السوبر جعران الفرعوني

الفراعنة كانوا يعلمون جيدًا قدرات ذلك المخلوق وأكثر لذلك قدَّسُوه وبنوا له تمثالًا رائعًا من حجر الجرانيت بجوار البُحيرة المُقدَّسة بمعبد الكرنك..



“شوية حجارة”.. جملة اخترقت طبلة أذني عندما كنت في أحد المقابر الفرعونية بوادي الملوك بالأقصر، وسمعت آخرى من أحدهم وكانت “والله ياعم كانوا ناس فاضية”. وتعجبت كثيرًا، هل لدى ذلك الشخص ما يشغله من العلوم والفنون والفِكر والتأمُّل أكثر مما كان يشغل أجدادنا الفراعنة ليصل به الحد لرؤيتهم كأشخاص تافهين كان لديهم مُتَّسَع من الوقت للّعب والتسلية ببناء المقابر ونقش قصصهم على الجدران!
ولكن من أكثر الأشياء التي أثارت غضبي بمعبد الكرنك استهزاء المصريين من السائحين الطائفين حول تمثال الجعران بل واستهزائهم بالفراعنة أنفسهم ومن تقديسهم لتلك الحشرة التي تُعد أقوى حيوان في العالم،

لقد أثبت بحث علمي أجراه الدكتور “روب كينل” بجامعة لندن أن خنفساء الروث قد تكون جسمانيًا أقوى مخلوق على كوكب الأرض، فهي تُظهِر علامات قوة خارقة مقارنةً بحجمها ووزنها، ونشر نتائج بحثه التي تؤكد أن خنفساء الروث تستطيع جر ثُقل يساوي 1141 مرة مثل وزنها، وهو ما يُعادِل جر ستة حافلات من ذات الطابقين ممتلئة تمامًا بالرُّكاب، وهي بذلك تفوق بقوتها أضخم وأبرع وأكثر الحيوانات توحشًا، وبالطبع الإنسان.

كما أنها تُعتبَر الكائن الوحيد الفريد الذي يهتدي في طريقه بأضواء المجرة! ثبت أن هذه الخنافس ترى طريقها نهارًا بخاصية تفتقر إليها عيون البشر وهي الإحساس بالضوء المُستقطَب من أشعة الشمس، أي الذي تمضي موجاته في اتجاه واحد، وهو غير الضوء العادي الذي تنتشر موجاته في كل اتجاه وتُميّزُه عيوننا، وهذا يعني أن في عُيون تلك الخنافس نوعًا من مُرشِحات ومُستقبلات الضوء بالغة التطور، وهذا ما يُتيح لها أيضًا أن تهتدي في الليالي المقمرة بالضوء المُستقطَب من نُورِ القمر، أما الأعجب فيحدث في الليالي التي يغيبُ فيها القمر، حيث تهتدي إلى أهدافها بالضوء المُستقطَب من بريق النجوم في مجرَّة درب التبانة.

كما أن خنافس الروث تُحافظ على سلامة البيئة فهي بينما تصنع كرات طعامها وحاضنات نسلها وتدفنها تحت التراب، تُنظِّف سطح الأرض، وتُعيد تقليب التربة، وتزيد من خصوبتها بذلك السماد الحيوي الذي تنثره وتنشره في أرجائها، وهي بصنيعها تخدم النبات والحيوان وحتى البشر، ليس فقط بما تضيفه إلى الأرض، بل أيضًا بما تحميها منه، فلو أن الروث ظل على سطح الأرض مكشوفًا لتيبَّسَ و أعاق نمو النباتات، كما أن مجموعات الروث المكشوف تتحول إلى مزارع للميكروبات الضارة بالبيئة والكائنات الحية، ومن الجدير بالذكر أن خنافس الروث تُنقِذ صناعة الماشية في الولايات المتحدة بدفنها للروث فتوفِّر للمربين 380 مليون دولار سنويًا كانت ستُنفق على مواد مكافحة الآفات ومُعالجة الأمراض الناتجة عنها وذلك تِبعًا لتصريح المعهد الأمريكي للعلوم البيولوجية.

الفراعنة كانوا يعلمون جيدًا قدرات ذلك المخلوق وأكثر لذلك قدَّسُوه وبنوا له تمثالًا رائعًا من حجر الجرانيت بجوار البُحيرة المُقدَّسة بمعبد الكرنك، بل وصنعوا منه العديد من التماثيل الصغيرة ووضعوها في توابيت الموتى وفي قلادتهم وبيوتهم اعترافًا منهم بفضل ذلك المخلوق علينا وعلى بيئتنا وانبهارًا به وبعظيم فِعلِه، وبدلًا من أن يتقززوا منه بجهالة، جعلوه رمزًا للحظ السعيد.

أما عن مسألة “الطواف حول التمثال 7 مرات بعكس اتجاه عقارب الساعة يجلب الحظ السعيد” فتحتاج إلى مقالٍ مُستَقِل نتحدث فيه عن علم طاقة المكان وارتباط الطاقة الإيجابية بالرقم 7 وذلك الاتجاه عكس عقارب الساعة، وفضلًا ثق بأجدادك هؤلاء عُظمَاء العقل والروح فإنهم لم يفعلوا شيئًا عبثا.

لا أدري متى نصمت ونضع ألسنتنا داخل أفواهنا عندما نجهل حقيقة الأشياء؟! ومتى سيحن الوقت للتحرُّكِ والبحث عن حقيقة تلك الأشياء؟
حضارة أجدادنا أو ما تبقى منها هو مسؤليتنا كشعب وحكومة لأننا نعيش في خير هؤلاء إلى يومنا هذا، شُعوبُ العالم لا تعلم أي شيء عن عالمك الثالث ولا تكترث له، ولكنهم يعلمون أكثر منك من هم الفراعنة وما مدى عظم تلك الحضارة، ولا يأتي هؤلاء الأجانب إلى بلدك للتمتع بنظافة الشوارع، ولا لمجالسة أهل الكرم والذوق الرفيع أو لا سمح الله لطلب العلم، ولكن يأتون إيمانًا بمعجزات ذلك الفرعون الراقد في التراب منذ 7000 عام وهيكله العظمي الموجود حتى الآن ولا أحد يعلم كيف! ولكن من سُوءِ حظه أنه راقدٌ في تلك الأرض التي يعيش عليها هؤلاء الذين يهينون البرديات ويُمجِّدون المهرجانات.

sourses/
– ABC science News
– National geographic Blog
– AIBS