الهجرة خير لك

"زمن المبادئ مضى، وهذا زمن الهجرة .. "



“زمن المبادئ مضى، وهذا زمن الهجرة .. “
بهذه العبارة نطقت إحدي شخصيات كتاب ” الفجر الكاذب ” للكاتب الكبير نجيب محفوظ لنفي ما عرف عن الشعب المصري منذ آلاف السنين بأنه شعب لا يحب الهجرة أو الاغتراب وذلك حتي سبعينيات القرن الماضي.

إثر الإنفتاح الإقتصادي الذي أقدم عليه الرئيس الراحل أنور السادات وما تلاه من بروز فكرة الهجرة سواء المؤقتة إلي بلاد الخليج للعمل بها ورفع مستوى المعيشة، أو الهجرة الدائمة إلي أوروبا أو أمريكا لتوفير ظروف حياة ملائمة.

ولكن. من ضمن الآلاف الذين هاجروا ويهاجروا وسيهاجروا إلي أوروبا أو أمريكا. تري، لماذا استطاع البعض إثبات ذاته، بينما لم يستطع الآخرون؟
لماذا أصبح مجدي يعقوب دكتور جراحة القلب بالأكاديمية الملكية البريطانية، والحاصل علي لقب ” سير ” من الملكة البريطانية؟ ولماذا لم يصبح الآلاف من الأطباء المتخرجين سنويا مثله؟

لماذا أصبح الدكتور زويل عالم الكيمياء والحاصل علي جائزة نوبل للكيمياء في عام 1999 لمشاركته في اكتشاف تقنية الفيمتو ثانية؟  ولماذا لم يصبح الآلاف من خريجي كليات العلوم سنويا مثله؟

لماذا أصبح محمد صلاح لاعب فريق ليفربول والحائز علي جائزة أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي وقريبا سيحوز جائزة هداف الدوري والعديد من الجوائز الأخري؟ ولماذا لم يصبح عدة لاعبين مصريين احترفوا مثله؟

والعديد من الأمثلة للمصريين الذين نجحوا ممن نعرفهم كالمهندس هاني عازر والذي صمم مترو أنفاق برلين، والدكتورة هدي مراغي أول عميدة امرأة لكلية الهندسة في كندا، والدكتور مصطفي السيد الذي تمكن من تطوير علاج لمرضي السرطان باستخدام جزيئات الذهب،  أو ممن لا نعرفهم كالعديد ممن يشغلون مواقع هامة في أمريكا أو اليابان أو روسيا أو أوروبا .. إلخ.

إذا. الأمر ليس في مجرد فكرة السفر أو الهجرة !
فكم من سافر ولكن ضل طريقه، فرجع يجر أذيال جهله وليس خيبته. فقد ظن أن من بالخارج سيساعدك لمجرد أنه يرثي لحالك!
لكن ما يجهله الكثيرون أنهم إن لم يجدوا في الشخص مقومات النجاح من صبر وعزيمة وإرادة النجاح ما يجعله ينجح، فحاله لن يتغير كثيرا هنا عن هناك.
كل ما يحتاجه المرء هو هدف واضح وحلم كبير يسعي لتحقيقه.
فإن حالت ظروف مجتمعه دونه، وحاول قدر جهده أن يدافع عن حلمه ويحمي هدفه في خضم تيار اليأس والإحباط الذي يغمر البعض منا، فلا نملك إلا أن نقول له : الهجرة خير لك.