ضعيف.. أحمق.. وحيد

نحتاجُ أحيانا لأنْ نعتزلَ شرورَ العالمِ حولنا، فننعزل، ولا ندري أننا نُورِدُها مَوْرِدَ الهلاك!



إننا أضْعفُ مما نبدو، إننا ضُعفاءُ مهما أظهرنا من الجَلَدِ والقُوَّةِ، إننا أضعفُ مما نتظاهر. إنَّ كلمةً بسيطةً تخرجُ من فمِ أحمقٍ قد تَقلِبُ أحوالَنا رأساً على عقبِ، وكلمةً رزينةً من قلبٍ نقيِّ تلملمُ شتاتَ روحنا. نحتاجُ دائمًا للدعمِ ونبحثُ عنه، لكننا ننكرُ ذلك ونتناسى أولائك الذين دعمونا وقتَ ضعفِنا. فعندما ننهضُ ثانيةً نقولُ بأننا أقوياءُ ولا نسقطُ أبدا..

أحمقٌ من يظنُّ أنه بخيرما دام وحده وأنَّه لا يحتاجُ لأحدٍ من العالم. لقد خُلِقنا لنعيشَ سويًا وتلك الحقيقة لها وجهان، أحدهما أننا لا نستطيعُ العيشَ وحدَنا، وفي المقابل لا يستطيعُ الآخرون العيشَ وحدَهم. وفي الأوقاتِ التي نظنُّ أننا لا نحتاجُ لأحدٍ نغفلُ أيضًا أنه قد يكون هناك شخصٌ ما في مكانٍ ما يحتاجُ إلينا.

نحتاجُ أحيانا لأنْ نعتزلَ شرورَ العالمِ حولنا، فننعزل، ولا ندري أننا نُورِدُها مَوْرِدَ الهلاك؛ فشرورُ أنفسِنا أشدُّ وأعظمُ مما نتخيل. إننا إنْ نتقوقعْ داخلَ إطارٍ لا نسمحُ لغيرِنا بدخوله نتِح الفرصةَ لسمومِنا الفكرية والنفسية بالظهور، ولا ندري بذلك السواد إلا بعد فواتِ الأوانِ وقد لا ندركُ ذلك أبدًا.

تتراجع الأيادى التي تمدُّنا بالعونِ كلما كبرنا، نجد العونَ من الجميع فى مهدنِا لكوننا براعمَ يافعة، لكنه كلما نمت أفرُعُنا تخلت عنا يدٌ تلو الأخرى، ليس تخاذلاً منهم ولكنها سنةُ الحياة. فنجد أنفسَنا وحيدين في هذا العالمِ الكئيبِ الملئ بالشرورِ ونظنُّه كلَه غريبًا حتى نرى رفقاء الدربِ ليأخذَ كلٌ بيدِ الآخرِ ليدفعَه للأمام.

يختلف نوعُ رفقاءِ الدربِ في كل فترةٍ من حياتنا. فصديقُ الطفولةِ ذلك الذي نحملُ معه أحلامَنا الورديَّةَ وشجاراتنا الساذجة، وصديقُ المراهقةِ الذى نعيشُ معه في عوالمَ خياليةٍ، وصديقُ الدراسة الذي نخططُ معه لشقِّ الطريقِ، ورفيقُ الحياةِ الذي يحملُ معنا كلَ معانى الحياة فيما بعد. رأينا رفقاء الماضى ونتعايش مع رفقاء الحاضر. والله وحده أعلم ما سيحمل لنا المستقبل من رفقاء.