نفسيًا، من حيث الاغتراب، ومحاولات تكوين صداقات قد لا نذكر متى ولا أين بدأت، لكنها حتمًا كانت من أجمل ما حدث في الحياة الجامعية، فالشعور متناقض بين الأمل والحماسة، وبين التحفظ وتصنٌّع الهدوء والاستقرار النفسي.
ربما لا نذكر العام الثاني أو الثالث من الحياة الجامعية، نتيجة لتبدل الشعور من الحماسة والأمل إلى اليأس والإحباط،  فهل كان الشاعر محقًا حين قال ” لكل جديد لذة ” ؟
أم كون الأعوام التالية تكون نسخ مكررة لسابقاتها، ورغم ذلك كنا نرفض أن نصدق أن العام مر إلى غير رجعة، وعندما نعود في العام التالي له نخطئ العام الدراسي والفرقة التي نحن فيها!
ربما في أحيان كثيرة رددنا جملة ” متى النهاية ” ؟
لكن عندما تلوح النهاية في الأفق، يصبح الأمر مخيفًا، ليس لاقتراب النهاية في حد ذاتها، بل في البداية التي تليها، وهنا البداية هي الحياة العملية!
الحياة الفعلية، حيث تصبح جملة ” لا زلت أدرس ” منتهية الصلاحية!
ولأنه برغم معرفتنا من اقتراب هذا اليوم، إلا أننا نتجاهل ونتناسي الأمر عله يمر دون أن نشعر، فيكون لزاما علينا أن نخرج كشف حساب لأعوام مرت، فليس أسوأ من عمر دون فائدة!

فأما بالنسبة للدراسة الجامعية فهي متفاوتة الأهمية مع تنوع الشخصيات، فمنا من لايرضي إلا بالمراكز الأولى، وآخرين لا يعولون كثيرًا على الدرجات، وهو ما أظن لا يندم عليه الكثيرون.
وأما المشاركة في الحياة الجامعية كالمشاركة في الأنشطة والفعاليات الطلابية، والندوات والورش فهو ما لا يوليه الكثيرون منا الاهتمام الذي يستحقه، فربما يكون الندم الوحيد عدم الاندماج مبكرًا في تلك النشاطات!
والآن مع بداية العام الأخير، فلا أظن أنها النهاية كما يعتقد البعض، وإنما هي بداية جديدة،  بداية لا مكان فيها للبكاء على اللبن المسكوب، بداية كون ما نريد أن نكونه، بداية لابد من الاحتفاء والاحتفال بها .. بداية يناسبها هتاف أنصار ريال مدريد فهناك هلا مدريد،  وهنا هلا بكالوريا. .