العنصرية .. فطرة وعقيـدة

العنصرية ما هي إلا بسبب خراب فكري وتشوه عقيدي هائل يُحركه غرور شخصي، ويدفع ثمنه الكثيرين كما حدث على مر العصور..



“انا خَيْرٌ مّنْه ُخَلَقْتَني مِن نّار وخَلَقْتَهُ مِن طِين” قالها إبليس يومًا، فمنذ بدء الخلقْ عانت البشرية من أشكال العنصرية المختلفة.

واجهنا العديد من الحروب والانتهاكات المَرَضيه على مر قرون، ذلك لجنون العظمة الذي تسبب في هلاك الكثير، فالعنصرية هي الوجه القبيح لكل خراب وُجِد بالكون فكلٌ يسعى لإرضاء غروره الشخصي على حساب الأضعف.

ويمكننا تقسيم التمييز العنصري لنوعين : التمييز المباشر والغير المباشر؛ التمييز المباشر يتمثل في التعامل بتحقير ودونيّة مع شخص ما بسبب عرقه أو دينه أو لونه.. إلخ، التمييز الغير مباشر هو التمييز الناتج عن فرض قوانين أو أحكام لصالح فئة معينة على حساب فئة أخرى.

وحديثًا في مُنتصف القرن الخامس بدأت ظاهرة العنصرية في التشكل والوضوح -في كل من أسبانيا والبرتغال ما سُمي بظاهرة ذوي “الدم النقي “وذوي “الدم الملوث” تلك الثنائية التي أُريد بها أن تكون عقبة أمام المتنصريين الجُدد ممن ينتمون إلى أديان أخرى “كالإسلام واليهودية” لتسدّ أمامهم طريق الارتقاء الإجتماعي.

بعدها بعدة قرون بأوروبا كنتيجة لفكرة القومية والصراعات المتتالية المترتبة عليها، نشأت العديد من المذاهب العنصرية، مثل النازية والفاشية واللاسامية والصهيونية.

واستمرت أوروبا بكونها حقل للأفكار المتطرفة والإجرامية بحق الإنسانية وكمثال لذلك؛ بالقرن السادس عشر في الحقبة الزمنية المعروفة بعصر النهضة الأوروبي ظهرت أول حديقة حيوان بشرية في إيطاليا، ووُضِع بها كل شخص اختلف بمظهره عن المنظر الطبيعي للإنسان كالأقزام والتوأم السيامي (التوأم المتلاصق)والمرضى المُصابيين بالبرص فكانت فكرة هزليه فاقده للإنسانية وانتشرت بعد ذلك الفكرة بالأمريكتين.

والعديد من الإبادات الجماعية في التاريخ والحروب الأهلية وما أكثرها ببلادنا العربية اليوم وقديمًا كانت تتعارك القبائل وتقتل بعضها الأخرى، ما لسببٍ إلا أن جماعة ترى أنها الأجدر بالزعامة والثروات.

العنصرية ما هي إلا بسبب خراب فكري وتشوه عقيدي هائل يُحركه غرور شخصي، ويدفع ثمنه الكثيرين كما حدث على مر العصور، ولي وُجهة نظر أن الإنسان عنصري بالفطره يُمجّد نفسه وفكره ولكننا نحاول تهذيب أنفسنا و أفكارنا بقدر الإمكان للحفاظ على ما بقي من إنسانيتنا.