الفِكْرُ لَا الفِكْرَ

قد تكونُ جملةً رومانسية واحدة معدودة الكلمات استنزفت جميع الطاقات وذَرفت بحرًا من الدُموع كي تُصاغ...



أن تُجبِر القلم على أن يكتب بلُغة العقل عند أصحاب الروايات كي يصل فِكرَهُ أمرٌ ليس بهيِّن، فرومانسية أقلامهم أسهلُ بكثير من ارتدائها رداء التعقُّل. من يكتبون بوجدَانِهم هربًا إلى عالمٍ آخر، عالمٍ هم فيه جميعًا أبطال؛ الظالمون والمَظلُومون، الكُتَّاب والُّنقاد.. لا يدرون انعكاس كتاباتهم على القُرّاء إن وُجِدوا، غيرَ مُكترثين إلى فائدة أو ربما الفكرة التي تودي بها مشاعره. قد لا يشعر بها أصحاب الذهنية الجافَّة جاهلين مدى استنزاف مشاعرهم لهم.

قد تكونُ جملةً رومانسية واحده معدودة الكلمات استنزفت جميع الطاقات وذَرفت بحرًا من الدُموع كي تُصاغ.

أيُّ منطق هذا بإمكانه أن يصف مشاعر أمهاتنا! تَغيُّر ملامحهم وأحوالهم بتغيُّر ظروفنا، عناقنا لهم وإغماض أعيننا، تمسُّحِنا بهم كالقطط، ما دخل العقل بكُلِّ هذا!

ولكن فلنُبرهن لأصحاب الذهنية أن بإمكان الوُجدانِ والمشاعر أن يقومان بما يستعصي على العقل.

تَعلُّقك بالأشخاصِ والأماكن والذكريات ما هي إلا مشاعر فشل العقل والإرادة والإصرار من نسيانها ومحو ماضيها.

تَعلُّقك بالسجائر وحُبك لها ما هو إلا شعور فشل العقل والإرادة والإصرار من الخلاص منها.ولكن ماذا إن حاربت شعورًا بشعورٍ مثله؟!

ليس هناك أقوى وأعمق من العلاقة الروحانية؛ علاقة العبد بربه شعورٌ بإمكانه القضاء على أي شعورٍ آخر مهما بلغ عصيانه على العقل.                                                           

مناجاتهم إياه -سبحانه- قُبَيلَ الفجر، دُعائك المُتهدِّج وَقتَ سجودِك حتمًا سيهزم ما أردت هزيمته.                                                                                                                       

حينها سيصفق العقلُ للوجدان، ولنَنحني جميعًا إلى رومانسية الأقلام!