جيفارا العرب

كم من أفكار عظيمة لاقت حدفها لأنها لم تجد من يدعمها، وياليتها الأفكار هي من لاقت ذلك المصير فحسب، بل أن قضايا بأكملها "قضايا إنسانية" لاقت مصرعها لأنها لم تجد طويلي الأنفاس!



كم من أفكار عظيمة لاقت حدفها لأنها لم تجد من يدعمها، وياليتها الأفكار هي من لاقت ذلك المصير فحسب، بل أن قضايا بأكملها “قضايا إنسانية” لاقت مصرعها لأنها لم تجد طويلي الأنفاس، المجاهدون في سبيل رد الحقوق لأصحابها والقصاص من ملتهميها ..بدأ الشك يتسلل إلى قلبي، هل لازال موجودا في عالمنا هذا أمثال “محمد عبد الكريم الخطابي”؟!
عام 1906 م عقدت أوروبا مؤتمر “الجزيرة الخضراء” بمشاركة 12 دولة اوروبية أخرى للقضاء على بلاد المغرب العربي نظرا لقوتها في ذلك الوقت، وبالفعل كان القرار النهائي للمؤتمر هو “تقسيم بلاد المغرب العربي”!  وبالفعل تم تقسيمها بشكل يضمن تفككها نهائيا كالآتي: أخذت (فرنسا) القسم الجنوبي ووسط المغرب، و(إسبانيا) القسم الشمالي والصحراء والريف المغربي، وبين هذا وذاك احتلت ألمانيا وبريطانيا مدنا.
فبدأ الشيخ “عبد الكريم الخطابي” -وكان في هذا الوقت شيخا لقبيلة من قبائل الريف المغربي- ومعه ابنه “محمد الخطابي” بتجميع القبائل المتفرقة على راية واحدة، عندها قتل الإسبان الشيخ عبد الكريم وأسروا ابنه ووضعوه في سجن في قمة جبل من جبال المغرب، وحاول الهرب بطريقة خارقة لا تصدق، ولكن أمسكوا به قبل أن يصل لسفح الجبل. وبعد أن خرج من الأسر كون جيشا من 3000 رجل من رجال قبائل الريف المغربي يحملون بنادق بدائية الصنع، وابتكر فنا عسكريا جديدا “حرب العصابات” وحفر خنادق ممتدة تحت ثكنات العدو الأسباني، أرسل “ألفونسو” جيشا كاملا من مدريد عددهم 60.000 جندي مع طائراتهم ودباباتهم، ولكن في نهاية المعركة “معركة أنوال” لم يبق منهم سوى 600 جندي فروا هاربين. وبعدها ب5 أعوام تحالفت الدول الأوروبية مرة أخرى وارسلوا نصف مليون جندي بدباباتهم وطائراتهم لمحاربة 20.000 جندي عربي، وكانت النتيجة انتصارهم تحت قيادة الخطابي.
قام الأوروبيون بشراء ذمم بعض الشيوخ الصوفيين فقاموا بقتال الخطابي، وقامت فرنسا وإسبانيا بإلقاء الأسلحة الكيميائية والغازات السامة على المدنيين، وحاصر الأسطول الإنجليزي سواحل المغرب.. حارب الخطابي جميعهم وكان معه فقط 200 جندي. لجأ الأعداء لطلب الصلح مع الخطابي، وكعادتهم نكصوا العهد وقاموا بخطف الأمير ونفيه في جزيرة بالمحيط الهندي 20 عاما وبعدها استقر بمصر كلاجيء سياسي.
اعترف الزعيم الفيتنامي “هوشي منه” بأنه اقتبس نظام “حرب العصابات” وحفر الخنادق من الأمير الخطابي في قتال الفيتناميين الأمريكيين. كما صرح “جيفارا” لبطل الريف الذي طالما كان شديد الإعجاب به وبثورته ضد الاستعمار الأسباني “أيها الأمير.. لقد جئت إلى القاهرة خصيصا لكي أتعلم منك”.

المصادر/
برنامج (قصة وفكرة) لـ طارق السويدان
كتاب (العظماء المائة) لـ جهاد الترباني