الفشل جوهر النجاح

من الآن فلاحقًا عليك بمعاقبة نفسك إن حققت نجاحًا متوسطًا، و كافأها إن حققت فشولاتٍ كبيرة.



إن القادة يرتكبون الأخطاء ولا يُبالون بها مطلقًا؛ مُقتدين في فعلتهم تلك بالمثل الأنكليزي الشهير ” الفشل السريع يعني النجاح القريب “، وقد كانوا قديمًا يقولون ” تعلَّم ألا تكون حذرًا! “.

إن القادة يظنون أن لديهم القدرة على إجابة جميع الأسئلة في الأوقات الهادئة، وعلى النقيض في الأوقات المضطربة تُوجه إليهم أسئلة قد تكون صعبة مما يجعلهم يأخذون على عاتقهم أمر اكتشاف المزيد والمزيد، وأن يُبحروا في العلم حتى ينالوا منه و لو بعض اليسير.

و ارتكاب القادة للأخطاء ليس كافيًا، بل يلزم عليهم أن يرتكبوا الأخطاء الكبيرة، يجب عليهم أن يشجعوا من هم دونهم على التجربة وارتكاب المزيد من الأخطاء.

من الآن فلاحقًا عليك بمعاقبة نفسك إن حققت نجاحًا متوسطًا، و كافأها إن حققت فشولاتٍ كبيرة.

حتى تنال النجاح عليك أن تخاطر بالمشاركة مثلًا في عملٍ جديد لم يكن لك به سابقة خبرة، عندما تفعل ذلك سوف ترتكب أخطاءًا مما يقودك للفشل، وهذه هي الغاية؛ فالفشل لا شك و لا ريب أنه ضروري لتحقيق النجاح.

من يحقق النجاح لا يبالي كم ارتكب من الأخطاء؟؛ بل يتعلم من الخطأ هذا وذاك، يفشل مرة و مرة و مرة و في النهاية يحقق نجاحًا كبيرًا.

كم هو الجُرم في نظام التعليم الحالي أي والله!! يعلموننا في المدارس الخوف من ارتكاب الخطأ، و يا لها من جريمة !!

إن ارتكبت خطئًا في المدرسة تحصل على صفرٍ كبير ولربما كتبها لك المعلم ( Zero ) ليظهر لك مهارته في اللغة الأجنبية، لا يكتفي المُعلم بذلك فحسب بل يصنفك على أنك طالبٌ غبي لا تفهم، فالمدرسة والمُعلم في زماننا الحالي يعلمونك كيف تفشل في حياتك للأبد، فلا مستواك يتحسن و لا أنت صرت مميزًا، بل أصبحت تخافُ من شبح ارتكاب الأخطاء.

لا يهمني الآن إن كنت لا توافقني الرأي أم لا، أتدري لما؟!  لأن هذا هو الواقعُ بأمِّ عينه.

سأضربُ لك مثالًا حيًا، أنا مثلًا لم أكن مستعدًا لكتابة تلك الكلمات ورُغم ذلك كسرت حاجز الخوف وكتبتها، أعلم أن بها أخطاءً جمّة، ولكن لن أتعلم ما دُمتُ أخاف. بل وأنا أكتب الفقرة السابقة قلت في نفسي ربما هذه الكلمات لا تُنشر، فلماذا إذن أُضيِّع فيها وقتي؟

لأن هذا هو السبيلُ الوحيد للتعلُّم؛ أن تُجازف فترتكب الأخطاء فتفشل وفي النهاية تنجح.

و رسالتي إليك وإن شئت قلت فالتحدي بيني وبينك أن تُجازف فترتكب الأخطاء فتفشل فتحقق النجاح في النهاية، فلو كنت مُعلمًا وخرجت عن طريقة الشرح المُعتادة واستحدثت طريقةً جديدة في الشرح وفشلت ثم جرَّبت أخرى ففشلت وأخرى ففشلت و ظللت هكذا حتى تصل إلى أفضل طريقةٍ بالنسبة لك كان ذلك خيرًا لك ولأُمَّتِـك.