أصبحتُ senior

حُلم التخرُّج.. أكثرُ جملة تُترددُ على ألسنة الطلبة طوال السبع عشرة عامًا، هذه المدة التي حملت في ثناياها الكثير من الأفكار المُرهقة..



فقط أربعة أشهر تفصل الكثير منا على نهاية طريق وبداية الآخر، إنها مرحلة من أهم المراحل في هذه الحياة كما يرى البعض.

حُلم التخرُّج.. أكثرُ جملة تُترددُ على ألسنة الطلبة طوال السبع عشرة عامًا، هذه المدة التي حملت في ثناياها الكثير من الأفكار المُرهقة، فكل طالب يبدأُ في رسم الكثير والكثير من الأحلام والخطط التي سيُنفذها بعد التخرج والتي يمكن وصف العديد منها بأنها أحلامٌ ورديه، لما تحمله من اندفاع وحماسة الشباب، وربما تخرج من وَسط زِحام تلك الأحلام التي تتصارع في هذا العقل الفقير، البعضُ منها إلى النور.

وتتوقف هذه الأحلام في آخر فصلٍ دراسي، وتبدأ مرحلة عجيبة ممتلئة بالتناقضات، وتعتبر مرحلة غير واضحة المعالم، فلا يمكن وضعُ وصفٍ دقيق لهذه المرحله فهي تختلف من شَخصٍ لآخر حسب فِكره وخبرته وتخصصه وربما مشاكله الأسرية تَأخذُ نصيبًا في هذا.

ولا مانع من تناول بعض وجهات نظر البعض الذين مروا بهذه المرحلة أو الذين مازالوا فيها، لنرى أفكارهم وما استفادو منه وما ندموا عليه، وهل هذه المرحلة تمثل بالفعل نهايةً لكل المتاعب والقيود التي تفرضها الدراسة؟ وهل ستنفتح بعدها أبواب الحرية والسعادة؟
يرى البَعضُ أن الدراسة ما هي إلا بداية جديدة وأن دورها فقط يقتصر على الإعداد الفكري وترتيبٍ للأفكار ليس أكثر، ولهذا فإن هذه الأشهر القليلة لا تمثل أية ضغوط أو قلق بل تحمل مزيدًا من الفرحة لما هو آتْ.


أما مرضى الخوفِ من كل ما هو مجهول، لا يفعلوا أي شيءٍ سُوى الارتعاش لمجردِ سماع لفظة تَخرُّج.
وهناك من يَرقُص فرحًا لانتهاء فترة لن يحمل أية مشاعر حنين لها بقية حياته، ربما لأنها لم تكن من طموحاته، أو ربما لأي سببٍ آخر جعله غير مُرتبط بالمكان وهذه الفترة.
سنفارق الكثير وسيبقى القليل وسندخل في حياة ما بعد التَخرُّج شأنا أم أبينا وستستمر الحياة وسنُلاقي ماهو مكتوب سواء  كان مُخططٌ له أو عشوائي وبالتأكيد سنتلقي العديد من الصفعات، ولكن.. ستبقى ذِكرياتُ تلك الفترة ساكنة في أذهاننا ما حيينا.