نوبل 2018: معركة خسر فيها السرطان.

 هذه الجائزة تُعتبر السادسة فيما يختص بأبحاث السرطان الحائزة على جوائز نوبل في الطب منذ بداية الجائزة في 1901.



في أوائل أكتوبر الحالي، أعلنت لجنة نوبل في معهد كارولينسكا عن الفائزين بجائزة نوبل للطب أو الفسيولوجيا عام 2018، والتي حصل عليها كلًا من الأمريكي (جيمس بي أوليسون)، والياباني (توسوكو هونيو) لأبحاثهما التي وُصفت بـ “الثورية” في علاج السرطان.
تبعًا لمنظمة الصحة العالمية، فقد أزهق السرطان 9.6 مليون روحًا في عام 2018، وإن كل 6 حالات وفاة، واحدة منها بسبب السرطان.
من الصعوبات المُعوّقة لعلاج السرطان، أن الخلايا السرطانية تتشابه إلى حدٍ كبير مع الخلايا الطبيعية مع بعض التغيُرات الجينية، والتي تُعطيها قدرة هائلة على التكاثر الغير محكوم، واستعمار الأعضاء المجاورة أو الزحف عبر الأوعية الدموية والليمفاوية إلى مناطق حيوية في الجسم، وبالتالي من الصعب الوصول لعلاج يُهاجم الخلايا السرطانية وحدها دون إيذاء الخلايا السليمة.
إذًا فكيف استحق العالِمان هذه الجائزة عن علاجٍ “ثوريٍ” للسرطان؟
الشاهد أن خط الدفاع في أجسامنا ” الجهاز المناعي ” له القدرة على التعرف على الأجسام الغريبة كالفيروسات والبكتيريا التي تحاول مرارًا الدخول إلى الجسم، وكذلك أنشطة تكاثر أو انحلال الخلايا، طبيعيًا تكون خلايا الجهاز المناعي محكومة بمستقبلاتٍ عديدة إما لتحفيزه أو تثبيطه كي لا يخرج هذا الجهاز عن السيطرة ويُهاجم خلايا الجسم الطبيعية، وبهذه الثغرة يُمكن للخلايا السرطانية أن تتكاثر بشراهة عند تثبيط أنشطة الجهاز المناعي. أحد الأمثلة على تلك المستقبلات المُثبطة هي مستقبلات CTLA-4 و PD-1 – التي عكف العالِمان على دراستهما بشكلٍ منفصلٍ – والتي تتحكم في نشاط خلايا الجهاز المناعي بشكلٍ يُشبه الفرامل.
نجح العالِمان في تطوير أجسام مضادة لهذه المستقبلات لتُطلق العنان لقدرة الجهاز المناعي ليكون في أتمّ استعداد دومًا لمواجهة أنشطة الخلايا السرطانية، لا يستهدف العلاج الخلايا السرطانية بعينها وإنما يستهدف تنشيط الجهاز المناعي لحثّه على تحديد أنشطة الخلايا السرطانية ومواجهتها بكامل قوته، وبدون رادع فيما يُعرف بـ ” علاج الحاجز المناعي “.

 

إنّ الدراسات والأبحاث في هذه النقطة قد أظهرت نتائج مبهرة في علاج حالات متأخرة من السرطانات؛ ففي 2010 أظهرت التجارب السريرية لأبحاث الأمريكي أوليسون نتائج مهمة حيثُ اختفى السرطان الميلانومي ” أحد سرطانات الجلد الخبيثة ” من بعض المرضى تمامًا، وفي 2012 أظهرت دراسات الياباني هونجو فعالية مذهلة في علاج العديد من الأمراض السرطانية، وكذلك إمكانية علاج حالات السرطان النَقيليّ (Metastatic cancer ) والذي اعتُبر سابقًا غير قابل للعلاج تمامًا. ورُغم ذلك إلا أنها ليست رادع أكيد لكل أمراض السرطان حيث تنقصها المزيد والمزيد من الأبحاث، وكذلك حماية الجسم من الآثار الجانبية الخطيرة التي قد تنتج عن انطلاق الجهاز المناعي بدون رادع أمام الخلايا السرطانية.
هذه الجائزة تُعتبر السادسة فيما يختص بأبحاث السرطان الحائزة على جوائز نوبل في الطب منذ بداية الجائزة في 1901، وتُعتبر الأولى من نوعها فهي أول جائزة تُعطى لعلاج لـ مرض السرطان.
ولكن الأهمّ أن هذا العلاج قد أحدث ثورة علمية حيث يلفت أنظارنا إلى أهمية البحث في العلوم الأساسية ( Basic sciences )، وآليات الجسم الخاصة لحماية نفسه من الأمراض.
أو كما قالت احداهنّ بعد خبر الجائزة:” أنا مفهمش الكلام ده كله، بس يارب السرطان يموت.” فـ يارب السرطان يموت.


مصادر:
1. https://www.nobelprize.org/prizes/medicine/2018/press-release/


  1. http://www.who.int/news-room/fact-sheets/detail/cancer

  2. https://www.nobelprize.org/prizes/lists/all-nobel-laureates-in-physiology-or-medicine/