من التالي؟!

الكل مفارقٌ لا مفر، وما نحن سوى محطات في حياة بعضنا  البعض شأنا أم أبينا، فإما أن نفترق بسبب القدر أو يكون الموت مفرقنا..



الخوف ذلك الشعور الذي لا يسيطر على عقلي سواه في تلك الفترة. أخشى الفقد بكل ما تحويه الكلمة من معنى، فكم هو مؤلم أن تستيقظ لتجد نفسك قد أصبحت محرومًا من رؤية أحدهم لبعض الوقت أو ربما لآخر الزمان ويبقى أمل اللقاء يوم الجمع.

أحزن كثيرًا لحال تلك الفتاة التي مازالت تحضر ملعقةً إضافية في كل مرة تُعَد فيها الطعام ناسيةً أن تلك العائلة قد فقدت فردًا للأبد، أشعر جيدًا بانفطار قلبها حينما تسأل عن تلك المعلقة، ولمن أحضرتها؟ وقتها تتذكر ما يحاول عقلها دائمًا إنكاره، فتنظر بعينين تملأهم الحسرة وتُرجع السبب إلى عدم التركيز، والغريب هنا عدم ملاحظة أيِّ فرد من أسرتها لها، ليتني كنت أستطيع ضمها إليّ في تلك اللحظه.

خوف الدخول في صداقات جديدة أو أي نوعٍ من العلاقات، وكابوس التعلق الذي ربما يدفعنا بدوره إلى المُضي في الكثير من الطرق التي لا تُشبهنا أو تحمل أفكارنا مع تحمُّل القليل أو الكثير من الألم، أو ما يمكن تسميته حرب الأفكار، ربما تكون تلك الطرق فترات دورسٍ لنا وربما لا نخرج منها أبدًا وتصبح هي المبادئ والحياة، بكل ما تحمله في طياتها سواء أكان خيرًا أو شرًا.

لا شيء سوى الفرار، الهروب وسجن نفسي بداخل صندوقٍ صغير، لا يحمل معي سوى تلك الأفكار أو الذكريات الأليمه التي جعلتني أنأى بنفسي بعيدًا عن الحياة وصراعاتها، أعلم أنه تصرف خاطئ، فالحياة لابد أنها ستجعلني في يومٍ في مواجهةٍ مع ما أخاف. وحتى أكون صادقة مع نفسي فقد حدث ذلك بالفعل مرارًا، وكانت النتيجة أنني عُدت محملةً بالخيبة ومكبلةً بالهزيمة، وأصبحتُ أكثر خوفًا من ذي قبل، بالتأكيد كلنا يعلم أن الخوف لا يصاحب النجاح قط.

الكل مفارقٌ لا مفر، وما نحن سوى محطات في حياة بعضنا  البعض شأنا أم أبينا، فإما أن نفترق بسبب القدر أو يكون الموت مفرقنا، وحدها الجنة فقط هي المكان الذي لن نفارق فيه.