لك الاختيــــــــار

كفانا أعذارًا؛ فلقد رأينا ما يكفي ليؤكد لنا أن الظروف المحيطة ما هي إلا هجمات، منا من يحاربها ويصدها، وهناك من يستسلم لها النتائج واضحة!



شبابٌ هنا وهناك، شباب يبدع ويصعد للمجد؛ فهنيئًا لهم، وشباب يلهو، يدخن، يجلس على المقاهي، يسب الحياة وما فيها، يختفي من عقله مفهوم المستقبل، فهو بالنسبة لهم مُحطَّم؛ فيدورون على محيطِ دائرةٍ مُغلقة مركزها وهمي، وكلما تسألهم لماذا؟ تنحصر الإجابات بين ضغوطات، أحزان، فقرٍ أو بطالة عُذرًا أيها الشباب لا أجد من هذه الحُجج ما يجعلكم بهذه الحال، أعطونا ردود أفعالٍ منطقية، لا الضغوطات ولا الأحزان ولا الفقر أو البطالة تجعلكم جُلساء المقاهي اللاهين في الحياة، هذه نتائج مبدأية لأسباب مُتباينة، لكنكم صنعتم من النتيجة سببًا لمحاربتكم، وما أقواه من سَببٍ اجتمع فيه النفس وخارجها، ربما أتفقُ مع شُعورِكم بالإحباط أو بالظلم ومنكم من عانى من فساد مَسئولٍ أو غيره، لكن كيف مع كل هذا تُكمِل الهجوم على نفسك؟! شبابنا يضيع نفسه بنفسه كل لحظة! والله من الغريب أن نرى شابًا يشكوا من الفقر والبطالة وهو جليسُ المقاهي ومُدمِن لأي نوعٍ من القاتلات! كيف تُريدُ أن يشفق عليك الزمان والمُجتمَع وأنت لم تُشفِق على ذاتك، من أين حصلت على هذه الأموال؟! فَكِّر ما يمكن أن تفعله بها بدلًا من ذلك مهما كان قدرها، فَكِّر كيف تجعلها لمصلحتك لا لضدك، كل شيءٍ في الحياةِ له وجهين على الأقل، خُذ ما يجعلك أقوى، وإن أُجبِرت على العيش فيما لا ترغبه؛ فلتضفه لملف خبراتك، أُقسِم أن أنجح البَشرِ ليس من هم أقوياء بل من صنعوا أنفسهم من الضعف والشدة، ،كفانا أعذارًا؛ فلقد رأينا ما يكفي ليؤكد لنا أن الظروف المحيطة ما هي إلا هجمات، منا من يحاربها ويصدها، وهناك من يستسلم لها النتائج واضحة، اصنع لنفسك هدفًا وحاول تحقيقه، لا يجب أبدًا أن تعيش هائمًا هكذا بالحياة؛ فهذا كَفيلٌ لجعلك تكتئب وتلجأ لهواجس عقلك الباطن، لا تيأس، فكر وفكر ..استغل كل حواسك ومواهبك الدفينة، تأكد أن هناك شيءٌ ما رائِعٌ بداخلك، أظهِر ذلك الشيء وطوِّره.

يا شباب، إن لم تكونوا أنتم رمزًا للحيوية والنشاط والجد والنجاح؛ فمن سيكون غيركم ؟! إذا عزلتم أنفسكم وحاربتوها ودمرتوها، فمن سيقاتل نيابة عنكم؟! يجب أن تعلموا أن أيًا كان ما تفعلونه للهروب من الواقع، فإنه خطأ..خطأٌ كبير لأنفسكم أولًا، تحرروا من اللامبالاة والهواجس الواهية، الفرصة مُتاحة ولكن لمن يبحث عنها بدون كَلل وأيضًا لمن يعلم كيف يغتنمها، حدد أهدافًا واشرع في تحقيق الأقرب إلى روحك أولاً، فلتبتكر مشروعًا صغيرًا بدلًا من دمارٍ صغيرٍ في نفسك، المشروع سيكبر ويقويك والدمار سيكبُر ويهدمك، فلك الاختيار..إما الابتكار أو الانهيار.