ليتني الكائن البطريق

أنت تبعد عن جحيم المستديرة بمسافات..لا تتمنى او تُفكِّر في أن تقطعها قُدمًا مهما ضاقت بك الدنيا.. لك السلام مني ولمن حولك!



في مكانٍ في عالمنا المُوجِع يميل إلى أن يكون نائي وبعيد جدًا بالنسبة للبعض قريب بالنسبة لغيرهم..
يعيش أصفى الكائنات يمكن أن أقول قد عرفته البشرية.. صاحب اللونين “البطريق”
يعيش وحيدًا في عالمه المُنغَلق على المُشابِه لنوعه فقط، يعيش بتلقائيته الجميلة الهادئة، في عالمه الأبيض الصافي المشابه لنصفه.
في هذا العالم يُولَدُ ويبدأ صراعه مع العالم المحيط ولكن ما هي أكبر مشاكله..!
أن يَتعرَّض للهجوم! أن يفقد مأكله! أن يفقد أساسيات حياة الكائنات على وجه هذه البسيطة!
من يستطيع أن يخبرنا عن إذا ما كانت الدُنيا حُلوةً أو مرة.!
لا أحد..
ليس لعجزهم أو عدم قدرتهم على الكلام..لا
ولكن لكونه يعيش مع من يُشبِهونَه فقط (أصحاب اللونين)
في عالمه الخاص لا يشعر باختلافه عمن حوله وهذا يعتبر سر سعادته
يعيش مصارعًا دنياه مع من يحب، ينظر له المنبوذين من ذلك العالم الفريد نظرةً تَميلُ إلى استحقاره، لكونه مُختلفًا عنهم، لكونه بعيدًا عنهم، لكونه وحيدًا بينهم
من تميزه واختلافه عن كل ما حوله..تَلوَّن جسمه بلونين يمثلان حياة البشر (الأسود والأبيض)
يُشكِّل اللون القاتم كل ما هو مختلف عن عالمه ببياضه الناصع من “الحزن-الألم-التوقف عند الماضي-وغيره مما يتعلق في أذهاننا باللَّون الأسود”
قد يرى بعض الناس تميزه في لونه الأسود وفي لونه الأبيض تشابهه مع العالم المحيط..
كلٌ مِنَّا له رأيه ونظرته في الحكم على من حوله..
ولكن أين حق المنظور إليه أو المحكوم عليه في اختيار أيِّ من اللونين يكمن اختلافه وتميزه..مثلما تنظرون له بشفقة أو بعطف أو استهزاء لكونه خارج عالمكم.. فكروا كيف يستقبل هو هذا وكيف يراكم من عالمه!
كلُ فرد يُحِب أن يكون مختلفًا عن غيره ظنًا منه أنه تحت نظر من حوله وأنه محور الاهتمام لهم..
ولكن لماذا تريد أن تُصبِح مُميزًا ومُختلفًا
أحسدُه حقًا على حياته ودُنياه المتميزة الصافية الهادية..أحسدُك يا صديقي على بساطة ما حولك ومن معك..ليتني كُنتُ رفيقًا لك وتكون رفيقًا لجراحي وآلامي وأحزاني الكامنة داخلي ولا تخرج أبدًا حتى لا أكون تحت نظرات التدقيق والاستحقار والاستهزاء من عالمي المُزدَحِم..
أتمني ألا ترغب في زيارة عوالم حولك مختلفة عن عالمك..ستندم..ستُصبِح كمن خرج من أحد ضواحي مدينة مستقرة دافئة رُغم خُلوِّها من الازدحام..إلى عَاصمةٍ كبيرة تمتلئ بأوجُهٍ صارمة الملامح، مخيفة الأنظار، الطيب منها يسود على ملامحه عبق حياته الصلبة الصعبة في هذا المكان..ستكونُ وحيدًا رُغمَ كل ما حولك..ستتعجب من جمال المرتفعات والأضواء ولكن أنت لا تَعلمُ ما وراء هذا القناع المُزيَّن والمُحلَّى ببعض الابتسامات والشخصيات المنافقة..هل تتمنى أن يتم نبذك من طريقك لطريق لا تريده بِحُكم أنك لا تعلم ما يفيدك!
هل ترضى أن تعيش حياةً لا يستطيع حيوانًا يتكلم أن يتحملها!
هل تقدر على العيش مثل سمكةً أُخذت من وَسطِ عالمها لكي يتزين بها الأثرياء وينبهر بها الوافدون!
هم لا يدرون ما بداخلك ولن يشغلوا عقولهم المريضة بك ولا بما تشعر..
أنت تبعد عن جحيم المستديرة بمسافات..لا تتمنى او تُفكِّر في أن تقطعها قُدمًا مهما ضاقت بك الدنيا..
لك السلام مني ولمن حولك.
-من باحث عن عالمٍ يخلو من آراء الآخرين في كُلٍ ما يفعل- .