لكـنه اختيــارك!

كلٌ لديه الخير كامِن بداخله تحتاج فقط أن تزيل عنه ما علق به. قِلةٌ من تغيروا لكنهم دومًا صادقوا العزم!



جلسنا سويًا – الأصدقاء و أنا – و كالعادة أخذتنا الأحاديث و ذهبت بنا النقاشات لما هو جَدلي بالمرتبة الأولى. أجُبل الإنسانُ على الخير أم الشر ؟ أم أنه اكتسب تلك الصفات بمعاشرته الآخرين؟ أم أنها أقدار كُتبَت علينا و من كُتبَت عليه خُطىً مشاها؟
و انقسمنا للعديد من المدارس-إن جاز القول- في رؤيتنا لحل تلك المسألة الفلسفية نوعًا ما.
قرأتُ قديمًا قولًا مُحببًا لنفسي في تفسير تلك المسألة هو أن الإنسان فيما قبل الزمان قد اختار طريقه أي مكان و أي وجهة سيتخذ. شريرًا أراد أن يكون أم خَيّرًا.

تروقني تلك الفكرة في أنها متماشية تمامًا مع مبدأ العدل و أن الأفعال هي اختياراتي و ما أردت كونه، ليست أفعال مُسيَّرة فيها – لن أطرق باب هل الإنسان مُخيَّر أم مُسيَّر هنا على أي حال – في أحيانٍ أخرى أرى أن الانسان يُولَد طيبًا نقيًا و على فطرته السليمة و أن البيئة هي ما تُكسِبه صفاته و لكن باختيارٍ منه فالأخوة ذوات البيت الواحد يختلفون فيما بينهم في أساسيات الصفات و زائدها، ذلك التباين أحسبه أتى من حرية الإنسان و أنه يختار النموذج الذي يُقتدى به و الذي يصبحه فيما بعد. فترى أحدهم سلك مسلك الخيِّرين الطيِّبين و أخوه قد افتتن بالشر في آخرين.
أؤمن بأن الإنسان يملك تغيير وضعه و صفاته. فقط إن صَدقَ هو العزم و النية في التغيير فلا أحد يظل شريرًا للأبد و لا أحد لا يستطيع التملص من صفاته السيئة و هذا مبدأ من مبادىء العدل الإلـٰهي و تكافؤ الفرص بين العالمين. كلٌ لديه الخير كامِن بداخله، تحتاج فقط أن تزيل عنه ما علق به. قِلةٌ من تغيروا لكنهم دومًا صادقوا العزم!